تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قال: له علي درهم فوقه درهم وتحته درهم للزمه ثلاثة دراهم، لأن هذا اللفظ يستحيل معناه.

وكذلك لو قال: له علي درهم ومعه درهم، للزمه درهمان لكون هذا اللفظ إحالة (1) فيه.

ولو كرر القول فقال: له على درهم درهم، للزمه درهم، لكون هذا اللفظ يصلح للتأكيد ويصلح للتعداد، وقد قال النحاة قد يؤكد الشيء بتكرير لفظه كقوله: جاء زيد زيد، ويؤكد بغير صفة (2) لفظه كقوله: جاء زيد نفسه، أو جاء القوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون.

فإذا كان هذا التكرير يستعمل في اللسان للتأكيد فلا وجه لإلزام المقر غرامة ما الأصل براءة ذمته منه مع احتمال لفظه في الإقرار.

وقد اختلف أهل الأصول في تكرير الأمر بالصفة (2) بعينها: هل يحمل على التعديد أو على التأكيد كقول الله سبحانه: "صل، صل" هل يلزم المكلف صلاتان حملا لكل لفظة على أنها تفيد غير ما أفادته الأولى، أو يحمل ذلك على التأكيد، وهذا الباب منه في المدونة: إذا قال لها: أنت طالق طالق، فإنه يسأل عما أراد: هل التأكيد أو التعديد؛ وهذا لكون اللفظ محتملا للوجهين.

ولو قال: له علي درهم على درهمين، ففي ذلك قولان: هل يلزمه ثلاثة دراهم، ويكون "على" ها هنا بمعنى "مع" أو لا يلزمه إلا درهم واحد، وكأنه قال: أعطاني درهم (3) بعوضه درهمين. وهذا الباب يتسع القول فيه، والنكتة فيه ما قدمناه في صدر هذه المسألة من اعتبار إفادة اللفظ في اللغة أو في العرف.

والجواب عن السؤال الثاني عشر أن يقال:

إذا (1) أخذت هذه الدراهم أو هذا الطعام أو هذا الثوب أو هذه الدابة من دار فلان أو من فدان فلان أو من فندقه أو من حمامه أو من مسجده. وزعم أن الشيء الذي أخذه هو له دون صاحب المحل الذي كان فيه الشيء. فإن النكتة في هذا أن ينطق (2) إلى الحوز، فإنه دليل الملك؛ ويد الإنسان إذا كان فيها شيء فهو له في ظاهر الحكم، وكذلك ما أحله محل يده من بيت سكناه أو مما يحوزه يغلق عليه أو حائط أو زرب. فإن هذا كله يحل محل يده. فإذا قال المقر: أخذت هذا الثوب أو هذه الدابة من بيت فلان، والبيت يسكنه المقر له ويمنع منه الناس ولا يدخل إلا بإذنه فإن ذلك يحل محل يده.

فلو قال إنسان: أخذت هذه الدراهم من يد فلان أو من كمه، لكنها لي؛ فإن ذلك لا يقبل منه لكونه يدعي (3) الظاهر كونه لمن في يده. لكن لو قال: أخذت ذلك من فندق فلان أو من مسجده أو من حمامه، وهي لي، لمن (4) يكن ذلك للمقر له لكون الحمام والفندق يدخلان بغير إذن، فليسا بحائزين لمالك (أرهما وبناهما) (5) ولا يحل ما كان فيهما مجل ما كان في يده لكونه أباح لسائر الناس الدخول في هذه الأرض فلم ينفرد بحوزها دونهم. فإذا ادعى أن ذلك الشيء المأخوذ له لم يكن أحق به ممن صار في يده، لكونه والرجل الذي صار في يده هذا الشيء يستويان في إباحة المكان لهما كالطريق، فكذلك الأرض إذا كان منع منها الناس صاحبها فحازها ببناء أو غلق أو زرب قضيئ بما فيها له. وإن كانت مرعى لسائر الناس لم يترجح على ما (6) أخذ ما كان فيها من ثوب أو دابة.

وكذلك لو قال: أخذت هذا السرج من على دابة فلان، وهذا اللجام أو هذا الحيل. فإن ذلك يكون لفلان صاحب الدابة، لكون دابة الإنسان كالحائز لسرجها ولجامها والحوز دليل الملك.

ولو كانت الدابة في يده ويتصرف فيها ويركبها فقال: أخذت سرجا من على سرجها فهو لي، لكان ذلك له، لكونه إذا كانت في يده ولا يد لربها عليها صار هو الحائز لسرجها الذي يركب عليه دون ربها.

وعلى هذا الأسلوب تجرى مسائل هذا الباب. لكن اختلف على قولين في دار بين رجلين شركة بينهما، فقال أحدهما: أخذت هذا، لثوب منها. وادعى الآخر أنه له. فقيل: هو لآخذه لكونه مباح له دخولها والتصرف فيها، فصار ذلك كدار يحوزها.

وقيل: بل ذلك نصفين بينهما، كما كانت الدار نصفين بينهما، فكذلك ما فيها.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٨٧