تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(على أن ابن المواز ذهب إلى أن أحد الشريكين إذا باع نصيبه من الدين من أجنبي) (2) فإن لشريكه أن يدخل عليه ويشاركه في الثمن الذي باع به، مع كونه لم يخل ذمة غريمه ولا أوهنها، وإنما باع جزءا منها ممن يحل محله. فهذه طرق شتى في الاعتذار عما وقع في هذا السؤال.

وعندي أنه لو سلك فيه طريقة أخرى لكانت سالمة من القدح، وهو أن يقال: قد علم من المذهب الاختلاف في الإقالة، هل هي حل بيع أو ابتداء بيع؛ فإن قلنا: إنها حل بيع اتضح ما قاله ابن القاسم؛ لأن الشريك المقيل قد حل ما عقد على نفسه، وكأنه لم يكن شريكا في هذا الدين قط. وإذا لم يشارك فيه لم يستحق الآخر الدخول عليه. وإن قلنا: إن الإقالة ابتداء بيع، اعبترت أصلا آخر وهو إلحاق دخول الشريك على شريكه فيما اقتضاه لكونه أوهن الذمة المشتركة بما أخذ منها، وإذا وجب دخوله عليه صار الشريك المقيل كأنه [قال من بعض نصيبه هي ما وقع عند الإقالة، وعند الإقالة ها هنا إنما وقع على نصيب الشريك كله لا على بعضه. لكن الأحكام علمته وأوجبت دخول شريكه، وهذا حكم توجه عليه بعوإنعقاد إقالته على وجه صحيح في ظاهره مما يوجبه الأحكام، هل يقدر كأنه كالمشترط في العقد أو لا يقدر أنه كالمشترط؟. وهذا أصل اضطرب فيه المذهب، ألا ترى أن الولي الأبعد إذا عقد، فإنه قد قيل: إن العقد يفسد لأجل ما أوجب الشرع من الخيار للولي الأقرب، فكأنه كالخيار المشترط في أصل العقدة وقيل: لا يفسد، إلى غير ذلك من المسائل المبنية على هذا الأصل. فهذه طريقة إذا سلكت بعد منها القدح.

وقد ذكر في آخر كتاب السلم الثاني مسألة من أسلم في ثوب بذراع رجل بعينه فأجاز ذلك إذا أراه الذراع، ويؤمر أن يأخذ قياسه بعصاة على أنه عدل، أو يأخذه كل واحد منهما عنده. ولو عقد السلم على ذراع مطلق لكان العقد جائزا، ويقضى عليهما بالذراع الوسطى. هكذا ذكر أصبغ عن ابن القاسم. وقال أصبغ: هذا استحسان، والقياس الفسخ. ولو وقع العقد على ويبة وحفنة فإنه في المدونة قال: ذلك جائز إذا أراه الحفنة. فاشترط ها هنا رؤية الحفنة، ومقتضى ما حكيناه عن ابن القاسم يقضى بحفنة وسط. وهنا عقد يقدح فيه بأنه اشتمل على مكيل وهو الويبة، وجزاف وهو الحفنة، وفي اشتمال العقد الواحد على مكيل وجزاف خلاف. لكن هذا الاختلاف في جزاف مرئي وها هنا إنما

استخف هذا، وإن كان غير مرئي، لكون المسألة شرط فيها أن العقد وقع على ويبة وحفنة، ولو وقع على ويبات كثيرة وحفنات كثيرة لفسد العقد لكثرة الغرر فيه بكثرة الجزاف الغير مرئي.

وقد رأينا أن نؤخر الكلام على الإقالة من أحد ثوبين أسلما في طعام، والكلام على تلف ثوب قبل قبضه أسلم في طعام، ونشرع في كتاب السلم الثالث، ونبدأ بالكلام على بيع الطعام قبل قبضه، ثم نجمع أحكام الإقالة، ونتكلم فيها على هاتين المسألتين من إقالة وقع فيها تلف الثوب أو إقالة على أحد ثوبين.

كتاب السلم الثالث

فصل

قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب رحمه الله:

الأعيان المبيعة ضربان: طعام وغير طعام. فغير الطعام (1) من سائر المبيعات (2) هي العروض والعبيد والحيوان والعقار وما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول، فبيعه جائز قبل قبضه (3)، على الجملة، ما لم يعرض فيه ما يمنع منه. وأما الطعام فلا يجوز فيما (4) يتعلق به حق توفية، من وزن أو قيل أو عدد، أن يباع قبل قبضه أو يعاوض عليه، إلا أن يكون على غير وجه المعاوضة، كالهبة والصدقة، أو على وجه المعروف، كالقرض والبدل، فيجوز. ثم لا يجوز لمن صار إليه ذلك أن يعاوض به (5) قبل قبضه. وتجوز فيه الإقالة والشركة والتولية قبل قبضه. وما بيع منه جزافا أو مصبرا فبيعه جائز قبل نقله أو أخذه (6) البائع بينه وبينه.

قال الفقيه الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ثلاثة فصول:

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٧