تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ أبو محمد: هكذا في أصل الأمهات للأخير. فأصلحته أنا: الأجير. وإصلاحه هذا يصير الكلام غير مرتبي بعضه ببعض. وأيضا ما في الأمهات لا يظهر غلطا بل يمكن أن يريد: فإن الأخير الذي أخذ منه الدين أولى. وإليه أشار بقوله: الآخر مقدم لأنه أحق، وقدم ذكر دين بعد دين، وذكر في السؤال أن بالدين الآخر حيي الزرع. فأشار في أول السؤال إلى أن ربه عجز عن إحيائه. وهذا كله يقتضي أن الذي حيي به الزرع أولى وأحق.

ولو اجتمع أجير وصاحب الأرض ومن ارتهن الزرع فإن الأجير وصاحب الدين (2) يقدمان على من بيده الزرع رهنا لكون الزرع بعملهما وجد من مالهما. فإن فضلت كانت للمرتهن.

وعن مالك روايتان في اجتماع صاحب الأرض والأجير في الزرع، فروي عنه أن صاحب الأرض مقدم على الأجير، وإنما يأخذ الأجير مما فضل كراء (3) صاحب الأرض تغليبا لحكم الأرض على حكم العمل في الزرع.

والرواية الثانية عن مالك: أنهما يتحاصان لأن ما نبت من الزرع لا يوقف على حقيقة ما كان من عمل الأجير (وعن الأحق الأرض) (4). ولو اجتمع مع

صاحب الأرض أجير (1) وقلنا: إن صاحب الأرض والأجير يتحاصان، وأن الأجير الأخير مقدم على الأجير الذي قبله، لكان المنصوص في الرواية أن صاحب الأرض والأجير الأخير يتحاصان.

وقد يتخرج على طريقة أخرى أن الأجير يحاص صاحب الأرض بالأجير الذي قبله؛ لأن صاحب الأرض لو انفرد مع الأجير الذي قبله لحاصه، فإنما منع من محاصة الأجير السابق لرب الأرض هذا الأجير المتأخر، فلهذا المتأخر أن ينفرد بسهم هذا الأجير الذي قبله ويحاص به رب الأرض، كما تقول في جد وأخ شقيق: إنهما يقسمان المال نصفين، فلو كان مع الأخ الشقيق أخ لأب أخذ الشقيق ثلث المال وأخذ الجد ثلثه لأن الشقيق يقول للجد: لو انفرد معك الأخ للأب لقاسمك في المال، وإنما عصمك من أن يقاسمك المال وجودي أنا فتكون أحق بما منعك هذا الأخ للأب أن يأخده منك (2).

قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب رحمه الله: وإذا جمع الحاكم مال المفلس ليبيعه، فتلف قبل بيعه، فتلفه من المفلس. فإن باعه فتلف ثمنه فالتلف من الغرماء، وقيل من المفلس.

وإذا ادعى المديان الفلس، ولم يعلم صدقه ولا ظهرت أمارة بصدقه (3)، لم يقبل منه، وحبس إلى أن يتبين (4) أمره ومدة الحبس غير مقدرة، وهي موكولة إلى اجتهاد الحاكم. فإذا ثبتت عسرته خلى سبيله، ولم يكن للغرماء مطالبته، ولا إجارته ولا أخذه بعمل صنعة يكتسب منها، ولا استئناف (تملك إلى أن ييسر) (5). وكل دين ثابت في الذمة يستحق المطالبة

به (1). (2).

قال الفقيه الإمام رحمه الله: يتعلق بهذا الفصل عشرة أسئلة، منها أن يقال:

1 - ممن يكون ما ضاع مما وقف من مال المفلس.

2 - وما حكم الاستدانة: هل هي جائزة أم لا؟

3 - وهل إذا ثبت عسر الغريم ومنع القاضي من مطالبته: فهل يمنع الغرماء من ملازمته؟

4 - وهل لهم أن يستأجروه في ديونهم؟

5 - وهل تقبل دعواه الفقر أو لا؟

6 - وما حكم الغلط في القضاء للديون؟

7 - والغلط في بيع الورثة لتركة المديان؟

8 - وما حكم من سكت من الغرماء عن القيام بالتفليس وقد قام به أصحابه؟

9 - وما حكم إقرار المريض بالدين؟

10 - وما حكم إقرار أحد الورثة بدين على من يرثه؟

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال: روي عن مالك فيه ثلاث روايات: أحدها: أن ضمان كل ما ضاع مما وقف من مال المفلس لغرمائه من المفلس حتى يصل ذلك إلى أصحاب الدين هذه رواية أشهب عن مالك، وأخذ

بها ابن عبد الملك وسواء في هذه الرواية كان المال الموقوف عينا وعرضا أو غير ذلك من أنواع الأموال.

وروى عبد الملك بن الماجشون أن ضمان هذه الأجناس من الأموال من الغرماء الذين وقفت لهم عينا كان أو عرضا، ويضمن، ذلك من حضر من الغرماء أو غاب، ومن علم ومن لم يعلم، يضمن بقدر نصيبه. وبهذا المذهب أخذ ابن المواز.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٣٧