وذهب أشهب إلى أن لا حصة لذلك من الثمن لا في الصوف، ولا في الثمرة، ولو اشترى الصوف وقد كمل، والثمرة وقد طابت. وقدر أنه لما كانت هذه الأشياء متصلة بأصولها، وهي في حكم البيع لها لم تقع المعاوضة إلا على أصولها خاصة من الثمن، كمال العبد إذا اشترطه المشتري.
وإذا قلنا بالمذهب المشهور من كونها لها حصة من الثمن، والثمر إذا أزهت، على أحد القولين، أو أبرت، على القول الآخر، فما دامت متصلة بالأصول فإنه يجب ردها.
وإن جز الصوف أو بدت (1) الثمرة، فالمشهور أن الصوف إذا كان قائما
بعينه رد مع الغنم. وأما الثمرة فلا ترد مع الأصول إذا جذت وكانت قائمة بأعيانها. والفرق يعتبر بينهما. لكن أقصى ما يتصور من ذلك أن الشجر إذا اشتريت وفيها ثمر قد أزهي حتى جعلنا له حصة من الثمن، فلو قلنا: إنه إذا جذ يرد بعينه صار كمن اشترى رطبا وأخذ عنه تمرا يابسا، وبيع التمر بالرطب لا يجوز، لا سيما إذا قلنا: إن أخذ السلعة في الفلس كابتداء شرائها بالثمن الذي في ذمة مشتريها. وقلنا: إن تغير صفاتها يخرجها عن كونها هي العين التي اشتريت، وقد قدمنا أن الاختلاف فيمن اشترى رطبا ثم فلس بعد أن صار ذلك الرطب تمرا، وأن أحد القولين عندنا أنه لا يجوز في التفليس، حماية للذريعة من أن يقع أخذه في بيع الرطب بالتمر. فعلى هذا البناء يحسن أن يقال في الصوف إذا جز فإنه يرد بعينه، كمشتري سلعتين ثم يفلس فإنه ينتقض البيع فيهما إذا شاء البائع. وأما الثمرة إذا جذت فيتعلق بها حق الله سبحانه، وهو يمنع من بيع الرطب بالتمر، فلهذا لم ترد بأعيانها. ولكن إذا لم ترد قسط الثمن على الشجر وعلى الثمرة يوم البيع، فما ناب هذه الثمرة المجذوذة الحاضرة حاص به، وما ناب الشجر سقط عن المشتري إذا اختار البائع أخذ الشجر بلا ثمر.
ولأجل هذا قيل في رد هذه الشجرة (1) التي اشتريت وهي مؤبرة (2) ردت بالعيب بعد أن جذ ثمرها، إنه يرد المشتري الثمرة بعينها مع الشجر إذا رد بالعيب، وإن فاتت مكيلتها أو قيمتها رطبا إن جدها رطبا، وما ذلك إلا مخافة أن يكون البائع علم بالعيب ودلس به حتى صار كالقاصد إلى بيع الثمرة قبل الزهو بشرط التبقية. لما كان رد العقد ها هنا بسبب البائع ومن جهته، فتطرقت إليه التهمة وحميت الذريعة، وردت الثمرة مخافة أن يتم للبائع مأخذ (3) إليه من الفساد بإمضاء البيع في الثمرة خاصة.
وقد اختلف المذهب على قولين إن ردت هذه الثمرة في التفليس، وقد سقاها المشتري وأنفق عليها نفقة، هل يطالب بما أنفق وسقى لأنه لولاه ما وجد عين الثمرة المردودة، أو يكون لا مطالبة به بل تكون خسارته منه لكون ذلك ليس بعين قائمة الآن، كصباغ ثوب اشتراه ثم فلس، أو (نبعه) (1) بناها ثم فلس.
وإذا قلنا: إنه لا مطالبة له بالسقي مع كون الثمرة لولا السقي لم توجد، فأحرى ألا تكون له مطالبة بأجرة الجزاز.
وإذا قلنا: إن المطالبة بالسقي نظر فيما يتخرج في الجزاز من هذا القول الآخر.
ومما يلحق بهذا ما اكتسبه العبد عند المشتري ثم فلس المشتري، (فيأخذ البائع العبد بما اكتسبه عند المشتري، إذا كان لم ينتزعه منه، ولا انتزعه المشتري منه قبل أن يفلس، لم يأخذ ذلك من يده، وبقي في جملة ما له لا يختص به البائع دون غيره من الغرماء) (2) لأنه إذا انتزعه المشتري قبل التفليس صار قد رد العبد على صفة ما أخذه عليه، وصار ما انتزعه من كسب كثمار جناها أو غلة حصدها.
وأما لو كان في يد العبد مال اشترطه المشتري فإنه إذا بقي ذلك في يد العبد إلى أن فلس المشتري فإنه يرد ماله معه. ولو هلك ماله قبل أن يرد بالتفليس لم يكن للبائع إلا أخذ العبد على ما هو عليه بغير مال بالثمن كله أو المحاصة بثمنه، وكذلك لو كان ذهاب ماله بانتزاع المشتري واختار البائع أخذ العبد، فإنه لا يأخذه إلا بالثمن كله من غير أن يحط منه شيئا بسبب ما ذهب من مال العبد. وكأنهم قدروا أن مال العبد لا حصة له من الثمن وإنما اشترى عبدا