تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيمة الولد فيكون ذلك له ويأخذ الأمة وولدها.

ومن أصحاب الشافعي من قال: ليس له الرجوع في الأم إلا أن يعطي قيمة الولد.

والذي ذكرناه ها هنا عندهم من إعطاء قيمة الولد إذا أراد أن يأخذ الأم فيه إشارة لما كنا وجهنا به ما حكيناه عن مختصر ابن شعبان.

والجواب عن السؤال الخامس أن يقال:

النماء الحادث في الحيوان المبيع لا يخلو من أن يكون من جنسه ولا يتميز عنه كالسمن، فهذا لا خلاف فيه أنه يأخذ الأمة المبيعة بعينها على ما هي عليه، إذ لا يمكن تمييز هذا النماء.

أو يكون النماء من جنس النامي، ولكنه متميز عنه كالولد. وقد تكلمنا على حكمه.

أو يكون من غير جنسه كالغلة في الربع والعبيد، والصوف في الغنم والألبان وما يكون عنها، والثمار في الأشجار.

فأما غلة الرباع وما يؤخذ في أكريتها، وفي إجارة العبيد، فإن ذلك إذا قبضه المشتري، وقد استحقه، لم يرد في الفلس مع الربع والعبيد، من غير خلاف.

ولو لم يقبضه، ولكنه قد حل على المكتري فإنه أيضا لا يقضى على المشتري برده، وإن كان لم يقبضه لأنه إذا حل واستحق على المكتري صار ذلك كالمقبوض، وكأنه حق للمشتري أخر به من هو عليه، فصار ذلك قبضه، واستئناف إعادته إلى ذمة من هو عليه.

وأما ما اغتل المشتري من صوف قد جزه وأفاته، ولم يكن موجودا في حين عقد الشراء، أو ثمر جده، أو لبن حلبه، فإن هذا لا يرده أيضا، من غير خلاف؛ لأن المبيع كان في ضمان مشتريه قبل أن ينقض البيع فيه بالتفليس،

(والخراج بالضمان) (1)، كما ورد في الحديث.

وأما إن كان لم يقبض ذلك ولا انفصل هذا النماء عما هو متصل به، فإن ذلك لا يخلو من قسمين:

أحدهما أن يكون اشتراء الغنم ولا صوف عليها، والشجر لا ثمر فيها.

فإن كان الأمر كذلك فإنه إذا وقع التفليس، وقد كمل الصوف وحان جزازه، فإنه يرده مع الشاة المردودة بالتفليس، من غير خلاف منصوص عندنا فيما علمت .. وإن كان ذلك ثمرا أثمرته الأشجار المردودة بالتفليس، ففي ذلك قولان في المذهب:

ذكر في المدونة في كتاب الشفعة أنه يرد الثمرة مع أصولها إذا وقع الحكم برده الشجر قبل أن تجد من أصولها، ولو كانت قد يبست، بخلاف الشفعة فإنها يأخذها الشفيع ما لم تيبس، وإن كانت لم تفارق أصولها.

وفي كتاب ابن حبيب: أنها لا ترد إذا أبرت، وإنما ترد إذا لم تؤبر.

فكأنه في المذهب المشهور رأى أنها ما دامت متصلة بأصولها صارت كأغصان الشجر التي ترد مع أصولها، وكالولد الذي في البطن الذي يتبع أمه في حكمها.

وكأنه في القول الآخر أنها بالإبار تصير غلة، ألا ترى أن البائع إذا باع شجرا وفيها ثمر قد أبو فإنها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، وما ذلك إلا أنها إذا أبرت صارت كسلعة ثانية أضيفت إلى الشجر فلا تدخل في عقد البيع إلا باشتراط، فكذلك لا ترد مع الأصول في الفلس، لأنها صارت كملك حدث في يد المشتري فاستحقه وإن لم يقبضه كما يستحق المقبوض من الثمر إذا جده.

وأما إذا اشترى غنما وعليها صوف قد تم أو شجرا فيها ثمر: فأما الصوف فإذا

وقع العقد وهو على ظهور الغنم قد كمل فالمشهور أنه لا يكون غلة للمشتري ولو جزه. وأما الثمر فإن كانت موجودة حين العقد ولكنها لم تؤبر فلا خلاف في أنها لا تكون لها ها هنا حصة من الثمن، فإن أبرت فظاهر المذهب على قولين:

1 - إن لها حصة من الثمن؛ لأنها لم تدخل في البيع إلا باشتراط، واشتراطها يشعر بأن الثمن الذي بذل المشتري، لها حصة فيه، ولولا اشتراطه لها ما بذله بكماله.

2 - والقول الآخر: إنها إنما يكون لها حصة من الثمن إذا وقع العقد عليها وقد طابت وأزهت. وهذا ظاهر كتاب ابن المواز على رأي بعض الأشياخ.

وليس هو عندي في كتاب ابن المواز كالنص الجلي. ووجه هذا المذهب أن الثمرة إذا أزهت جاز بيعها بانفرادها. ومن قبل أن تزهي لا يجوز بيعها بانفرادها على شرط التبقية. وما ذلك إلا لكونها إذا أزهت وحل بيعها استقلت بحكم نفسها، وصارت لها، لأجل ذلك، حصة من الثمن، كمن بذل مالا عوضا عن سلعتين يجوز إفراد كل واحدة منهما بالعقد.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٢٧