تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في مختصر ابن الجلاب إنه يحط عن المبيع مقدار ما قابل الولد بالتقويم حين البيع ينسب ذلك من الثمن. ورواه يحيى بن عمر عن ابن القاسم. وهذا هو أصل المذهب؛ لأن الولد إذا لم يكن غلة وجب رد عينه إذا كان قائما من غير خلاف منصوص عندنا في المذهب، فكذلك يجب أيضا أن يحاسب البائع بثمنه على نسبة ما قلناه في التقويم، ويكون (4) لما استحق أخذ عينه من غير خلاف في هذه الرواية" ولو غيرها يستحق قيمة العوض عنه من الثمن كما قدمناه.

وكان بعض الأشياخ المحققين يعني (5) السيوري يرى أن الولد غلة.

ويعتمد على هذه الرواية التي في كتاب ابن المواز لا سيما أنه قال في الرواية: لا

يحاسب بعوض الدار لأنه كغلة من الغلات فنص ها هنا على أنه يجري مجرى الغلات. بعض أشياخى، يعني (1) اللخمي، يمنع هذا التخريج من المذهب في كون الولد غلة من هذه المسألة ويقول لما وجد الولد ثم ذهب من غير عيب لحق أمه صار ذلك بمنزلة ما قدمناه عن ابن المواز أنه أخذ أرش موضحة وبرئت على غير عيب فإنه إذا أراد (2) العبد لا يرد الأرش لما كانت العين على ما هي عليه من غير نقص.

وهذا اعتذار قد لا يسلم له لأن الولد ها هنا لما وجب رده بعينه مع أمه صار لما بيع كسلعة باعها البائع مع آخر فاتت إحداهما فإنه يحط عنه مقدار الفائتة إذا اختار أخذ عين السلعة الباقية.

وكذلك أيضا تخريج الخلاف في كون الولد غلة من مسألة كتاب الرد بالعيب: أن الأمة إذا ولدت عند المشتري وردها بالعيب يرد معها ما نقصتها الولادة وأعابتها. قال: إلا أن يكون قيمة الولد ما يجبر به عيب الولادة فلا يرد المشتري قيمة هذا العيب. فإما (3) جعل من حق المشتري أن يدفعه عوض عيب لزمته قيمته على ذلك على أنه كالغلة يملكها المشتري ولا يردها إذا رد بالعيب.

واعتذر أيضا عن هذا الولد كأنه نفس العيب الذي حدث عند المشتري وهو عيب الولادة فإذا كانت قيمته تجبر عيب الولادة فكأن الأمة لم يلحقها عيب حدث عند المشتري. ويؤكد هذا الاعتذار أن الولد (كان غلة) (4) لا يجب على المشتري رده لم يلزمه رده مع أمه، ولا كان من حقه أن يعطي عن قيمة عيب حدث عنده عبدا آخر كما ليس من حقه أن يعطي في قيمة ما حدث عنده عوضا.

ومن حاول من الأشياخ تخريج الخلاف في هذا من هاتين المسألتين يشير

إلى أن ما ذهب إليه الشافعي من كون الولد غلة قد قيل عندنا في المذهب والشافعي يراه غلة وذلك مشهور من مذهبه ومذهب أصحابه. لأنه اختلف قوله في العمل: هل له حكم أم لا؟ فقال مرة: لا حكم له، بدليل أن من أعتق أمة حاملا لحق لولدها في بطنها العتق كما يلحق يدها ورجلها. وقال مرة: للحمل حكم، بدليل أن من أعتق ما في بطن أمته لم تعتق الأم الحامل بعتق ما في بطنها وذلك يشعر: ليس كعضو منها.

وأجرى أصحابه تفصيل هذه المسألة على هذين القولين فقالوا: لو باعها وهي غير حامل فحملت عند المشتري من زنا أو تزويج، ووضعت، فإنه إذا ردها لم يرد الولد معها. ولو باعها وهي حامل ثم ردها قبل أن تضع لرد الولد معها. ولو ردها بعد أن وضعت لجرى ذلك على القولين: هل يقال: لا حكم للحمل، فيكون الولد غلة؛ أو يقال: له حكم، فيكون الولد ليس بغلة وكأنه اشترى سلعتين.

وإذا فلس وهي حامل وقد حملت عند المشتري فإن قلنا: لا حكم للحمل، رجع فيها وفي حملها لأنه كاليد والرجل. وإن قلنا: له حكم، كان الولد للمبتاع كالنماء المتميز. وإن باعها وهي حامل فأسقطت ثم فلس المبتاع، فالحمل على القولين: إن قلنا: لا حكم له. لم يكن له غير الجارية. وإن قلنا: للحمل حكم، فكأنه باع عينين فتلفت إحداهما، ثم فلس، فإنه يأخذ الموجودة ويضرب بحصة ثمن التلف.

وإذا قلنا: في الولد المنفصل: إنه غلة، كما قال الشافعي، فالمشهور عندهم: إذا انفصل عن الأم وكان المشتري فإن التفرقة بينهما ممنوعة فتباع الجارية وولدها فيكون للبائع ثمن الجارية وللمفلس ثمن الولد تغرم (1) الجارية ذات ولد لأنه رجع فيها وهي ذات ولد فيقول: قيمتها تسعون وقيمة الولد عشرة فيكون للبائع تسعة أعشار الثمن وللمفلس عشرة إلا أن يختار البائع أن يعطي

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٢٦