ومما يلحق بما نحن فيه ما ذكره ابن المواز فيمن قتل عمدا وترك مدبرا قيمته مائة دينار، ولم يترك سواه، ولا دين عليه، فعفا أحد الوارثين عن الدم وأخذ الذي لم يعف نصف الدية، فإن العبد يعتق جميعه، ويكون خمسة أسداس مائة دينار، بين الولدين نصفين للعافي والآخر للذي لم يعف.
وهذا الذي ذكره مأخوذ مما قدمناه من فض الدين الذي يكون على المقتول عمدا في مثل هذه المسألة بين ما ترك من مال علم به، وبين ما أخذه أحد ولديه من ديته، فما ناب المال الذي مات وهو على ملكه أخرج في الدين، وما بقي من هذا المال الذي مات عنه كان بين الولدين نصفين، ويكون الذي لم يعف عن الدم ينفرد بما أخذ من الدية بعد إخراج ما وقع على ما أخذ من الدية من الدين، وبعد الفض عليهما فالمدبر ها هنا حكمه حكم الدين. فقد صار الميت في هذه المسألة ترك ستمائة دينار، وهي التي قومنا بها المدبر، وخمسمائة هي المأخوذة في نصف الدية، والمدبر يعتق في المال الذي مات عنه الميت وعلم به، وفي المال الذي طرأ بعد موته ولم يعلم به. وقبض (2) قيمته على هذه الستمائة دينار، فينوب ما يختص به في نفسه سدس القيمة، وهي سبعة
عشر دينارا غير ثلث، فيعتق ذلك على الولد (1) جميعا، ويعتق خمسة أسداسه من الخمسمائة دينار التي أخذها الولد الذي لم يعف. فإذا عتقت عليه كمل عتق جميعه بعد أن كان استحق الولد العافي نصف خمسة أسداسه التي اعتقناها في نصف الدية، فيكون يرجع بقيمة نصف هذه الخمسة أسداس التي أعتقت فيما أخذ أخوه، وصار ذلك كعتق من أحد الشركاء فإن نصيب صاحبه يعتق ويرجع بقيمته على شريكه المعتق ويجزئه ذلك بعد بسط الحساب أن الميت كأنه توفي وترك ستمائة دينار منها خمسمائة دينار ينفرد بميراثها أحد ولديه، ومنها مائة وهي قيمة المدبر يرثها الولدان جميعا. فقد صار للذي لم يعف من هذا المال خمسمائة دينار وخمسون، وصار للذي عما خمسون دينارا. فإذا نصفنا الخمسمائة تقابل في التجزئة بها الجزء الذي ورثه العافي، صارت عشرة أجزاء كل جزء خمسون دينارا، وله جزء آخر وهو خمسون دينارا وهي نصف قيمة المدبر، فصار له أحد عشر جزءا ولأخيه العافي جزء واحد وهو خمسون دينارا، فيقسمان ما بقي من المال بعد إخراج المدبر كله، وذلك خمسمائة دينار على اثنى عشر جزءا، واحد منها وهو نصف سدسها للذي عما، وهو أحد وأربعون دينارا ونصف دينار وسدسه، وللذي لم يعف مثل ذلك أحد عشر مرة، وذلك أربعمائة دينار وثمانية وخمسون دينار (ونصف) (2) وثلث فقد تحمل قسمة الخمسمائة دينار على هذه النسبة وهذا الحساب.
قال ابن المواز: وقد قيل: لا يكون للذي عما إلا جزء من سبعة عشر جزءا، والذي لم يعف ستة عشر جزءا؛ وذلك لأن ثلث المدبر معتق على كل حال، فكأن الميت لم يتركه، وإنما ترك ثلثيه، وقيمة ثلثيه ست وستون دينارا وثلثا دينار، فهي الموروثة للذي عما وهو ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث، وللذي لم يعف الثلث الباقي وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث أيضا، فيحتاج في هذا إلى بسط (3)
الخمسمائة دينار التي أخذت من الدية أثلاثا، لأجل أن نصيب الأخ الذي عما ثلاثمائة دينار فتصير الخمسمائة المأخوذة في الدية إذا بسطت (1) أثلاثا خمسة عشر ثلثا، كل ثلث منها وهو ثلث مائة دينار. ولهذا الذي لم يعف زيادة على ذلك ثلث المائة التي يستحقها في المدبر، فصار له ستة عشر جزءا لكل جزء منها ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وللذي عما جزء واحد وهو ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث. فإذا أعتق العبد من هذه الجملة التي هي ستمائة اقتسما الباقي على سبعة عشر سهما، للذي عما من ذلك سبع واحد، وهو تسع وعشرون دينار ونصف غير سبع حبات على التقريب، وللذي لم يعف مثل ذلك ستة عشر مرة.
فيبلغ ذلك كله خمسمائة دينار الباقية بعد عتق المدبر.