تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوصايا في ثلثه، لأن الوصايا لا تدخل إلا فيما علم به الميت، يأخذ الموصى له ثلث الخمسمائة، وما بقي من المال كله يكون بين الولدين على عشرين جزءا، للذي عما جزء وهو نصف العشر، والذي لم يعف تسعة عشر سهما.

وهذا الذي قالاه أيضا يعرف صحة حسابه مما قدمناه، وذلك أن الستة آلاف المأخوذة في الدية كمال طرأ للميت لم يعلم به لأن ولده إنما عفا عن الدم وصيره مالا بعد موت أبيه، فلا تدخل الوصايا فيه، وإنما تكون الوصايا فيما تركه وعلم به في حياته، وهو لم يعلم بأنه يرثه عنه سوى الألف درهم التي تركها، وكانت تحت يده في حياته، وقد خرج نصفها في الدين كما خرج نصف الستة آلاف المأخوذة في الدية في الدين أيضا، فصارت التركة ثلاثة آلاف، وهي نصف ما أخذ في الدية، وخمسمائة وهي نصف الألف المتروكة ميراثا، تكون ثلاثة آلاف وخمسمائة قضيت في الدين، فإنما تكون الوصايا في الخمسمائة التي بقيت بعد قضاء الدين من الألف الذي ترك، وهو لا يستحق أن يوصي بأكثر من الثلث، وكان ثلث ما ترك يورث عنه وهو مائة وسبعة وستون درهما غير ثلث درهم وتبقى ثلثا هذه الخمسمائة يرثه الولدان نصفين العافي والذي لم يعف، فيكون لكل واحد من هذه الخمسمائة سبعة وستين غير ثلث فيصيب العافي من هذا المال كنصيب الموصى له، لأن الوصية عادت إلى ثلث المال، (والثلث يقتسمانه) (1) الولدان وتبقى الثلاثة آلاف التي هي نصف المأخوذ من الدية يختص بها الذي لم يعف، فيسقط (2) هذا المال الذي بقي بعد قضاء الدين، فوجدنا خمسمائة منه تقسم أثلاثا، وهو سبعة أجزاء، كل جزء خمسمائة، فتضرب السبعة أجزاء في ثلاثة، لذكرنا الثلث الموصى له وهو ثلث الخمسمائة، فينتهى ذلك إلى أحد وعشرين جزءا، وقد خرج منها جزء الموصى له بالألف، والذي عدا يستحق مثل ما استحق. وإذا أسقطنا من الواحد وعشرين جزءا

نصيب الموصى له بقيت عشرون جزءا، للذي عما جزء واحد منها؛ وهو نصف العشر، فأخذ مثل ما أخذ الموصى له. ولكن نسبة ما أخذ الموصى له ثلث السبع، ونسبة ما أخذه أحد الوارثين بعد إخراج الوصية نصف العشر، ومقدار ما أخذه واحد على ما بينا.

فهذا بسط ما ذكره أشهب وسحنون في هذه المسألة.

ولو ترك عبدا يساوي ألف درهم وعليه، ألف درهم دينا، فباعه القاضي في الدين، ثم عما أحد الولدين، وأخذ الآخر نصف الدية ستة آلاف، فليرجع عليه أخوه بنصف سبعها، وذلك أربع مائة درهم وثمانية وعشرون وأربعة أسباع

درهم. ولو لم يقم الغريم حتى قبض الابن الستة آلاف، فأخذ منها الغريم ألفا، فإن العبد بين الولدين نصفين (1)، والخمسة آلاف الباقية للأخ الذي لم يعف، ويرجع الذي لم يعف على الذي عفا بنصف الدين الذي هو ألف درهم، وهو أحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم، فإن أداها وإلا بيع من نصيبه من العبد بقدر ذلك. وهذا أيضا يعرف مما قدمناه. وإنما كثرنا المال ليرسخ تصوره في النفس.

ولو ترك أبوه زوجة فعفا الابن وأخذ دية أبيه اثنى عشر ألف درهم، وترك الميت عبدا يساوي ألف درهم، وعليه دين ألف درهم: فللمرأة ثمن ذلك كله: من العبد ومن الدية، وعليه (2) ثمن الدين، وللابن سبعة أثمان التركة من عبد ودية فهكذا يقسم الدين عليهما والميراث.

ولو ترك ابنا وابنة وزوجة في هذا السؤال، فعفا الابن عن الدم: فإنه تدخل في ذلك الابنة والزوجة بالميراث، وما على الميت من دين يقضى من الدية ومن المال المتروك، وما بقي يقسم على الفرائض. وهنا (3) تعرف أصوله

من كتاب الديات، وأن من له العفو إذا عما واستحق شيئا دخل فيه من الورثة من

لا مدخل له في العفو.

ولو وهب المريض عبده لرجل وقيمته ألف درهم، ولا مال له غيره، ثم قتل العبد المريض وله ابنان، فإنما للموصى له ثلث العبد، فإذا قتل سيده فإن شاء الورثة قتله قتلوه، وإن استحيوه على أفي يكون لهم فضت الدية على العبد: ثلثا الدية على ثلثي الورثة فيسقط (1) ذلك، وثلث الدية على ثلث العبد فيخير الموصى له بين الفدية بثلث الدية أو يسلمه. وتفريع ما وقع في الروايات في هذه المسألة يعرف من كتاب الديات والجنايات.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٠٥