تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قررنا أن الدية تؤدى في الدين، فإن الغرماء أحق بها من الورثة، فيتحصل من هذا أن الميت ترك ستمائة دينار التي فرضنا أنه مات وهي تحت يده، والخمسمائة دينار التي فرضنا أنها طرأت بعد موته، وهي نصف الدية، فصارت تركته ستمائة دينار. ولكن حكم التوارث فيها يختلف بالمائة التي تركها مالا له قبل موته، وتورث عليه إن لم يكن عليه دين، (وإن لم يكن عليه دين) (2). وإن كان عليه دين يستغرقها دفعت كلها في الدين، والدية يأخذها الورثة أيضا إن لم يكن عليه دين، وإن كان عليه دين يستغرقها دفعت كلها في الدين، والدية يأخذها الورثة أيضا إن لم يكن دين، وإن كان عليه دين يستغرقها أدى جميعها في الدين. فيجب على هذا أن تكون المائة دينار التي عليه دين مفضوضة على الستمائة دينار التي ترك، فينوب كل مائة من الستمائة دينار سدس هذه المائة التي تركها، يخرج منها سدسها في الدين ستة عشر إلا ثلثا

والخمسمائة المأخوذة في الدين يخرج منها من كل مائة سدسها، ويرث ما بقي من الدية الولد الذي لم يعف، ولا يأخذ الذي عما من ذلك شيئا.

وأما المائة التي تركها الميت: فإذا أخرج منها ما حظها (1) من الدين وهو سدسها، ورث ما بقي منها وهو خمسة أسداسها على فرائض الله سبحانه، يقسم ذلك بين الولدين نصفين، فتكون القسمة اثني عشر جزءا من أحد عشر جزءا للولد الذي لم يعف، لأن له في خاصته خمسمائة دينار نصف الدية وله خمسون دينارا نصف المائة التي ترك أبوهما.

فإذا كان له في خاصته خمسمائة وخمسون جعل الجزء خمسين دينارا، فكان له أحد عشر جزءا كل جزء خمسون دينارا، وكان لأخيه الذي عما جزء واحد، وهو خمسون دينارا، فعليه في الخمسين التي تنوبه نصف سدس الدين، جزءا من اثنى عشر جزءا وذلك ثمانية وثلث، وتبقى له إحدى وأربعون وثلثان.

وعلى هذا يصح للآخر بعد الدين بسبب الدية والميراث أربعمائة وثمانية وخمسون وثلث.

إلى هذا ذهب ابن القاسم في هذه المسألة على ما ذكره في العتبية والموازية، وذكره ابن سحنون عن أبيه، وعن أشهب.

ولو كان الدين خمسمائة، وخلف الميت خمسمائة، فإن الدين قال ابن القاسم مأخوذ من التركة ومن الدية يقسم بينهما نصفين، فيخرج نصفه من الدية ونصفه من التركة، ويقسم ما بقي منها بين الورثة نصفين ويؤخذ نصفها من الخمسمائة نصف الدية وتبقى مائتان وخمسون الباقية نصف الدية للولد الذي لم يعف، لا يشاركه فيها أخوه الذي عفا.

وهكذا قال أشهب وسحنون فيمن قتل عمدا، وله ابنان، وترك ألف درهم، فعفا أحد الولدين عن نصيبه وأخذ الآخر نصيبه من الدية، وهو ستة

آلاف درهم، فإنها تضم إلى الألف التركة ثم يفض الدين على ذلك كله، فيما وقع للألف التي تركها خرج منها وكان باقيها بينهما، ويرجع ذلك إلى إخراج الدين من الجملة وقسم على أربعة عشر سهما: للذي عما سهم والباقي للآخر.

وهذا الذي قالاه في تلخيص هذا الحساب وبسطه إلى أجزاء تخرج إلى ما أخرجه الحساب الأول الذي ذكر فيه الفض للدين على الجملتين: الجملة المتروكة والجملة المأخوذة في الدين، فلا فرق بين أن يأخذ من كل ألف سبعها حتى يكمل الدين، أو يضم المال بعضه إلى بعض فيخرج الدين جميعه بالسوية، فالذي يبقى، بعد إخراج الدين، يقسم على أربعة عشر جزءا لأن هذه التركة لو لم يكن على الميت دين لكان للولد الذي لم يعف نصف الألف التي ترك أبوه ولا أكثر من ذلك، وهو خمسمائة، ونصفها الآخر وهو نصف مائة للولد الذي عما، والستة آلاف المأخوذة من الدية يختص بها الولد الذي لم يعف. فقد صار للولد الذي لم يعف ستة آلاف وخمسمائة، فإذا قسطت ذلك إلى أن تجعل كل جزء خمسمائة، لأجل أن حق الولد الذي عفا خمسمائة، صارت التجزئة أربعة (1) جزء كل جزء خمسمائة، يأخذها الذي عما، وما بقي وهو ثلاثة عشر جزءا، كل جزء خمسمائة يأخذه الذي لم يعف، فيحصل له لو لم يكن على التركة دين ثلاثة عشر جزءا، كل جزء خمسمائة فيترك ستة آلاف وخمسمائة ويحصل للذي عما جزء واحد وهو خمسمائة. فإذا كان على التركة دين أخرج الدين من الجميع، وقسم ما بقي على نسبة ما يستحقه كل واحد من الإبنين فالذي يستحقه العافي نصف سبع المال، والذي يستحقه الذي لم يعف ستة أسباع المال ونصف سبع. وهكذا قالا: لو كان على الميت دين في هذه وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة، وأوصى لرجل بألف درهم فإنه يؤدى نصف السبعة آلاف في الدين، فيقسم على الألف التي تركها نصفها، ونصفها الباقي فيه تكون

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٠٤