تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك لو بذل له أخذ مال هبة له أو لعينه (2) على قضاء الدين، لم يلزمه قبول ذلك، لما يلحقه من منة الواهب عليه، وكون يد الواهب عليه، وأيضا فإن

الغرماء لم يعاملوه على ذلك.

وكذلك لو وهب لولده الصغير هبة له أن يعتصرها، فإن غرماءه ليس لهم أن يجبروه على اعتصارها، لأنها أخرجت من ملكه بالهبة، ولا يلزمه استئناف تملك كما قدمناه. وهذا كما قررناه في كونه له أن ينتزع مال مدبره وأم ولده ومعتقه إلى أجل، ثم لا يقضى لغرمائه بأن يجبروه على انتزاع ذلك لما قدمنا.

وأما لو باع سلعة على أن الخيار له، أو اشتراها بالخيار أيضا، وكذلك (1) قبل أن يحجر عليه، ثم أراد نقض البيع فيما باعه، أو فسخه، أو إمضاء الشراء فيما اشتراه بالخيار، أو فسخه فمنعه الغرماء، فإن هذا أيضا مما اختلف فيه العلماء. وقد علم من مذهبنا القولين (2) في عقود الخيار إذا أمضيت، هل يقدر أنها كانت معقودة بإمضاء العقد، أو بأنها تنعقد عند إمضاء العقد، ولكنا نقول: إن بيع المفلس لبعض السلع التي حجر عليه فيها ليس للغرماء فسخه إذا كان البيع أوفر لهم. فإذا دعي مشترط الخيار في البيع والشراء إلى إمضاء أو فسخ، وذلك أوفر للغرماء، لم يكن لهم تعقب عليه فيما فعل، ولكن لو تغيرت الأسواق وقد باع بالقيمة، فها هنا يجري الحكم على قولين عندنا في عقود الخيار إذا أمضيت: هل تمضي بحكم العقد الأول، وتقدر أنها لم تزل ماضية من حين وقع العقد، فلا يكون للغرماء تعقب فيما فعل إذ وقع ذلك على صفة يلحقهم منه (3) انتقاص في المال. وقد وقع في الموازية فيمن حبس على ولده حبسا على أنهم بالخيار فيه ما شاؤوا، أو باعوا؛ ففلسوا، فإن غرماءهم ليس لهم جبرهم على أن يبيعوه ما (4) قدمناه من كونهم لم يعاملوه على كون هذا الحبس داخلا في أموال التجارة التي بأيديهم.

ولو كان عند المفلس دار يحتاج لسكناها وخادم لابد له منها، فإنه يباعان عليه في التفليس. بخلاف ثياب لباسه التي لابد له منها، لكون ما عليه من اللباس لا مندوحة له عنه، وداره التي يسكنها له عنها مندوحة في أن يسكن بالكراء، أو يخدم نفسه أو يستأجر من يخدمه، وهذا بخلاف ما نقول به في الزكاة: إنه يعطاها من عنده دار هي مقدار ما يحتاج للسكن، لأن التفليس وبيع ما في يده حق للمخلوقين، وحقوقهم مبنية على المشاحة، والزكاة هي حق لله سبحانه، وحقوقه تعالى مبنية على المسامحة.

(ولو استأذن رجل مسلما) (1)، ثم ارتد ولحق بدار الحرب فقداهم (2) المسلمون، فقاتل حتى قتل فإن أصحاب الديون يأخذون ديونهم مما وجد من ماله لكونهم استحقوا ذلك قبل أن يرتد، فلما ظلم وتعدى في الارتداد والحروب (3) إلى دار الحرب، لم يسقط ذلك ما وجب لهم من الحقوق، ويكون ما فضل من قضاء الديون من مال هذا المرتد من جملة الغنائم التي خمسها لله سبحانه، وأربعة أخماسها للغانمين ولا يكون لبيت مال المسلمين، كما لو قتل على ردته في بلاد المسلمين، فإن ماله يكون لبيت مالهم وهذا لأنه لما قاتل فقتل على ردته استحق ماله سائر المسلمين، والذين استحقوه غير معيينين.

وإذا وقع في الغنائم مال مسلم لا يعرف بعينه خمس، ودخل في الغنائم التي هي للغانمين، بخلاف أن يكون صاحبه معروفا فإنه لا يقسم في الغنائم.

وهذا يبسط في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال:

قد تقرر ما يبقى للمفلس وما يباع عليه، وترتيب ما يباع عليه في القول المطلق أنه يبدأ بيع الحيوان لكونه يسرع إليه الموت والتغيير، وأيضا فإنه يحتاج إلى إنفاق، وكذلك بعد البداية ببيع ما يخشى فساده في الحال أن يقال، كالفواكه التي لا تبقى ثم تباع عليه العروض وما يخشى عليه التلف والضياع. ثم الرباع، فينادى على الرباع الشهر والشهران، ثم يعقد البيع على خيار ثلاثة أيام طلبا للزيادة على ما استقر على المشتري من الثمن. وربما ظهر في بعض الأحوال ما يقتضي خلاف هذا الترتيب (بزيادة سوق في الحيوان إخراجا قريبا أو ما في معنى ذلك) (1).

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٥٩٤