تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14) وهل يحجر على الزوجة؟

15) وهل يحجر على المفلس؟

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال:

أما الحجر فمعناه في اللغة المنع والحرز، ومنه قوله تعالى: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾ (1).

وهو يتنوع، في مقصدنا في هذا الكتاب، إلى المنع من تمكين مالك المال منه، وإلى تمكينه منه ومنع تصرفه فيه.

ويتنوع المحجور عليهم إلى نوعين: أحدهما من يحجر عليه لحق نفسه ونظرا لهم، وهم ثلاثة:

1) من لم يبلغ الحلم، ذكرا كان أو أنثى.

2) ومن بلغ مجنونا، ذكرا كان أو أنثى.

3) ومن بلغ سفيها، ذكرا كان أو أنثى.

فهؤلاء الثلاثة يمنعون من أموالهم، ويحجر عليهم فيها نوعا الحجر، وهما: منعهم من أخذ المال، ومنعهم من التصرف فيه، وذلك لحق أنفسهم ونظرا لهم لا نظرا لأحد سواهم.

ولما كان من ذكرناه يعدم النظر لنفسه في هذا عدما كليا، كالمجنون أو عدم انتقاص عن الكمال، كالصغير والسفيه، نظر الشرع لهم فأمر الآباء والأوصياء والحاكم بالنظر لهم صيانة لأموالهم التي بصيانتها قوام حياتهم وحفظ عيشهم.

وقد نبه الله سبحانه على هذا التعليل، فقال: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ (1). فنبه على أن بها قوام الحياة، إذ الحياة لاتثبت إلا مع الغذاء، والغذاء لا يتوصل إليه إلا بمال، فإضاعة مالهم كإضاعة حياتهم.

والثاني: من يحجر عليه لحق غيره، وهم من يملك رقبة من في يده المال، كالسيد مع عبده، فإن له أن يأخذ ما في يده ويمنعه من التصرف فيه، أو يبقيه في يده ويمنعه من التصرف فيه. فإن شئت عبرت عن هذا بأن تقول: من يملك ما في يد من يحاول الحجر عليه، على القول بأن العبد غير مالك. أو تقول: من يملك ما في يديه إن شاء، أو يرجى له أن يملك عين ما في يد من يحجر عليه، كالمريض مع ورثته: فإنهم وإن لم يكونوا ملكوا أعيان ما في يديه لمرضه، فإنهم يرجى لهم ملك عين ما في يديه.

وكذلك أيضا المرتد مع المسلمين: فإنهم وإن لم يستحقوا إلا (2) أعيان ما في يديه، فإنهم يرجى لهم ذلك إذا لم يرجع إلى الإسلام. وعلى القول الشاذ عندنا أن المرتد إذا عاد إلى الإسلام لم يرجع إليه ماله، يلحق هذا بمن ملك الآن عين ما في يد المحجور عليه، كما قلناه في العبد، أو من يملك الانتفاع بما في يد من يحجر عليه، كالزوج مع زوجته، أو يملك ذمة من يحجر عليه وهم الغرماء مع من فلسوه.

وهذا أخر التنويع الذي ذكرناه. فحصل من هذا أن الذين يحجر عليهم لحق غيرهم أربعة:

أحدهم: من يملك عين ما في يد المحجور عليه.

والثاني من يملك الإنتفاع بما في يد المحجور عليه.

والثالث: من يرجى له أن يملك عين ما في يد المحجور عليه.

والرابع: من يملك ذمة المحجور عليهم.

على الجملة دون التفصيل، فإنهم يختلفون في التفصيل على ما يذكر كل فصل في موضعه إن شاء الله.

والجواب عن السؤال الثاني

أن يقال:

قد قدمنا أن المحجور عليهم لحق أنفسهم ولإصلاح مالهم ثلاثة:

1) الصغير 2) والمجنون 3) والبالغ العاقل السفيه.

فأما الحجر على من لم يبلغ، الأصل فيه قوله تعالى ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا. وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (1). فنهى تعالى عن دفع المال إلى من كان صغيرا، لكنه في إفراط صغره قد عدم النظر لنفسه، ومع مراهقته ناقص النظر لنفسه. فعلق الدفع ورفع الحجر بشرطين وهما: البلوغ وإيناس الرشد.

وقال تعالى: (2) ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ فنبه على وجوب صيانته عليه حتى ينتقل إلى حالة من يصون ماله بنفسه.

ولا خلاف بين العلماء في ذلك، كما لا خلاف بينهم في كونه إذا بلغ

مجنونا لا يدفع إليه ماله، لمشاركة الصغير في علة المنع من الدفع، بل المجنون أولى بالمنع من الدفع من المراهق، لكونه عدم العقل بالكلية، ولحق بالبهائم.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٥٦٦