تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيمتها إذا أخذت مما يصح تملكه بإجماع. فما انتفى الملك بالكلية. فيجعل القيمة التي يؤديها الغاصب كالعرض (1) عما هو عوض عنها، ويتملكه السيد إذا قتلت.

ويناقض أصحاب الشافعي بأن الملك لو لم ينتقل إلى الغاصب الذي غرم القيمة لصار صاحب السلعة المغصوبة قد ملك الثمن والمثمون جميعا، وهذا لا يصح في أصول الشرع.

والجواب عن السؤال الخامس عشر (2) أن يقال:

إذا غصب الغاصب شيئأ فحدث فيه زيادة عنده، فهل تكون مضمونة في يده كضمان العين المغصوبة، فإن تلفت في (3) هذه الزيادة طولب بها، أو تكون في يديه كأنها أمانة فلا يطالب بها إذا ذهبت من يديه، كما لا يطالب بالوديعة إذا ضاعت؟ وكذلك (4) مثل أن يغصب جارية فتسمن عنده، ثم يذهب الثمن (5)، أو تتعلم القرآن عنده وتحفظه ثم تنساه، وتلد ولدا، وهي في يد الغاصب.

فإذا أحدثت في يديه زيادة فلا يخلو أن تكون الزيادة في القيمة لارتفاع الأسواق، أو زيادة في العين، كالسمن في الجارية.

فإن كانت الزيادة الحادثة عند الغاصب ليست في العين المغصوبة، ولكن في سوقها، فإن المعروف من المذهب والمشهور أن الغاصب لا يضمن حوالة السوق بنقص. وفي الزاهي لابن شعبان أنه يضمن ذلك، حكاه عن أشهب وابن وهب وعبد الملك. وهؤلاء إن ضمنوه هذه الزيادة مع هلاك العين

المغصوبة فإن ذلك، بناء منهم، يعد كل يوم كمبتدئ غاصبا (1) للسلعة.

وقد وقع الاتفاق على أن (2) إذا هلكت في يد الغاصب فإن لربها أن يضمنه قيمتها يوم أخذها منه. وهذا هو الأصل، لأنه، يوم الأخذ لها، حال بينه وبين ملكه، فلزمه رد العين، أو عوضها إذا هلكت، وهو، كل يوم، مأمور بردها، إذا لم يفعل صار كمبتدئ غصبها ذلك اليوم. وإذا كان ذلك اليوم الذي زادت فيه قيمتها يقدر كأنه اليوم الذي (3) فيه، اتضح ما قاله.

وقد علم اختلاف أهل المذهب في هذا الأصل، وهو التمادي على

الفعل، هل يعد كالتمادي عليه ابتداء أو لا؟ ألا تراهم كيف اختلفوا فيمن حلف ألا يلبس ثوبا، فتمادى على لبسه، فمن أصحابنا من يقول: يحنث بتماديه.

وقدر أن تماديه على اللباس كابتداء اللباس. ولو نزعه ثم لبسه لم يختلفوا في أنه حانث، ومن أصحابنا من قال: لا حنث عليه، لأن التمادي على الفعل ليس كابتدائه. فكذا يجري هذا الاختلاف في التمادي على الغصب: هل هو كابتدائه؟ والخلاف فيه منصوص كالخلاف فيمن حلف ألا يلبس ثوبا أو يركب دابة، فتمادى على الركوب واللباس. وإن طلب الغاصب بغرامة زيادة السوق في العين المغصوبة، إذا نقصت تلك الزيادة، وعادت القيمة إلى ما كانت عليه يوم الغصب، فذلك مبني على الاختلاف في ضمان الغاصب ما منع، لأنه قد منع صاحب السلعة المغصوبة من بيعها فتلك (4) القيمة الزائدة، فيضمن ذلك للمغصوب منه. وإذا ضمناه ما نقص من سوقها، مع بقاء عينها، فإنا نضمنه قيمتها كلها. فإن قيل: فهلا يأخذ عين الجارية التي صارت قيمتها خمسين دينارا، ويغرم له الغاصب الخمسين التي حرمه إياها؟ قيل: قد تقدم أن (5) ملك

أخذ العين، فلا يطلب مع أخذ عينها أخذ ما نقص إذا كان النقصان بأمر لا صنع للغاصب فيه، إلا ما خرجه الأشياخ من مذهب سحنون، فقد يحسن على مذهب سحنون إلى (1) أخذ العين وما منعه منما زيادة القيمة.

هذا تحقيق النظر عندي في المسألة، على ما ذكروه من الروايات. وقد كنا قدمنا الكلام على هذا، ولكن زدنا في بيانه ها هنا.

وأما إن كانت الزيادة الحادثة في عين الجارية المغصوبة متصلة بها لا يمكن انفصالها عنها، كجارية غصبت وهي هزيلة فصارت عند الغاصب سمينة، ثم ذهب سمنها، فإن ذلك لا يضمنها (2) الغاصب عندنا، وعند أبي حنيفة.

ويضمنها (2) عند الشافعي.

والخلاف في هذا مبني على أن العين المغصوبة يؤمر الغاصب بردها كل ساعة، وإن لم يطالبه المغصوب له بردها، لأنه وضع يده عليها تعديا، واليد المتعدية يأمر الشرع بإزالتها. وأما السمن فإنه لم يضع يده عليه تعديا، وإنما حدث بغير صنعة، وصار في يده بغير اكتسابه، ثم ذهب بغير صنعة أيضا، فتصير يده بوضعها عليه كالمؤتمن على وديعة وجدها في تركة أبيه لما مات، فصارت تحت يده بغير اختياره ولا تعد منه، فإذا ضاعت، ولم يكن له في تضييعها سبب أو تفريط، لم يضمنها. وكذلك لو حملت الريح ثوبا من دار رجل، فاوقعته في حجر رجل آخر، ووضع يده عليه، ثم ضاع من غير تعد منه، فإنه لا يضمنه. فمن أجراه مجرى الأمانة، وشبهه بهذين السؤالين، أسقط الضمان، وهو مالك وأبو حنيفة، ومن رآه مضمونا على الغاصب، لأجل أنه مأمور برد العين المغصوبة على صاحبها، ووضع يده عليها واستدامة إمساكه تعد منه، ويستحيل أن يردها، وهي سمينة وينزع سننه منها. وهذا يقتضي أن الشرع أوجب عليه رد السمن الحادث عنده كما أوجب عليه رد الثمن. فإذا اجتمع على

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٥٥٣