6 - وما الحكم فيما أفسده الغاصب ثم أصلحه لهيئته؟
7 - وما الحكم فيم ابن اه الغاصب على حجر أو خشبة غصبها؟
8 - وما حكم المغصوبات إذا غيرها الغاصب؟
9 - وما الحكم فيما يغصبه الغاصب من أشجار لينقلها إلى أرض فيغرسها؟
10 - وما الحكم فيما يحدثه الغاصب من خلط ما غصبه بغيره؟
11 - وما الحكم فيما تغير في يديه مما لا يحل تموله؟
12 - وما الحكم في الغاصب إذا غرم القيمة ثم ظهرت العين المغصوبة: هل يرجع على ربها أم لا؟
13 - وما الحكم في الزوائد الحادثة في العين المغصوبة وهي بيد الغاصب؟
14 - وما الحكم في الإتلاف من غير مباشرة الإتلاف؟ (1)
فالجواب عن السؤال الأول أن يقال:
قد جرى على ألسنة الفقهاء العبارة عن تناول المال بغير حق على جهة الاستيلاء والقهر، لفظ التعدي ولفظ الغصب.
وقد اختلف طرق الأئمة في تمييز ما بين هاتين العبارتين، وأحسن ما قيل فيها أن من قصد إلى التعدي على منفعة الشيء كعبد يستخدمه، وثوب يلبسه، ولم يقصد إلى الاستيلاء على رقبة العبد والثوب، ولا الحيلولة بينها وبين صاحبها في التصرف في ملكه، على حسب ما يتصرف فيه المالك في الرقاب، فإن هذا يسمى متعديا.
وكذلك إذا أتلف بعض أجزاء الصيد (2)، قاصدا لذلك البعض معرضا عن الاستيلاء على ما سواه من أجزاء الشيء، كرجل قطع يد عبده رجل، أو قطع من ثوبه بعضه، على أن ينتفع بذلك، وتبقى بقية الأجزاء في يد صاحبها على حسب ما كانت قبل تعديه.
وقيل من كان لا يستحق الربح الذي لثمرة تصرفه في المال تعديا، فإنه هو الغاصب. والذي لا يستبد بالربح، كالمكتري والمستعير والمبضع والمقارض،
يتعديان ما أذن لهما فيه من التجر بالمال فإن هؤلاء لا يسمون غصابا وإنما هم متعدون. إلى هنا أشار سحنون ..
وقيل: من كان إذا أقام بينة على تلف ما في يديه من مال غيره سقط عنه الضمان، وكذلك إذا تلف ما في يديه بأمر لا سبب له فيه، كالمقارض والمبضع والمكتري والمستعير، والمودع والصانع، فإن هؤلاء (1) يضمنو سلفا (2) لم يكن من سهم (3).
والغاصب للرقبة يضمن ما تلف في يديه، كان ذلك التلف بسببه أو بغير سببه.
وأيضا فإن من لا يضمن جملة ذات الشيء بعيب يسير أحدثه فيه فهو متعد وليس بغاصب.
ومن كان يضمن جملة قيمة الشيء بعيب يسير أحدثه فيه فإنه غاصب. إلى هنا أشار ابن المواز.
والجواب عن السؤال الثاني أن يقال:
التغير في الذات المغصوبة يقع على وجهين:
أحدهما: تغير في ذاتها. والثاني: تغير في سوقها. وإذا لم تتغير في بدن ولا سوق فلا خلاف في أن ليس للمغصوب منه السلعة أن يضمن الغاصب قيمتها إذا ردها إليه ولم تتغير في سوق ولا بدن، ولا طال مقامها عند الغاصب، كما لا خلاف في أنها لو هلكت بفور غصبه لها فإنه يضمن قيمتها، كان هلاكها بسببه أو بغير سببه من أفعال الله سبحانه التي لا اكتساب للعباد فيها.
وأما إن حاول ردها بعد أن أحدث فيها عيبا، وامتنع المغصوب منه
السلعة أن يقبلها فإنه إن كان العيب كثيرا فلا خلاف في أن المغصوب منه هذه السلعة لا يلزنه قبولها, وله أن يضمن الغاصب قيمتها إذا شاء، وله أن يأخذها بعينها ويقبلها منه، على اختلاف تقدم ذكره: إذا أخذها بعينها: هل يسقط حقه في قيمة هذا العيب الحادث فيها لكونه قادرا على تضمين الغاصب جميع قيمتها، فلا يمكن من العدول عن ذلك، إلا أن يأخذ عينها على ما هي عليه من نقص وعيب، ولا يكون له أن يجمع بين أخذ عين السلعة المغصوبة وأخذ دنانير أو دراهم في قيمة ما نقص؛ لأنه لما حكم له في أخذ جملة القيمة صار عدوله عنها رضى بأخذ العين على ما هي عليه من نقص. وهذا اختيار ابن المواز وسحنون، وهو مذهب أشهب واحد قولي ابن القاسم. وقيل: بل له أخذ عينها وقيمة ما نقص، كما كان بحكم قيمة جميعها إذا هلك جميعها، فكذلك يحكم له بقيمة الذاهب منها خاصة حتى كأنه كلها، ويأخذ عين ما بقي منها.