تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر ابن المواز في كتابه عن مالك وابن القاسم فيمن أحال بدين على رجل آخر، ثم تبين له أنه ليس له على المحال عليه إلا بعضه، فإنه تتم الحوالة فيما يساوي ما له عليه، ويصير الباقي حمالة يتبع بها أيهما شاء. وهو (1) الذي قاله ابن المواز مما يؤكد ما تعقبته على بعض أشياخي من قوله: إنه لا يختلف في أنه يبدأ بالمحال عليه، وإن كانت الحوالة على غير دين، لما ذكر ابن المواز، ها هنا، من أنه يتبع بهذه الحمالة أيهما شاء، مع وقوعها على وجه الحوالة، وإن كانت في الباطن حوالة. قال ابن المواز: وإذا كان لغريمك مائة دينار، والمحيل غائب، فالذي مات يحل ما عليه من دين وجمالك (2) فإنك

تحاص غرماءه بالمائة كاملة، فيصيبك بالحصاص خمسون، منها خمسة وعشرون عن الحول (6) وخمسة وعشرون على الحمالة. فما كان منها للحمالة صار دينا للميت على المحيل الغائب، ولك أنت عليه بقية الخمسين، التي هي حمالة، وذلك خمسة وعشرون، والميت لك، أيضا، بها حميل، وبقي لك على الميت خمسة وعشرون الحول (1) لا ترجع بها على أحد، فإذا قدم الغائب أخذت منه الخمسين، التي عن الحمالة، كلها ,لنفسك وللميت، فترد على الميت منها الخمسة وعشرين التي كنت أخذت منه في المحاصة بسبب المحاصة. فالذي صار للميت منها تضرب فيه أنت بما بقي لك على الميت من الحول خاصة، وهي خمسة وعشرون، إذا لم يبق لك من الحمالة شيء، ويضرب غرماء الميت بما بقي لهم، يريد ابن المواز وهو خمسون، فتأخذ أنت ثلثها ولهم ثلثاها.

وبنى ابن المواز على هذا وجه العمل في المحاصة إن لم يوجد في مال القادم إلا خمسة وعشرون، وفصل حسابها على هذه الطريقة، وكذلك إن لم يوجد في يده إلا عشرون.

والجواب عن الجميع مأخوذ بما (2) قدمناه، وإنما تختلف الأجوبة الذي (3) يقتضيه الحساب. وهي أيضا طريقة يبيح بن عمر في مسألة الزرع الرهن الذي لم يبد صلاحه يفلس صاحبه، فيحاص من بيده الزرع الغرماء، فإذا حل بيع الزرع كان ما يأخذ من ثمنه مثل ما يقتضيه من الغريم الغائب. وقد تقدم بيان ذلك في كتاب التفليس.

والجواب عن السؤال الثامن أن يقال:

ذكر في المدونة في الحوالة بالكتابة على مكاتب آخر فقال فيمن له عبد

مكاتب آحال سيده بالنجوم التي عليه على مكاتب لهذا المكاتب الأعلى،: إن ذلك جائز إذا اشترط تعجيل عتق المكاتب الأعلى، ويتولى سيد المكاتب الأعلى قبض نجوم المكاتب الأسفل، فإن وفاها له خرج حرا، وإن عجل (1) كان له رقيقا.

وهذا الذي قاله يجري مجرى بيع كتابة المكاتب، فالمذهب جوازه وإن كان فيه غرر؛ لأن مشتري الكتابة لا يدري ما يحصل له عوضا عن الثمن الذي اشترى به الكتابة هل النجوم، التي على المكاتب، يقبض جميعها منه، ويخرج حرا، أو يعجز عن أدائها فيصير رقيقا المشتري (2) كتابته. وكذلك السيد الأعلى تحول على الكتابة التي عقدها لعبده إلى كتابة عبده لعبد عبده، لا يدري هل يستوفيها أو يأخذ عوضها عنها رقبة العبد المكاتب، مع ما في هذا من الغرر.

ونذكر وجهه في كتاب المكاتب إن شاء الله تعالى، والخلاف الذي فيه. بل هذا أخف من شراء أجنبي لكتابة مكاتب السيد الأعلى، ها هنا العبدان جميعا المكاتب الأعلى والمكاتب الأسفل كأنهما في حكم ملكه إذا وقع العجز منهما عن أداء المال، والضرر ها هنا يخف لكون الثمن والمثمون في حكم التحول بالكتابة.

ولكن عارض الأشياخ الحذاق هذا التقييد الذي وقع في المدونة من قوله: ذلك جائز إذا اشترط تعجيل عتقه. فقالوا: لا معنى لهذا التقييد، واشتراط تعجيل ما حكم يوجب تعجيل العتق وإن اشترط؛ لأن السيد الأعلى قد أخذ عوض النجوم التي له على عبده الذي كاتبه كتابة عبد لعبده، فصارت هذه مبايعة، وإذا باع السيد نجوم عبده المكاتب منه بنفسه، وأخذ عوضها صار حرا وإن لم يشترط حريته، كما لو دفع إليه المكاتب جميع النجوم لصار حرا بدفعها

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٥٠٨