تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه، وإن كان هذا الدرهم يقابله جزء من. كل دينار، فإن هذه الأجزاء تجمع في دينار واحد، فيقع الفسخ فيه. ولهذا لم يشترط ابن القاسم ما اشترطه ابن المواز.

ولعل ابن المواز لحظ، فيما قال، أحد القولين في أن الصرف كله ينتقض بناء على أن أجزاء الدنانير لا تجمع في دينار واحد، لا سيما إذا قلنا: إن القسمة تمييز حق، فإن المرأة إذا أخذت عشرة دنانير من عين الثمانين دينارا فإنها لم يقع منها مبايعة أصلا على حال على هذه الطريقة من كون التسمية (2) تمييز حق.

وعلى الطريقة الأخرى أنها بيع من البيوع قد ينظر فيما نوقض به ابن المواز على أن ما زاد على العشرة دنانير مبايعة قد اتفق على كونها معاوضة، والعشرة دنانير مختلف فيها، هل هي تمييز حق أو مبايعة. وما اختلف فيه أضعف ها هنا مما اتفق عليه.

ولو كان في التركة شيء غائب فصالحها الورثة على دنانير يدفعونها إليها من مالهم، فإن ذلك لا يجوز، من أجل كون ما بيع مع الدراهم والدنانير لا يجوز فيه التأخير.

وأما إن وقع الصلح على عرض، فإن الحكم في ذلك يؤخذ مما قدمناه في أحكام بيع الغائب. فينظر في الذي غاب، فإن كان قريب الغيبة بحيث يجوز

اشتراط النقد فيه، ويكون ضمانه من مشتريه، فإنه يحكم فيه بحكم التركة كلها حاضرة. وأما إن كان بعيد الغيبة، والغائب من التركة هو أكثرها، فإن هذا العرض الذي وقع به الصلح يوقف جميعه حتى يصير الغائب في حكم المقبوض. فأما وقف ما قابل الغائب منه، فإن ذلك يتضح، لكون الغائب البعيد الغيبة لا يجوز شرط النقد فيه، على ما تقدم بيانه في كتاب بيع الغائب، وأما ما ينوب من التركة فإنه يمنع أيضا من اشتراط نقده لجواز أن يهلك ما غاب من التركة، وهو جلها، فيقتضي ذلك حل العقد في الأقل، لكون استحقاق جل الصفقة يمنع من إلزام المشتري أقلها. وأما إن كان ما غاب من التركة هو الأقل منها، فإن الذي ينوب الحاضر منها من العروض الذي دفع للمرأة يستحق قبضه. ويختلف فيما ينوب من هذا العرض الأقل الذي غاب من التركة. فمن ذهب إلى أنه إذا استحق الأقل من الصفقة، لم يرجع في عين العرض الذي اشترته به، وإنما يرجع في قيمته، جاز نقد جميع العرض، ولم يصح ها هنا اشتراط وقف هذا المقدار من العرض الذي يقابل الأقل الذي غاب، لأن العرض المعين إذا عقد البيع به، وتسليمه لمشتريه يجوز ولا يمنع منه الشرع، فإن اشتراط إيقافه أجلا بعيدا لا يجوز. وإنما يصح البيع للسلع الغائبة بعروض حاضرة يجب وقفها, لأجل أن المتعاقدين لا يجوز لهما اشتراط النقد، فصار كالمغلوبين شرعا على التأجيل فيه.

ولو كان في التركة ديون ومن عليه الديون حاضر مقر، فإنه يجوز للورثة أن يدفعوا للمرأة قدر ميراثها من الديون، سلفا منهم لها, ليرجعوا بذلك عليها إذا تعذر عليهم القبض من الغرماء. وأقا إن دفعوا ذلك إليها على جهة الحوالة منها لهم، فإن ابن القاسم يمنع من ذلك، لكونه يرى الحوالة بيعا، فيحصل من ذلك بيع دين بدين. وأشهب وسحنون يجيزان الحوالة في هذا إذا لم يقصد دافع/الدنانير منفعة نفسه.

ولو كانت الديون طعاما من قرض أو من بيع، لجرى الأمر فيها مجرى ما ذكرناه من الديون إذا كانت دنانير.

وأما لو كانت الديون طعاما من سلم، لم يجز للورثة فيه دفع شيء من الأعواض عنه إلا أن يكون ذلك على جهة التولية.

وهذا كله تعرف أحكامه من مواضعه التي سلف ذكرها؟ فيما تقدم من كتاب البيوع.

والجواب عن السؤال الخامس أن يقال:

ذكر في المدونة فيمن ادعى على رجل بمائة درهم فأنكرها المدعى عليه، ثم صالح المدعي على خمسين درهما منها إلى أجل، أن ذلك جائز. وفي الموازية أن ذلك لا يجوز.

وقد اشترط مالك في المدونة في جواز هذا التأجيل كون المدعى عليه مقزا. وهذا قد يشير إلى أنه يمنعه إذا كان منكرا.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٦٩