تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أجاز أشهب هذا مع ما فيه من التفاضل، لكونه يقدر ما زاد على ما باعته من مقدار حقها من عين الدراهم التي تركها المتت هبة للورثة فيلزمه على هذا أن يجيز دينارا بدينارين، ويقدر أحد الدينارين هبة منه. وكذلك يقدر ذلك في بيع عرض وذهب بذهب، لا سيما وقد فتح أشهب باب هذا الالتزام لما حاج المخزومي لما أجاز بيع عبد بعبدين، أحدهما نقدا والآخر إلى أجل، فألزمه أشهب أن يجيز دينارا بدينارين أحدهما نقد والآخر إلى أجل.

وهذا الذي ألزمه أشهب تعسف فية على المخزومي عندي، لأجل أن الدنانير لا يحل التفاضل فيها بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك في الأحاديث الثابتة، والربا في العروض والعبيد يجيزه بعض فقهاء الأمصار، ولو كان في النساء والتأخير فشتان ما بين الأمرين.

كما أن الأشياخ أيضا تعسفوا في إلزام أشهب ما ألزموه، لأجل أن مبايعة دينار بدينارين أو عرض وذهب بذهب ابتداء لا ينصرف إلا إلى المبايعة والمعاوضة التي مبناها على المكايسة. وفي مسألة المرأة قد ينصرف ما فعلوه إلى القصد إلى التخلص منها بالإسراع بدفع حظها إليها من مالهم، لكون ذلك

أخف وأيسر عليها وعليهم.

وأما إذا صالحت على أحد عشر دينارا من عين الذنانير التي ترك الميت، فإن ذلك يقدر فيه أن الدينار الزائد علي العشرة دفع عوضا عن دراهم وعروض. فيجوز ذلك على المشهور من مذاهب من منع اجتماع الصرف والبيع، لكون هذه المصارفة وقعت مع المبايعة في دينار واحد، وذلك مستخف

ليسارته. وإن كان قد وقع في الموازية منع ذلك، إلا أن يكون نصيبها من الدراهم الدرهمين والثلاثة، بناء منه على أن. الصرف والبيع في الدينار إنما يجوز إذا كان الصرف منه هو القليل، على حسب ما بيناه في كتاب الصرف. أما إن صالحت على أكثر من أحد عشر دينارا, فإنه يتضح في هذا أنه بيع وصرف.

فيجيزه من أجاز البيع والصرف ويمنعه من منع ذلك. وإذا أجزنا اجتماع البيع والصرف، أو صورنا كون هذه التركة لا دراهم فيها حتى يرتفع حكم اجتماع البيع والصرف، فإن هذه المصالحة جائزة على الإطلاق عند ابن القاسم إذا لم يكن في التركة دراهم. واشترط ابن المواز في جواز ذلك أن تكون المرأة أخذت جميع الدنانير المتروكة ولم يبق منها بقية. وقدر أنها إذا أبقت منها بقية، مثل أن تكون أخذت من الثمانين عشرين دينارا، فإنها إنما تستحق من العشرين التي أخذتها الثمن من كل دينار، وسبعة أثمان كل دينار إلى الورثة. فاشترت هذه السبعة أثمان منهم بما بقي لها في الستين دينارا وهو الثمن من كل دينار، والثمن من العروض. فصار محصول هذه المعاوضة بيعها ذهبا وعرضا بذهب وذلك ممنوع.

وابن القاسم لم يشترط هذا لكونه يرى أن العشرين التي أخذت من عين الثمانين دينارا عشرة منها هي نصيبها، والعشرة الأخرى هي تمام العشرين باعت سهامها في العروض، وذلك لا مانع يمنع منه. كما لا يمنع أن تأخذ عشرة دنانير من عين الدنانير، وتترك ما سوى ذلك.

وقد نوقض ابن المواز بموافقته في ظاهر كلامه على جواز أخذها عشرة دنانير من عين الثمانين دينارا، مع كون ما صوره في العشرين يتصور ها هنا، بأن يقال: إنما تستحق من كل دينار من العشرة دنانير ثمنه وسبعة أثمان كل دينار من العشرة للورثة. فاشترت منهم هذه السبعة أثمان بما سلمت لهم أيضا من الثمن الذي يبقى في بقتة الدنانير، والثمن في العروض. وهذا عندي قول لا يلزمه. لأن من له شرك في دنانير كثيرة الحكم أن تجمع الأجزاء التي استحقها من كل دينار في دنانير معدودة تميز له. فإذا أخذت المرأة عشرة دنانير، فقد

جرى الأمر على الأصل في الحكم بجمع الثمن (1) من كل دينار من الثمانين دينارا في عشرة دنانير. فإذا انضاف إلى ذلك مبايعة بالعشرة الثانية، حسن ها هنا أن نسحب على الكل أحكام المبايعة تغليبا لما لا يجوز على ما يجوز. كما يغلب ذلك في صفقة جمعت حلالا وحراما، فإنا نفسخ جميعا. فإذا لم تأخذ إلا عشرة، لم يقع منهم ولا منها ما يدل على قصد البايعة، فوجب ألا يمنع من ذلك، لا سيما إذا قلنا بأن الأصل جمع الأجزاء في دينار واحد، كما قلنا، في المشهور من المذهب، فيمن وجد درهما زائفأوقد صرف دنانير، فإته إنما ينتقض صرف دينار واحد.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٦٨