تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يحلف المشتري على كونه غير راض. وفي المدونة أحال على قرينة الحال، وهو اعتبار ما يفهم عنه، فقال: إن جاء من ذلك ما يعلم أنه اختبرها عد ما بعده رضي (1).

وفي الحديث الذي خرجه البخاري ومسلم في المصراة، أنه عليه السلام (جعل له الخيار ثلاثة أيام).

وبعض أصحاب الشافعي يحمل هذا الحديث على أن المشتري اشترط الخيار ثلاثة أيام، لأن الخيار من ناحية العيب يكون قبل الثلاث وبعدها.

وبعضهم ذهب إلى أنه لم يشترط، وإنما ذكر في الحديث لأن الثلاث حلبات بها يتحقق أمرها.

وإذا لم تكن الشاة مصراة واشتراها المشتري في إبان الحلاب، فإن البائع إذا كان يعلم قدر حلابها فإن عليه أن يبينه. للمشتري، كصبرة يعلم البائع كيلها، فإنه إن لم يعلم به المشتري، وإلا (2) كان للمشتري رد ما اشتراه لأجل كتمانه العلم له. ولو كان ذلك في غير إبان الحلاب، فإن ابن القاسم يرى أن المشتري لا يكون له مقال إذا لم يذكر له البائع قدر حلابها. وأشهب يوجب له في ذلك مقالا. وابن المواز يستدل بثمنها، من كثرته وقلته، على أنه زاد في الثمن لأجل حلابها, ولم يزد فيه (3). وإذا كان له الرد، وردها بعيب آخر، فإنه لا يرد. عوض اللبن الذي كان في ضرعها، لأنه غير مقصود حين العقد، فأضيف إلى ما بعده من الحلاب، وكان الجميع غلة.

وقد قال الشافعي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: إنه قال له: ما تقوليان في الشاة إذا لم تصر وردها بعيب، هل يرد عوض لبنها صاعا من تمر؟ فقلت له: لا يرد. والفرق بينها وبين التصرية أن المصراة إذا دلس البائع

بالتصرية ليزاد في الثمن لأجل اللبن، صار اللبن فيها ها هنا مقصودا، والتي لم تصر هو فيها غير مقصود فلا يرد عوضه.

ولو شرط المشتري في شاة أنها تحلب أقساطا معلومة كل يوم، فحلبت دونها، فإنه يردها بهذا العيب؛ وذلك آكد من ردها بالتصرية.

وإن اشتراها على تصديق البائع في ذلك، كان ضمانها منه ولبنها له. وإن اشتراها على الخيار، (فإن صح ما قال البائع، والتزمها لم يكن له من اللبن إلا ما حدث بعد التزامها) (1).

قال القاضي أبو محمد، رضي الله عنه:

والحكرة ممنوعة إذا أشرف بأهل البلد، في كل ما بهم حاجة إليه، من طعام وغيره. ولا تمنع إذا لم تعد بالضيق والضرر.

ومن جلب طعاما خلي بينه وبينه، ولم يجبر على بيعه.

قال الشيخ الإمام، رحمه الله:

يتعلق بهذا الفصل ثلاثة أسئلة. منها أن يقال:

1 - ما حكم ادخار الجالب؟

2 - وما حكم ادخار المشتري؟

3 - وما حكم الطعام في الشدة إذا عرضت؟

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال:

ذكر في المدونة وغيرها حكم الاحتكار. والمراد بهذه اللفظة الخزن والادخار. وذلك ينقسم فيه المالكون على قسمين، والمملوكات على قسمين، وحالة الادخار على قسمين. فأما المالكون، فإن منهم من يخزن ما جلبه من مدينة أخرى ويدخره. ومنهم من يشتريه بمدينته فيدخره.

فأما من يدخره وقد جلبه إلى مدينته، فإنه لا يمنع من خزنه وادخاره رجاء غلائه. وقد روى مالك في الموطأ: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا حكرة في سوقنا، لا يعمد رجال إلى فضول أذهاب عندهم فيشترون بها من رزق الله الذي نزل بساحتنا. لكن من جلب على كبده في الشتاء والصيف، فذلك ضيف عمر، يبيع إذا شاء، ويمسك إذا شاء (1). فأخبر أن الجالب المسافر إلى مدينة بالطعام بخلاف الساكن بها المشتري للطعام منها. فأباح ذلك للجالب.

قال مالك: وكذلك الزارع. ونهى عنه المقيم بقوله: لا حكرة في سوقنا. ووجه هذه التفرقة أن الجالب للطعام لم يزاحم أهل البلد على شرائه،

فيكون ذلك سببا في غلائه، بل ربما كان الجالب سببا في رخصه لتكثير ما يقدم به هو وغيره من المسافرين بالطعام. وكثرة الشيء تقتضي رخصه.

وقاس مالك على هذا الزارع، لكونه مشاركا للجالب في هذا المعنى، لأنه أيضا لم يزاحم الناس في شراء الطعام؟ بل زراعته وزراعة غيره تكون سببا في رخصه بإذن الله تعالى.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٣٧