وهذا منه إشارة إلى جواز الانفراد بملك الولد وبقاء المشاركة في الأم.
واعترض سحنون هذا، وأشار إلى إنكاره؛ لأن انفراد أحد الرجلين بملك أحد الشخصين تفرقة بينه وبين أمه.
ورأى ابن القاسم أن الذي انفرد بملكه له نصيب في أمه، ولو طرأ على
شريكه دين لبيع جميع الأم بحق الشريك. في أن لا يباع النصيب منفردا يبخس ثمنه. وإذا بيع جميعا فقد اشتمل البيع على نصيب الذي انفرد بملك الولد وإذا بيع نصيبه فيها عليه أضيف إلى هذا النصيب في المبيع الولد الذي انفرد بملكه.
والجواب عن السؤال السابع أن يقال:
أما تعلق حق في نقل الملك لأحد الشخصين، إما الولد أو الأم، فإنه يتصور فيه جناية أحدهما جناية توجب على سيده أن يفديه بأرش الجناية أو يسلمه للمجني عليه. فإذا فداه سيده بقيت الأم وولدها على ما كانا عليه. وإن أسلمه سيده فلا بد أن يجمع بين الأم وولدها في ملك واحد، بأن يشتري أحدهما من الآخر، أو يبيعان جميعا صفقة واحدة، على قول من أجاز جمع السلعتين لمالكين، أو على أن كل واحد منهما يقوم ما في يديه منهما، حتى يكون كل واحد منهما على علم بمقدار ما يستحقه من ثمنهما. وأما إن لم يتبايعا ولا قوم كل واحد منهما ما في يديه، وقلنا بالمنع من جمع سلعتين فإنه ها هنا قد يستخف من أجل الضرورة الداعية إليه إذا امتنعا، واحتاج القاضي إلى بيعهما عليهما، على حسب ما تقدمت الإشارة من كون توجيه (1) الأحكام بخلاف ما لا توجبه مع تعذر التقويم الذي يرفع هذا الغرر في الثمن الذي تقدمت الإشارة إليه. وكذلك لو اطلع من اشتراهما جميعا على عيب بأحدهما فأراد رده، فإنه يرد الآخر معه، لآنه إذا كان العيب في الأتم وحدها أو في الولد وحده، فلا بد إذا رده بالعيب من رد الآخر معه، لأن رد المعيب خاصة إلى ملك بائعه يتضمن التفرقة بين الأم وولدها وذلك ممنوع شرعا، ويصير هذا كمن اشترى زوجين لا يفترقان، إما خفين أو نعلين، فإنه إذا أصاب بأحد النعلين عيبا فإنه لا يرده وحده لكونه وحده لا كبير ثمن له بالإضافة إلى ثمنه إذا بيع مع صاحبه. فوجب رد السالم من النعلين مع المعيب لأجل البخس. فكذلك يجب في الأم وولدها لأجل الشرع.
وكذلك لو أن رجلا ملك أما بانفرادها فباعها بالخيار، ثم اشترى بائعها
ولدها بتلا بغير خيار، فإنه ذكر في المدونة: أن الأمة المبيعة بالخيار، إن كان الخيار فيها للبائع فإنه ينهى عن إمضاء البيع فيها بعد أن اشترى ولدها؛ لأنه إذا أمضى البيع مع قدرته على أن يرده صار كمبتدىء بيع أمة وأبقى (1) ولدها على ملكه. فإن ركب النهي، وأمضى البيع، فإن إمضاءه يردة إلا أن يجمعا بين الأم وولدها في ملك واحد.
فإن كان الخيار في الأم المبيعة للمشتري، فإن له إمضاء الشراء، ويجبران على أن يجمعاهما في ملك أحدهما، ويبيعانهما من رجل واحد.
وقد أشير إلى معارضة هذه التفرقة، من كون الخيار للبائع أو للمشتري، بأنه (2) لا ينبغي أن يفرق بينهما على الطريقتين المعروفتين في المذهب في عقود الخيار إذا أمضيت، هل يكون العقد إنما انبرم وانعقد في زمن الإمضاء، فيكون البائع منهيا عن إمضاء العقد إذا كان الخيار له، لكونه عقدا لبيع على أمة وحدها، وعنده ولدها. وكذلك يجب أن يكون المشتري منهيا عن إمضاء الشراء، لكونه عقد الشراء في أمة وولدها ساق على ملك البائع.
وإن قلنا بالطريقة الاخرى: إن عقود الخيار إذا أمضيت قدرت أنها لم تزل ماضية من حين عقد الخيار، وجب، على هذا، أن يجوز إمضاء العقد للبائع والمشتري، لأن كل واحد منهما، إذا أمضى عقدا، كان جائزا أن يتبتل حين عقد بالخيار، لكون الولد حينئذ لم يكن في ملك بائع الأمه بالخيار.
وأشير أيضا إلى مناقضة ابن القاسم في قوله: إذا كان الخيار للمشتري فإنهما يجبران على أن يجمعاهما في ملك أحدهما أو يبيعانهما من رجل واحد. فقد سامح في جمع (3) السلعتين ها هنا لمالكين. وقد قدمنا عنه، فيما سلف، أنه يرى الفسخ أولى من الوقوع في جمع السلعتين.