تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس فيما ذكره ابن المواز تصريح بالترتيب الذي أشار إليه هذا المتأخر.

وقد كنا قدمنا في غير هذا الكتاب اختلافا فيمن وهب طفلا رضيعا وعنده أمه هل يكون الرضاع على الموهوب له الولد إذا حلف أنه لم يرد التزام رضاع أمه له، أو يجبر على أن يمكن الطفل من رضاع أمه؟

وكذلك اختلف في الحوز في الهبة: هل يكون ذلك بحوز الولد والأم

جميعا أو يكون بحوز الولد خاصة، وإن كان قد أساء في التفرقة بينهما؟ وذكر ابن حبيب أنه يصح الحوز للولد، وإن كان في يد الواهب مع الأم، إذا أشهد بالهبة وقام الموهوب بمؤونة الطفل، وأشار إلى المؤونة الزائدة على رضاعه.

وقال بعض المتأخرين لا يجبر الواهب على التمكين من الأم ليصح الحوز لجواز أن يرضع الولد غيرها. ويجبر على تسليم الشجرة إذا وهب ثمرها ليصح الحوز، لكون الثمرة تستمد من الشجرة دون غيرها. وأما إذا أعتق أحدهما فإنه يكتفى ها هنا بأن يجمعا في حوز واحد، لكون الشرع أحال بيع العتيق منهما، فإذا استحال بيعه وملكه بعد عتقه استحال أن يجمع بينهما في ملك واحد لأن ذلك لا يتصور إلا بعد إبطال العتق وهو لا يبطل إذا ثبت واستقر.

ولو أعتق سرية يضر بمثلها العتق لم يرد العتق لكونه قربة شرعية يحيل الشرع استرقاق العتيق، بخلاف أن يوصي بعتقها، عند من رأى أن من حقها إبطال الوصية إذا أضر ذلك بها.

والجواب عن السؤال السادس أن يقال:

إذا كان لرجل أمة ولها ولد صغير في ملكه، فإنه لا يجوز له أن يفرق بينهما في البيع، كما تقدم، ويجوز له أن يفرق بينهما بالعتق.

فإن أعتق الولد دون أمه نفذ عتقه فيه، وأمران لا يفرق بينه وبين أمه.

فإن أراد بيع أمه وحدها مكن من ذلك، وشرط على مشتريها منه أن يبقى الولد على حسب ما كان عنده من كونه لا يفرق بينه وبين أمه. وإن كان في هذا بعض تحجير فإن الضرورة دعت إلى العفو عنه في هذا العقد لما أوجبه الشرع من الجمع بينهما. ويشترط عليه نفقة هذا الولد مدة معلومة. فذكر في كتاب البيوع الفاسدة أن أمدها سنة. وذكر ابن المواز أن أمدها الإثغار، وهو الحد الذي إذا بلغ إليه الولد جازت التفرقة بينه وبين أمه في البيع. وأن هذا الولد إذا مات كان من حق بائع الأم أن يأتي بمن ينفق عليه مشتري الأم النفقة التي اشترطت عليه في هذا الولد الذي مات ليكون ذلك أرفع للمغرر في ثمن هذه الأمة، إذ لا يدري

هل يموت الولد بعد سنة من شراء أمه فلا يخسر مشتري أمه سوى نفقة عام أو بعد خمس سنين يخسر نفقة خمسة أعوام، والثمن يختلف باختلاف الإنفاق في هذه المدة. فإذا التزم مشتري الأم الإنفاق في هذه المدة، عاش الولد أو مات، ارتفع بهذا الغرر الذي أشرنا إليه.

ويشترط عليه أنه إن سافر بالأم سافر بولدها العتيق معها، وكانت مؤنة سفره من كراء أو إنفاق على مشتري أمه.

وقد ذكر ابن المواز من أعتق صغيرا لا يقدر أن يسعى على نفسه فإن نفقته لازمة لمعتقه. وكان الأصل في هذا أن يكون على سائر المسلمين إن لم يجد (1) بيت مال ينفق منها (1) على مثله، كما يجب في لقيط لا يعرف له أب يطلب بالنفقة، لكن هذا المعتق لما انفرد بعلم هذا واختص به، وفعل السبب الذي يؤدي إلى إضاعة هذا الصغير، وهو عتقه، تعينت المواساة عليه. إذ مطالبة سائر الناس بها قد يتعذر ولا يوجد من يتكلفها فيؤدي ذلك لهلاك الصغير.

فإذا كانت النفقة عليه إذا أعتقه فإنه. إذا باع أمة اشترط على مشتريها من الإنفاق مثل الذي كان عليه، لكون هذا أحوط للولد وأرفق به من أن يطالب رجلا (2) باعها بنفقة ولدها كل حين. وقد يلحق الولد من ذلك ضرر وتضييع، فكان الأولى اشتراط ذلك على من ينفق على أمه.

وكذلك لو أعتق مالك الأمة وولدها الأم خاصة، فإن من حقها أن يكون في تربيتها، إن كان لا خدمة فيه، وإن كان لسيده به شيء من الانتفاع مكن من ألانتفاع به ويأوي بعد ذلك إلى أمه. وإن سافر سيده به تبعته أمه لكونها حره لا حكم عليها لأحد.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٢٦