تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما تعلق اليمين على المشتري لحق السيد فإنه إن كان المشتري قد استثنى ماله فلا مطالبة للبائع على المشتري بيمين، إذ لا حق له في المطالبة بغرامة ثمن فيرجع العبد لأجله. وإن كان ثم يستثن المشتري فمن حق البائع أن يستحلف المشتري، لأنه يقول: إذا كان الشراء ليس لك، ولكن ليملك العبد نفسه، بطل العقد وبقي العبد على ملكي، كما قدمناه عن الموازية. والمشتري يقول: بأن العبد يبقى على ملكي، وإنما علي غرم الثمن ثانية. فهذا التفصيل في تعلق اليمين في ما بين البائع والمشتري لأجل ما ذكرناه من التعليل.

وأما في حق العبد فإنه قد ذهب بعض الأشياخ إلى أنه لا تتعلق بدعواه يمين، كما تتعلق بدعوى العبد. وهذا مما قد يختلف فيه لأجل أن سقوط اليمين في دعوى العتق لأجل ما تحته من تكرره، فلحق السادات بهذا مضرة. كما تسقط اليمين في دعوى الطلاق لما يخشى من تكرره. وهذا مما لا يتكرر مع كونه ليس بدعوى صريحة بالعتق وإنما هو تنازع في مال أن الدعوى فيه إلى العتق، ومراعاة المال مما يقع فيه الاضطراب.

والجواب عن السؤال السادس أن يقال:

إذا باع السلعة مالكها، وباعها من وكله على بيعها، علم أولهما بيعا فإن العقد السابق هو النافذ الماضي. والعقد الثاني مردود. وقع ذلك من الموكل

صاحب السلعة وكيله (1).

وإنما كان الحكم تقدمة الأول لكونه وقع من وجه صحيح لازم لا رجوع لأحد المتعاقدين.

لأنه إن كان الذي عقد أولا مالك السلعة فقد باع ملكه، وبيعه لملكه عزل لوكيله الذي وكله على بيع هذه السلعة، إذ لا يصح أن يملك كل واحد من المشتريين جميعا معا بعقد واحد. فلما استحال ذلك صار عقد مالكها عزلا لوكيله عن بيعها.

وكذلك لو كان الذي عقد أولا هو الوكيل لنفذ ذلك أيضا، لأنه عقد بوكالة صحيحة فوجب نفاذه كعقد مالكها.

وكونه ليس له عزل وكيله عن البيغ بعد أن عقد الوكيل البيع. وسواء ها هنا علم العاقد، الذي هو الوكيل أو المالك، أن عقدا سبق فيها أو لم يعلم، لأنه ترجع العقد الأول بالسبق لصحة الملك كما ذكرناه.

وهذا إذا لم يقبض السلعة أحد المشتريين، فإن قبضها أحدهما وكان هو الأول فلا خفاء بأنه أحق بها لترجح جانبه بأمرين: أحدهما السبق للعقد، والقبض للسلعة المبيعة. وإن كان القابض هو المشتري الثاني، وثبت أنه عالم بأنه قد سبق في هذه السلعة عقد نافذ، أو علم العاقد منه الذي هو البائع ذلك، فإن قبضه لا يؤثر، والسلعة لمن عقد عليها أولا، كان العاقد منه مالكها أو وكيله. لأنه إذا كان عالما بأن عقدا قد تقدم فيها يجب إنفاذه، صار متعديا في عقده عليها، فوجب رده.

وإن كان الذي عقد من المشتري الثاني لم (2) يعلم بسبق عقد فيها، وقد قبضها الثاني فها هنا قولان: هل يكون انعاقد الأول أولى، لما قدمناه من ترجيح جانبه بالسبق؟ وإلى هذا ذهب. المغيرة ومحمد بن عبد الحكم. أو

يكون الثاني أولى لترجيح جانبه بالقبض، وكون هذه السلعة لو هلكت في يديه وقد قبضها بعقد معاوضة لكان ضمانها منه والضمان شبهة وترجيح يوجب أن يقويه بذلك. وهذا هو المشهور من المذهب والمنصوص في المدونة.

وعلى هذا يجري الأمر في امرأة عقد عليها ولياها، وقد وكلت كل واحد منهما على العقد، فإن الأول أولي بها إذا لم يدخل بها أحدهما لترجيح الأول بالسبق، إلا أن يدخل بها الثاني، وهو غير عالم بأنه قد تقدم فيها عقد. ولو ثبت أن الذي عقد منه من الوليين علم بأنه قد تقدم فيها عقد، فإن المسألة فيها قولان أيضا: المشهور من المذهب أن الزوج الثاني الذي دخل بها أولى لحرمة الفروج والاطلاع عليها. وذهب محمد بن عبد الحكم إلى أن الأول أولى، وإن في خل بها الثاني، لكون الأول قد ملك عصمتها بوجه صحيح. وقد حرم الباري تعالى ذوات الأزواج بقوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ (1)، وإذا كانت قد حرم العقد عليها فلا يؤثر ذلك علم العاقد أو جهله في وجوب فسخ عقده، كما لا يؤثر العقد على الرضيعة مع الزوج، علم الزوج بذلك أو جهله، في وجوب فسخ عقده. وقد ذكرنا عن المغيرة أنه ذهب إلى أن المشتري الأول أحق، وإن قبض المشتري الثاني السلعة، لكنه ها هنا وافق الأكثر من أصحابنا على أن الزوج الثاني أحق إذا دخل بها، لعظم لحرمة الاطلاع على الفروج وانتشار الحرمة في النكاحات. فصار في مجموع المسألتين ثلاثة أقوال:

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٨٠