تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: أن الثاني أولى إذا قبض السلعة أو دخل بالزوجة. وهذا هو المشهور من المذهب.

والثاني: أن الأول أولى وإن دخل الثاني وقبض السلعة. وإليه ذهب محمد بن عبد الحكم.

والقول الثالث: التفرقة بين النكاح والبيع فيكون الزوج الثاني أولى بالزوجة إذا دخل بها. ولا يكون المشتري الثاني أحق بالسلعة وإن قبضها وإليه

ذهب المغيرة. وقد ذكرنا سبب هذا الاختلاف كله وإسناده إلى افتراق طرق الترجيح بالسبق أو بالقبض وشبهة الضمان ..

لكن مقتضى ما نبهنا عليه من التعليل يقتضي أن من وكل على كراء داره، فعقد الوكيل كراءها وعقده مالكها، وقد علم الأول من العقدين، ولكن الذي عقد متأخرا سكن الدار فإنه لا يكون أحق بها لأجل هذا القبض، لكون ما يأتي من المنافع التي يطلب المكتري الأول أخذها لم تخلق ولم تقبض، فعادت المسألة إلى كون الأول أولى إذ لم يقبض الثاني. وأيضا فإن ضمان المنافع من رب الدار. فما ذكرناه في السلعة المقبوضة من كون الضمان من قابضها مرتفع ها هنا. لكن نزل هذا السؤال وأنا حاضر مجلس الشيخ أبي الحسن المعروف باللخمي، رحمه الله، فأفتى يكون الساكن أولى وإن تأخر عقده. ورأى سكناه شبهة على ما يقتضيه المشهور من المذهب عنده. وذكر أن بعض أصحابه خالفه في هذا لأجل ما ذكرناه من فقدان الضمان للمنافع بخلاف الأعيان التي تضمن بالقبض مع كون القبض لما سيخلق من المنافع غير حاصل الآن.

وذكر أن الشيخ أبا القاسم السيوري، رحمه الله، ورد جوابه بموافقة ما ذهب إليه طردا لأصل المذهب. ورأى أدب سكنى الساكن حيازة وقبض يوجب ترجيح جانبه كما يترجح جانبه بقبض الأعيان.

وهذه المسألة في النكاح والبيع قد تسند إلى ما اختلف فيه أهل أصول الفقه من ورود النسخ في الأحكام من الله، سبحانه، هل يتحقق حكمه عند نزوله وإن لم يبلغ المكلف. اقتضى هذا أن تصرف الوكيل وعقوده بعد أن عزل لا تنفذ، وإن لم يعلم بالعزلة، فكذلك يجب ها هنا إذا عقد رب السلعة بيعها، ثم عقد وكيله بيعها من رجل آخر ولم يعلم ما صنعه ربها، فإن عقده مردود، ولو قبض السلعة من عقد منه الوكيل، لكون عقده كلا عقد. فهو قد عزل بعقد ربها عليها وإن لم يعلم الوكيل.

وإن قلنا: إن حكم النسخ لا يتحقق إلا إذا بلغ المكلف، فها هنا عقد ربها

عليها لا يوجب عزل الوكيل عن العقد فصار عقده واقعا، والحكم إنفاذه. فتعود المسألة إلى ما ذكرناه من طلب الترجيح بين المشتري الأول والمشتري الثاني وهذا إذا تقدم عقد رب السلعة.

ولكن التعليل العام لجميع هذه المسائل ما قدمناه ميت اجتماع الترجيح في جانب واحد، أو افتراقه في الجانبين جميعا وهما المشتري الأول والمشتري الثاني. فالأول الترجيح بالسبق، والثاني الترجيح بالقبض.

هذا كله إذا علم الأول من المشتريين أو الزوجين. فأما إن لم يعلم السابق منهما في النكاح أو البيع فليس أحدهما بأن يكون أولى من الآخر. فإذا ثبت عدم الترجيح بينهما وأنهما سيان، يجب أن لا يقدم أحدهما على الآخر، كان الحكم قسمة المتنازع فيه بينهما، كمال يتنازع فيه رجلان، ليس هو في يد واحد منهما ولا في يد مالك يدعيه لنفسه، فإن الحكم أن يقسم بينهما. فهكذا يجب ها هنا.

لكن الفرج تستحيل قسمته بين هذين الزوجين فوجب فسخ عقدهما جميعا.

وأما السلعة فإن قسمتها إذا كانت مما تنقسم يمكن عقلا وشرعا، فوجب أن تقسم بين هذين المشتريين، ويكون ذلك كاستحقاق نصف الصفقة. وقد تقدم بيانه في موضعه. وإن كانت لا تقسم كان لكل واحد منهما أن يفسخ العقد عن نفسه بحكم ما طرأ من عيب الشركة. وإن تصور في الظاهر أن هذا العيب كعيب حادث بعد العقد في حق من سبق العقد منه، فإنه يقدر كعيب قديم (1)

سبق العقد لما كان سبب هذا من مالك السلعة إذ باعها وقد وكل على بيعها.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٨١