تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ينبني القول على أن الوكيل ضامن الثمن على الإطلاق، على أحد القولين عندنا، فيمن استهلك سلعة وقفت على ثمن، فإنه يضمن الثمن الذي وقفت عليه، لكونه بغصبها أتلفه على صاحبها ومنعه منه. والغاصب يضمن ما منع على أحد القولين.

وعلى هذا الأسلوب يجري في إقرار المشتري بالشراء ومخالفته للوكيل في مقدار الثمن، مثل أن يقول الوكيل: بعتها منك بخمسين. ويقول المشتري: إنما اشتريتها منك بأربعين. فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. وإذا وقع الفسخ بتحالفهما جرى الخلاف الذي قدمناه في تمكين الموكل من تضمين الوكيل للخمسين دينارا التي أقر أنه باع بها وقد أتلفها بترك الإشهاد. وإذا أمرناهما

بالتحالف فحلف المشتري ونكل الوكيل، فإن مالكا ذكر في الموازية أن البيع يفسخ ورأى أنه لا يجب إخراج السلعة من ملك بائعها بخلاف ما ذكر وكيله أنه باعها به وليس نكوله عن اليمين على تصحيح قوله بالذي يوجب سقوط ملك صاحبها عنها، كما لو أقر عليه في ملكه بما لم يوكله عليه. بخلاف نكول مالك السلعة إذا تولى بيعها. وذكر ابن القاسم أن المشتري يصدق في دعواه أنه اشترى بأربعين إذا حلف على ذلك وقد نكل الوكيل. وقال ابن المواز: يصدق ولكن يغرم الوكيل العشرة لأنه قدر على أن يصونها على ربها بالإشهاد فتركه، ثم قدر أيضا على صيانتها بيمينه التي توجب فسخ البيع فلم يفعل.

وظاهر كلام ابن القاسم أن الوكيل لا يغرم العشرة الباقية من الثمن. وقد يحمل قوله على أن العادة عندهم ترك الإشهاد في العقد، وفي تسليم السلعة، فحلف الوكيل أنه باعها وسلمها، وحلف المشتري أنه لم يشتر ولا قبض. وكانت مصيبتها من الموكل.

فإذا كان من حق صاحب السلعة استحلافهما جميعا فبدىء باستحلاف الوكيل فنكل عن اليمين فإنه يغرم ما أتلف على البائع بترك الإشهاد وبترك اليمين، ثم لا مرجع له على المشتري ولا يمكن من استحلافه, لأن المشتري إذا تجردت المنازعة بينه وبين الوكيل كان القول قول المشتري أنه لم يعقد منه بيعا ولا سلم له شيئا. ومن حقه أن يرد عليه اليمين. وهذه اليمين التي من حق المشتري لم يردها على الوكيل قد طلبه بها صاحب السلعة فنكل له عنها, فيصير كالناكل عنكا المشتري أيضا إذا ردها عليه.

وإن بدأ صاحب السلعة باستحلاف المشتري فنكل عن اليمين فلزمته الغرامة فإن له أن يستحلف الوكيل لكون دعواه أوجبت عليه غرامة، والمشتري لم يتقدم له نكول، فيقول الوكيل: قد تقدم نكولك عن يمين كان لي ردها عليك فلا تمكن من استحلافي.

وكذلك لو وكل رجلا على بيع عبده فحصل العبد في يد إنسان ذكر

أنه اشتراه من الوكيل بثمن سماه ودفعه إليه فإن القول قول الوكيل أنه لم يبعه منه. فإذا حلف ارتجع العبد، وإن نكل عن اليمين وحلف المشتري أنه اشتراه منه ودفع إليه ثمنه فإن الوكيل يطلب بما حلف عليه المشتري لكونه أثبت عليه في يمينه أنه قد سلم إليه ما لا يستحقه الموكل.

ولو كانت الوكالة على شراء عبد فاشتراه من غير إشهاد ثم جحد البائع أن يكون باع وفي قيمة العبد فضل عما اشتراه به الوكيل، فإن ترك الإشهاد ها هنا يصيره كمال أتلفه الوكيل على موكله بترك الإشهاد فيعود الأمر في هذا إلى ما قدمناه من ذكر الاختلاف وتأويله.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال:

أما إن كان إتلاف الوكيل على الموكل من جهة أنه اشترى له ما لا يبقى على ملكه، كرجل وكل رجلا على شراء عبد فاشترى للموكل أباه أو أخاه أو أحدا ممن يعتق عليه، فإنه لا يخلو من أن يكون الوكيل فعل هذا وهو غير عالم بأن هذا العبد أب لهذا الموكل أو أخ بل اعتقد أنه ممن يصح تملكه عليه، أو يكون اشتراه، وهو عالم بكونه يعتق على الموكل.

فإن كان غير عالم بذلك فإن الشراء لازم للموكل لكون الوكيل لم يتعمد الاتلاف على من وكله، ولا قصد إليه، فلا يلزمه غرامة من جهة غلطه في هذا.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٦٨