تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو حصل الاستبراء عقيب العقد بيوم ونحوه. مثل أن تضع الأمة وما في معنى ذلك، لوجب انتظار ذهاب بقية الثلاثة أيام.

ولو عقد البيع على خيار لكانت العهدة بعد أيام الخيار. هذا هو المنصوص في. هذا.

وإنما يصح ما قالوه من كون عهدة الثلاث بعد ارتفاع الخيار بناء على أحد القولين عندنا في أن بيع الخيار إنما يعد منعقدا حين إمضائه.

وعلى هذه الطريقة التي نبهناك عليها في تداخل العهد ينبغي أن تسلك في بيع عبد غائب. فإنا إذا قلنا: ضمان المبيع الغائب من بائعه يجب أن تحسب الثلاث عقيب العقد إذا انقضت، بقيت المطالبة بعهدة الغيبة. وكذلك ينبغي أن يجري الأمر في المحتسبة بالثمن لكون الضمان فيما ذكرناه من هذين عاما كعموم ضمان عهدة الثلاث.

ولو وقع العقد في بعض يوم، فإن المروي عن مالك إلغاؤه وانتظار ثلاثة أيام بعده. كما يعتبر في إتمام صلاة المسافر أربعة أيام كوامل. وكما يعتبر في العقيقة أيامها كوامل. وقد يتخرج على قول سحنون في تلفيق الأيام في صلاة المسافر، وأنه يعتبر عشرين صلاة، أن يعتبر ذلك في عهدة الثلاث. وقد يلتفت في هذا إلى علة الأصل وهي ضرب الثلاث، هل ذلك لأجل أنها دون حمى الربع، فينظر مقدار دون هذه العادة.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال: أما محلها من المبيعات، فإنها إنما تعتبر في الرقيق خاصة، ذكوره وإناثه. والدليل على ذلك ما رواه الحسن عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عهدة الرقيق ثلاث ليال) (1). وروى الحسن أيضا عن سمرة بن جندب أن النبي عليه السلام قال: (عهدة الرقيق ثلاث) (2).

وذكر مالك في الموطإ أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران

في خطبتما عهدة الرقيق (1) ورأى مالك رضي الله عنه أن الأمر إنما يذكرون هذا في المدينة على رؤوس الناس، ولا أحد ينكره لكونه متقررا في الشرع عندهم مشتهرا.

وعلل هذا بأن الرقيق يكتم عيبه، فيجب أن يستظهر فيه بالثلاثة أيام حتى يتبين للمشتري ما كتم عنه.

وعلل أيضا بأنه يختص بذكر عيبه. بخلاف غيره من الحيوان. فيمكن أن يكون ذكر ذلك لسيده، فبادر لبيعه خوف أن يتبين مرضه. فجعلت الثلاث أمدد البيان ارتفاع تدليسه. كما جعلت في التصرية التي دلس بها البائع.

وأما عهدة السنة فإنها اختصت بالثلاثة أدواء، لكون الجنون والجذام والبرص تتقدم أسبابه، ويظهر في فصل من فصول السنة دون فصل، بحسب ما يؤكد طبيعة الفصل سببه. فانتظر بذلك الفصول الأربعة وهي السنة كلها حتى يؤمن من هذا العيب ومن التدليس به.

وأنكر أبو حنيفة هاتين العهدتين. واستدل أصحابنا عليه بما ذكرناه من الآثار وطرق الاعتبار. وقد ذكرنا في الاعتبار تعليلين مختلفين ونبهناك عليهما في أؤل بيع البراءة.

وهذه الثلاثة أدواء إنما تؤثر إذا تحققت، ولو ظهر من الجرب ما يشبه الجذام، ولا يكون جذاما، لم يرد به.

وأما الجنون فإنه إذا كان من مس الجان وجب الرد به لكونه مفتقرا إلى انكشافه بذهاب الفصول الأربع التي يمكن أن يحدث فيها في فصل دون فصل.

ولو كان من حادث علم سببه مثل أن يضرب رأسه في خلال السنة فيجن فإن في المذهب قولين: المشهور ألا رد بهذا. وقال ابن وهب: يجب الرد به أخذا بعموم الرد بالجنون كله على اختلاف أسبابه، كما وجب عموم الضمان في عهدة

الثلاث في سائر أجناس الأمراض. ورأى الآخرون أن هذا مما لا يقف العلم به على مضي الفصول الأربع. فلم يعتبر في عهدة السنة لفقد العلة التي ذكرناها في اعتبار السنة.

ولو شك في هذه الأدواء في السنة وتحققت بعد مضى السنة لكان في ذلك قولان.

وكذلك لو تحقق سببها في السنة وأنها ستظهر بعد السنة، فإن في ذلك أيضا قولين.

ولو ذهبت الحمى في عهدة الثلاث فإن ظاهر المذهب على قولين: عند أشهب يقف الأمر على اعتبار حالها بعد الثلاث، هل تعود بالقرب فيجب الرد أو لا تعود إلا بعد (1) فلا يجب الرد. وظاهر قول سحنون إثبات الرد من غير وقف لانتظار العودة عن قرب أو بعد.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٣٥