تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما البيض فإنه يرد بالعيب إذا اطلع عليه بعد أن كسر، لكونه مما يعلم فساد باطنه قبل كسره.

وهذه المبيعات التي ذكرنا أنها لا ترد بالعيب الباطن لازمة للمشتري كسرت أو لم تكسر. وما ذكرنا من أنه يرد بالعيب الباطن، فإن المشتري لا مطالبة عليه في كسره إن كان البائع مدلسأوله الرد بالعيب، إلا أن يقطع ما يقطع أو ينحت من العود ما ينحت ويصير في حكم الفائت، فإنه لا يرده وإنما له قيمة العيب على ما قدمنا ذكره.

لكن (1) فيمن قطع ثوبا، دلس البائع بعيبه، قطعا لا يقطع عليه مثله، كقطعه تبابين. وأما إن كان البائع غير مدلس، فإن للمشتري أن يرد المبيع،

ويرد ما نقصه القطع.

وإن كان ذلك بيضأوكسره ثم اطلع بعد كسره على عيبه، فإنه يقضى له بقيمة العيب، ويعد ذلك كفوت المبيع. هذا إذا كان مما يسوغ بيعه، وأما إن كان فساده من جهة أنه صار كالميتة لا يؤكل، فإن البائع يرد الثقن كله.

والجواب عن السؤال الخامس أن يقال: قد ذكرنا حكم العيوب التي تتضمن السلامة منها إطلاق العقد. فأما ما لا يتضمنه إطلاق العقد، لكنه اشترط في أصل العقد، فإنه متى وافق المبيع شرط المشتري فواضح ألا مقال له. وإن خالف المبيع شرطه، فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام. أحدها: أن يجد المبيع على صفة هي أدنى مما اشترط، كعبد بيع على أنه من قبيلة، فوجد من قبيلة أخس منها وأقل ثمنا، فإن هذا للمشتري الرد به.

وإن وجد المبيع على صفة هي أفضل وأعلى ثمنا مما اشترط، فإنه لا مقال له، إلا أن يتبين له غرض فيما اشترطه، فإنه من حقه الرد، وإن كان المبيع على صفة هي أعلى مما اشترط، مثل أن يشتري أمة نصرانية فوجدها مسلمة، فإنه لا رد له، لكون المسلمة أفضل من النصرانية. إلا أن يعتل المشتري أنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوجها عبدا له نصرانيا، فإن هذا إذا علم صحة عذره كان الرد له.

وكذلك إذا اعتذر أنه سبقت منه يمين ألا يملك مسلمة.

وأما لو اشترط صفة فوجد المبيع على صفة أخرى لا يتضح تفاوت ما بينهما في الجودة والدناءة، ولكن الصفتين متقاربتان تقاربا تختلف أغراض الناس فيه، فإن له الرد بذلك. وقد مثل في الرواية هذا برجل اشترى أمة على أنها خراسانية، فوجدها بربرية أو على أنها بربرية فأصابها خراسانية، أن له الرد بذلك لأجل اختلاف أغراض الناس في هذين الجنسين. ومثل أيضا في الرواية اختلاف الجنسين بأمة بربرية أو صقلبية. فذكر أن من شرط صقلبية فوجدها بربرية لا رد له، لكون البربرية عنده أفضل. قال: إلا أن يكون اشترط ذلك لما يخاف من حرية البربرية وسرقتهن، فإن هذا عذر له يوجب له الرد.

وقد اختلف النقلة في قوله: وحريتهن. فقال سحنون: وحريتهن معنى سرقتهن أنهن يسرقن وهن أحرار. وهذا التأويل يكون مؤكدا لرواية من روى وحريتهن.

وقد قيل للشيخ أبي بكر بن عبد الرحمان: إن النصرانية عند أهل صقلية أعلى ثمنا من المسلمة. فقال: إذا اشترط كونها نصرانية فوجدها مسلمة والأمر كذلك عندهم، فإن له الرد، وأنا أستعظم أن أجعل الإسلام عيبا. وهذا الذي قاله طرد ما قدمناه من الرواية في أن من وجد أفضل من شرطه لا رد له إلا أن يكون له غرض فيما اشترط.

وقد ذكر في المدونة أن مالكا سئل عن رجل اشترى أمة ليتخذها أم ولد فوجدها عربية، فأراد ردها، واعتل بأنه إذا أعتقها جر العرب ولاءها, ولم يكن ولاؤها لولده. فلم ير له مالك هذا يوجب الدد ولم يعذره به. واعتذر المتأخرون عن قوله: جر العرب ولاءها، فقالوا: المراد به ميراثها، وأخذ ما تترك من مال. وأما الولاء فلم يجره عن العتق أحد، إلا في بعض الصور الذي نذكر في كتاب الولاء.

واختلف المتأولون فيما اعتل به السائل لمالك، فقال المغامي: مراد السائل أنها إذا كانت عربية، فإنها تنسب للقبيلة التي هي منها، وتشتهر بذلك حتى يندرس كون هذا الذي أعتقها يستحق ولاءها.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣١٥