تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: لعل عرقا نزعه (1). أو ليس بعيب لكون ذلك مما لا ينقص من الثمن.

وأما إن وجد العبد أغلف والأمة غير مخفوضة، فإن كان ذلك في رقيق العجم المجلوب، ولم تطل إقامته عندنا، فإن ذلك ليس بعيب لكون المشتري على ذلك دخل، وإن كانوا ممن طالت إقامتهم عندنا، أو ولدوا عند المسلمين، فاختلف فيه هل هو عيب أم لا في الوخش؟ وأما العلي هو عيب فيه.

ولو ثبت أن الأمة ادعت على سيدها أنه أولدها وأنها حرة، فإن ذلك عيب، للمشتري أن يرد المبيع لأجله. لكون ذكرها لهذا مما يشكك في وطئها وغشيانها واستباحتها.

والجواب عن السؤال الثالث أن يقال: أما العيوب فيما سوى الحيوان، فإنه إما أن يكون دارا أو ثيابا أو ما في معناهما من السلع. فأما إن كان في دار، فإنه قال في المدونة، فيمن اشترى دارا فوجد بحائط منها صدعا إنه إن كان يخاف على الدار أن تنهدم بسببه كان له الرد به، وإن كان لا يخاف ذلك، فلا رد له. ووقف في الجواب عن (2) هذا. لكن ابن المواز ذكر أنه لا يرد به، ولكن يرجع بقيمة العيب إذا كان يسيرا. قال: وكذلك في كل عيب. وهذا الذي ذكره ابن المواز هو الظاهر المراد بما أطلقه في المدونة ..

لكن ذكر في كتاب القسم من المدونة أن أحد الشريكين إذا اطلع فيما صار له بالأقسام في الربع على عيب يسير، فإنه يقضى له بقيمته.

وقد أكثر المتأخرون القول في الفرق بين الديار وما سواها من المبيعات التي كان الحكم فيها أنه لا يقضى له بقيمة العيب مع القيام يسيرا كان أو كثيرا، وإنما يقضى بالرد أو الإمساك. فقيل: لما كانت الديار المراد بها القنية والسكنى لا الإدارات والتجارة لم لويؤثر العيب اليسير في عينها تأثيرا يوجب الرد. لكن يوجب رد ما نقص من الثمن لئلا يكون البائع أمسك جزءا من الثمن من غير أن

يدفع عوضه.

وقدح في هذا بأن هذا التعليل يقضي بأن لا يأخذ قيمة العيب، وقد أشرنا نحن إلى الإعتذار عن هذا الإلزام.

وقيل: إنما الفرق أن الديار لا يحاط بعيوبها اليسيرة، فصار ذلك عذرا في المنع من ردها.

وقد قدح في هذا أيضا بأن الرقيق يكتم عيبه حتى لا يكاد يحاط به، ثم مع هذالم يمنع هذا من رده.

وقيل أيضا: الفرق أن الديار لا يكاد تخلو من عيب يسير. فلو قضى بالرد لأجل العيب اليسير مع كونها لا تنفك عنه، لكان في ذلك ضرر بالمتبايعين.

وقدح في هذا أيضا بأنه يقضي بأن لا يرجع بقيمة العيب. وهذا أيضا يجاب عنه بمثل ما قدمنا من الإشارة إليه.

وقيل أيضا: الفرق أن الديار لا تباع في الأسواق غالبا ويعرض فيها، كما يعرض سائر السلع، فلو قضينا فيها بالرد بعيب يسير، لأضر ذلك بالبائع لكونه لا يجد بيعها كما يبيع السلع التي لا يطول السوق بها، ويضر ذلك بالمشتري لكونه لا يتأتى له شراء مثلها على الفور.

وقيل إن العيب اليسير منها يجري مجرى استحقاق اليسير منها لكونها ذات أجزاء، والدار إذا استحق منها الثلث فأكثر، وجب ردها، وإن كان أقل من ذلك، لم يجب للمشتري رد ما لم يستحق.

وهذا أيضا يقدح فيه بأن العيب اليسير فيها قد يسري إلى بقيتها، بخلاف استحقاق ثوب من ثياب كثيرة. على أن بعضهم لم يعتبر في الاستحقاق الثلث، وإنما اعتبر ما يضر.

ووكد قياسهما على الاستحقاق قوم آخرون بان أحد جدرانها الأربع الجنوب والشمال والغربي والشرقي لو استحق، لم يكن به للمشتري مقال.

وكذلك ينبغي أن يكون العيب اليسير. وهذا أيضا مما لا يستقل بنفسه. بل

يعارض بما في استحقاق أحد جدرانها الأربع. وإن سلم ذلك فلكون المشتري لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه.

وقيل أيضا: إنما الفرق كون الدار يصلح عيبها بأن توقع (1) حتى تعود كما كانت أولا قبل أن تفسد، فصار العيب يقدر على رفعه، فلم يوجب الرد، ولكن أوجب القيمة, لأن العيب لا يرفع إلا بخسارة. وألزم على هذا أن يكون الثوب لا يرد بالعيب لكون الرتق يرفع فساده كما يرفع الترقيع لما انثلم من الدار فسادها. فقد صار إلى هذا بعض المتأخرين ورأى أن المقاطع لا ترد بالعيب اليسر. وهذا الذي ذهب إليه هذا خلاف أصول المذهب وقواعده.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣١٣