تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا مما يتعقب جواز العقد عليه إلا أن يعتذر عن هذا بأنه أمر يعسر الكشف عنه وتدعو الضرورة إلى عقد البيع عليه مع الجهالة به، فيكون في هذا نظر. ولعلنا أن نبسطه في الكلام على العيوب الباطنة، كعيب الخشب، وشبهها.

وأما العسر وهو الذي لا يعمل إلا بيساره، فإنه عيب. وأما الأضبط وهو الذي يعمل بكلتا يديه، فإنه ليس بعيب إلا أن ينتقص عمل اليمين منه عن

المعتاد لأجل مشاركة الشمال لها في القوة، فيكون ذلك عيبا. هكذا وقع في الرواية، ولم يلتفت فيها إلى جبران نقص اليمين بقوة اليسرى، ولا جبر هذا بهذا. هذا القول في تفصيل النقص والعيب من ناحية الجبلة والطبيعة.

وأما من ناحية الأحوال، فإن الأمة والعبد إذا اطلع على كونهما سرقا أو شربا الخمر، فإن ذلك عيب يوجد الرد للمشتري إذا طلبه.

وأما الاطلاع على أن الأمة زنت، فإنه عيب أيضا يوجب الرد. وأما الاطلاع على كون العبد قد زنى، فعندنا أنه عيب فيه. "وخالف في ذلك الشافعي ورأى أن هذا لا يؤثر في ثمن العبد، ويؤثر في ثمن الأمة وفي الغرض منها لكونها قد تقبل وتضاجع. وأجيب عن هذا بأن العبد قد يناجيه سيده، ويضطر إلى ذلك، فيتأذى من رائحته فيحط ذلك ثمنه (1) ".

وكذلك الزوج عندنا للأمة والزوجة للعبد عيب لا سيما في الأمة مع كون ذلك يمنع مشتريها من الاستمتاع. وبهذا رد أصحابنا على الشافعي إنكاره كون ذلك عيبا فيها. ولو وقع الطلاق قبل أن يقوم المشتري بهذا العيب ما ارتفع حكم العيب لكون العبد أو الأمة يتوقع حنين كل واحد منهما إلى من كانت بينه وبين زوجته ومن كان سكنا له وصار بينهما مودة ورحمة. والعيب إذا زال وتتوقع عودته، فإنه كما لم يزل. لكن لو مات أحد الزوجين، لكان في ارتفاع العيب قولان. أحدهما لا يرتفع قياسا على الطلاق بفساد الطبع كالألفة للزوجة، فيعسر استقامة العبد أو الأمة من فقد ذلك. والقول الآخر أن العيب يرتفع لأن الموت يوجب الإياس من حنين بعضهما إلى بعض.

وقد وقع في الرواية فيمن اشترى أمة وهي في عدة من طلاق لم يعلم به حتى انقضت العدة، فإنه عيب قد ارتفع بانقضائها. ومحمل هذا على أنه علم بالزوجية والطلاق وظن أن العدة قد فرغت، ولو كان يعلم (2) بالزوجية، لم

يرتفع العيب كما بيناه، وذكر في الطلاق أنه لا يرفع العيب. وقد يقال هذا أيضا على أنه لو اطلع على ذلك وهي في أول العدة، فيطول انتظاره لتحليلها له. وأما لو كان بعد شهر وبقي من العدة شهر آخر وهو مقدار استبرائها بحكم الشراء، فإنه لا مقال له.

وأما وجود أقارب قريبة جدا كالوالدين والبنين، فإن ذلك عيب يرد به المشتري إذا لم يعلم به حين العقد، لكون هذه القرابة القريبة تستدعي الألفة والانقطاع للآباء والبنين وإسعافهم ولو بما في يد العبد أو الأمة من قوت وذلك يضر بسيده.

وأما إن كانت القرابة بعيدة كالعمومة وبنيها، فإن ذلك ليس بعيب لفقد العلة التي أشرنا إليها في هذا. هكذا وقع في الرواية، وينبغي أن يرجع فيه إلى العادة في أمثالهم.

وأما الأجداد فلم يلحقوا إلا (1) بالآباء. لكن بعض المتأخرين مال إلى أن الجدة للأم في حنين ولد ابنتها إليها، فقد يفسده، وفي ذلك على سيده ضرر.

ولو مات أحد من هذه القرابة القريبة قبل الرد بالعيب لارتفع القيام به.

وأما إن وجد في أباء الأمة أو العبد مجذوما، فإنه عيب يوجب الرد لكونه تبقى غائلته في النسل. وقد يكون الجذام من فساد في النطف فيعدي ذلك في النسل.

وأما الجنون فيرد به العبد والأمة، وإن كان أحد من الآباء، وذلك لفساد في الطباع بأن يكون حكمه حكم الجذام إذا وجد بأحد الآباء. وأما إن كان من مس الجن، فإن ذلك لا يخشى منه على النسل.

وأما إن كانت الأمة أو العبد أولاد زنى، ذكرا أو أنثى، من العلية، يرد بذلك لكونه نقصا فيهم. واختلف في الوخش هل ذلك عيب فيهم أم لا؟ وأما إن وجد أحد آبائه أسود، فإنه ليس بعيب في الوخش. واختلف في العلية هل هو عيب لما يتوقع من خروج الولد أسود. وقد أشار عليه السلام في الحديث إلى هذا المعنى،

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣١٢