فإذا افتكها عادت لعبده. ولا يجوز بيع جارية معينة تقبض إلى أجل. ولعلنا أن نبسط هذا في كلامنا على حكم مال العبد، وكونه مالكا له أو غير مالك.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والعيوب الموجبة للرد هي ما أثرت نقصا في المبيع أو في الثمن أو في التصرف أو خوفا في العاقبة.
ومن ذلك نقصان الأعضاء، كالعمى والعور والقطع والضلع والزمانة والخصى والإفضاء، ونقصان الأحكام كالجنون والجذام والبرص والعسر والزعر وبياض الشعر والإباق والزنى والسرق والبخر، والزوج والولد في العبد والأمة (1) والحمل والدين.
ومن هذه العيوب ما يعم، ومنها ما يخص الرائعة المرتفعة (2) المتخذة للوطء، وذلك بحسب ما يعلم في العادة.
وزواله بعد الرد مسقط للرد، إلا أن يكون مما تبقى علاقته كالزوجة والزوج والإستدانة في سفه، وما أشبه ذلك أو (3) مما لا يؤمن عوده.
قال الإمام رحمه الله يتعلق بهذا الفصل خمسة أسئلة. منها أن يقال:
1 - بم يستدل على كون النقص عيبا على الجملة؟
2 - وما تفصيل القول فيه في الحيوان من جهة نقص من ناحية الجبلة ومن ناحية الأحوال؟
3 - وما تفصيل العيوب في غير الحيوان؟
4 - وما حكم ما لا يعلم عيبه إلا بعد نقض هيئته؟
5 - وما حكم عيب لا يثبت إلا بالشرط.
فالجواب عن السؤال أن يقال: أشار القاضي أبو محمد في هذا الكتاب إلى طرق الإستدلال على حقائق العيب وذكر ما حكيناه. ولكن قد يتداخل ما نوعه لأنه ذكر نقص المبيع، وهو إذا انتقص في نفسه انتقص ثمنه. وكذلك نقصه التصرف أو من تخوف العاقبة. كل ذلك يرجع إلى نقص في الثمن.
وهذه الحقيقة التي يعول عليها المحققون من أهل المذهب. فكل ما نقص من ثمن المبيع إذا اطلع عليه حين العقد، فإنه إذا خفي من المشتري، حين العقد، كان له القيام به. لأنا لو فرضنا أنه يشتري عبدا فوجده قد قطعت أنملته، ولم يعلم بذلك، فمان الأنملة جزء من أجزائه يقابل مقدارها من أجزاء الثمن. وهو لم يأخذ عوض هذا الجزء من الثمن، فكان له في هذا المقدار ألذي دفعه ولم يأخذ عوضه مقال. وهذا واضح ولا يلتفت فيه إلى تنويع النقص وتعداده من أي جهة كان. لكن إنما يشكل ها هنا لو اطلع في المبيع على وصف يكرهه الناس، ولكن لا يحطون من الثمن لأجله شيئا لو علموه، حين العقد، فإن هذا قد قال في المدونة في كتاب كراء الدور والأرضين، في ثوب وجد فيه عيب خفيف لا ينقص من الثمن، فإنه لا يرد به، د ان اعتقد كونه عيبا، كعبد يباع وبه عيب خفيف، كالكي اليسير الذي لا يحط من الثمن، فإنه لا يرد به العيب، وإن كان عند النخاسين عيبا. وقال ابن المواز: كل ما يكرهه الناس فهو عيب، إذا اطلع عليه، يوجب الرد. فأطلق هذا من غير اعتبار يكون هذا الذي ذكره ينقص من الثمن.
فظاهر هذا أن المسألة على قولين إن لم يحمل قول ابن المواز على ما يكرهه الناس، فإنه ينقص من الثمن، ويكون ذكره كراهية الناس له تغنيه عن ذكر كونه ناقصا للثمن, لأن الغالب فيما يكرهه الناس أنه ينقص من الثمن، لا سيما
إذا علم أنه يثني عزيمة المشتري عن الشراء أن لو اطلع عليه عند العقد. ويكاد ألا يتصور هذا (1) في صور نادرة. فلو قلنا: إن من اشترى مقطعا قد تهتكت حواشيه، وهو يعلم أنه لا ينتفع به إلا إذا فصل، وحواشيه تخرج في التفصيل وتطرح. فإذا قد يستثقل وتضعف العزيمة، ولكنه قد لا يحط من الثمن شيئا.
أو ما اشتراه من المسائل التي يحكي فيها خلافا. ويشير إلى تعلقه بهذا الأصل.
لكن لو كان هذا الذي ذكره من حال المبيع لا يعلم بل يكرهه قوم دون قوم. فإن من يعلم أنه من الصنف الذي يكرهونه ولهم غرض في ترك شرائه، ويقفون عنه، وينقصون من ثمنه لو اطلعوا على حالته الآن حين العقد، يكون لهم الرد. وأما من يعلم أنه لا يكره هذه الحالة من المبيع، بل له غرض فيها، فإنه لا مقال له.