تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك لو باعه ممن اشتراه وقام فيه بفساد أو عيب، فإنه يبقى الثمن في ذمته إن كانت مأمونة. وإن كان بقاؤه فيها غررا يعلم أن الغائب لو حضر ما رضي به، فإنه يخرجه من ذمته.

وكذلك لو فات ولزمت المشتري القيمة، فإنه يفعل في الفضلة ما هو الأصلح للغائب، إذا علم أن الغائب لم يرض بخلافه. وذكر في المدونة في مسألة أخرى وهي مكاتب باع عبدا فرد عليه بالعيب بعد أن عجز. فذكر في المدونة أنه يكون محجورا عليه، فيكون النظر في العبد المردود لسيده. وقا أبو سعيد بن أخي هشام: بل يعود العبد المكاتب إلى ما كان عليه قبل، فإن كان قبل الكتابة مأذونا له في التجارة، بقي بعد العجز على هذا الإذن. وإن كان محجورا عليه، بقي بعد العجز على ما كان عليه قبل الكتابة من الحجر.

فكأن من قدر أن الكتابة كالمخرجة له من الملك في التقدير، والعجز يصيره كملك مبتدإ مستأنف، جعله بنفس العجز محجورا عليه. ومن رأى أن حكم الملك باق عليه، فإذا عجز لم ينقله هذا الذي أكد حالته بعد الكتابة عما

كان عليه قبل الكتابة من إطلاق يده في التجارة.

وقد وقع أيضا اضطراب في كونه منتزع المال إذا عجز. فقال في المكاتب: إذا باع عبدا ثم عجز، ورد العبد بعيب بعد عجزه، فبيع وفضلت منه فضلة، أنها للمكاتب. وهذا يشير إلى أنه لا يكون منتزع المال بالعجز. وقال أيضا: إذا عجز، فماله لسيده. وهذا يشير إلى أن العجز انتزل ماله ورده إلى سيده. وقد تؤؤل قوله: فهو له. أن له إطلاق التصرف فيه لعبده أو الحجر عليه. وقال أيضا في أم ولد مكاتب نصراني أسلمت: إنها توقف. فإن عجز المكاتب، بيعت عليه، وإن كان العجز يصير ماله منتزعا, لأنها صارت للسيد الأعلى وهو مسلم، ولا تباع عليه. وقال أيضا في مكاتب كاتب عبده فعجز المكاتب الأعلى، فإن المكاتب الأسفل يؤدي إلى السيد الأعلى. وهذا قد يفهم من ظاهره أنه انتزاع أو حجر. وهذا يبسط في موضعه إن شاء الله تعالى.

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وإذا نما المبيع عند المشتري ثم أراد رده بعيب، فلا يخلو النماء أن يكون منفعة أو غلة أو عينا.

فإن كان منفعة أو غلة، كان له (1). ولا يلزمه شيء لأجله؛ لأن له الخراج بالضمان.

وإن كان عينا فلا يخلو أن يكون ولادة أو نتاجا أو غيره.

ففي الولادة والنتاج يردهما مع الأمهات.

وأما غير ذلك، فيختلف:.

فأما ثمرة النخل فلا يردها مع الأصل إذا حدثت عنده. فإن كان ابتاع الأصل وفيه ثمر، فإن كانت لم توبز، لم يردها. وإن كانت مأبورة، ففيه خلاف. وكذلك في صوف الغنم. فأما الألبان والأسمان (2) فلا يرد شيء منه.

قال الإمام رحمه الله: يتعلق بهذا الفصل أربع مسائل: أحدها أن يقال:

1 - هل يرد الغلة مع المبيع؟

2 - وهل لها قسط من الثمن إن كانت موجودة حين البيع؟

3 - ومتى تكون غلة لا يردها؟

4 - وهل يضمن المشتري ما يجب رده منها.

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال: قررنا أن المبيع المعيب، إذا رد بالعيب، يتغير إلى زيادة أو إلى نقصان. والزيادة تكون غير متميزة كالسمن، وما في معناه مما ذكرناه. وتكون متميزة كاغتلال الحيوان، على اختلاف أنواعه من نتاج أو ثمار أو استخدام، أو غير ذلك من ضروب الإغتلال. وأما إن كان الإغتلال ليس بعين قائمة متميزة في الوجود، كاستخدام الديار والحيوان أو إجارة هذا الإستخدام، فإنه غير واجب رده مع المعيب عند سائر فقهاء الأمصار كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم. حتى أن كثيرا من العلماء ينكر وجود خلاف. فقال الشيخ أبو بكر الأبهري: لا خلاف بين أهل العلم، أن هذا الإغتلال للمشتري ولا يرده إذا رده بالعب. وقال ابن الجهم: إذا أجر العبد بإجارة كثيرة، أو أزوج الأمة بصداق قليل أو كثير، ثم رد بالعيب، فإنه لا يرد ما أخذ من إجارة أو صداق. وقال: لا خلاف بين الناس في هذا. وهكذا ذكر ابن داوود أيضا لا خلاف بين العلماء في هذا. فأنت ترى تطابق هؤلاء على نقل الإجماع لاشتهار هذا المذهب بين العلماء.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٠٤