تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان اختلاف المتبايعين، وقد وقع السلم في الخيل، هل وقع عقد السلم على ذكرانها أو إناثهلالكان هذا اختلافا في جنسين، لكون الأنثى تراد للنسل، والذكر لا يراد له. ولو كان هذا الاختلاف في بغال، لكان اختلافهما

في الذكررية والأنوثية اختلافا في الصفة والجودة والدناءة؛ لأن الأنثى لا تراد للنسل. وهذا ينحصر الفقه فيه إلى مقتضى العوائد، وما يتعارف الناس في مثل هذا. وإنما ذكرنا هذا لأنه أنموذج لهذه المسائل. وبالله التوفيق.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال:

ذكر بعض المتأخرين من أصحابنا أن كل معنى يؤدي إلى الاختلاف في المثمن حكمه حكم الاختلاف في الثمن. قال: وذلك كاختلاف المتبايعين في الأجل، واشتراط. رهن، أو حميل، أو يقول: أحدهما اشترطت الخيار، ويقول الآخر: أنا اشترطت الخيار دونك، أو عقدنا البيع بتلا.

وهذا الذي مثل به فيما (1) يؤدي إلى الاختلاف في الثمن الصحيح. لكن قوله: في اختلافهما في شرط الخيار، ووقوع البيع بتلا، مما يفتقر إلى تحقيق، وهو النظر فيما يختاره مدعي الخيار، هل الإمضاء؟ فيوافق دعوى من يدعي البتل، فلا يفتقر إلى يمين، أو يختار رد البيع، فيختلف هل يكون القول قوله، أو قول من يدعي البتل، على ما يدعي. سيبسط الكلام فيه في موضعه إن شاء الله تعالى.

واعلم أن اختلاف المتبايعين في الأجل، لا يخلو من ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يتفقا على أن البيع وقع إلى أجل محدود، واختلف في هذا الأجل، هل تقضى أم لا؟ و (2) يختلفان في مقدار الأجل، هل شهر أو شهران؟ أو يختلفان في نفيه أصلا، أو ثبوته، فيقول البائع: بعت على أن آخذ الثمن حالا. ويقول المشتري: بل إلى شهر.

فأما القسم الأول، وهو اتفاقهما على مدة الأجل واختلافهما هل تقضى أم لا؛ فإن القول فيه قول من أنكر تقضيه؛ لأنا نعلم أن هذا الاختلاف بينهما يرجع

إلى الاختلاف في زمن العقد متى كان؟ ولو اتفقا على زمن العقد؛ لأنكرت العقول عليهما اختلافهما في تقضيه؛ فإذا قال البائع: وقع العقد في أول يوم من شهر شعبان، والثمن يحل إلى شهرين. وقال المشتري: بل إني أدفع إليك الثمن بعوإنقضاء شوال. مع موافقته له على أن البيع انعقد إلى شهرين. علم أنه كذب في قوله: إن الأجل لم ينقض إذا استهل هلال شوال. وإن قال البائع: وقع العقد في أول شعبان والأجل شهران. وقال المشتري: بل في أول رمضان والأجل شهران. كان القول قول المشتري؛ لأن الأصل أن لا معاملة .. بينهما فيما مضى من غيرهما (1)، فهما باقيان على هذا الأصل مستصحبان له، حتى يثبت أنهما تعاقدا هذا البيع في زمن معلوم، ببينة، أو بإقرار، فيزول حكم استصحاب الحال.

وأما القسم الثاني، وهو أن يختلفا في مقدار الأجل مع اتفاقهما على ثبوته واشتراطه في أصل العقد على الجملة؛ فإن هذا الحكم فيه كالحكم في الاختلاف في الثمن، يجري فيه من الاختلاف ما قدمناه من الروايات عن مالك وأصحابه رضي الله عنهم. فيتحالفان إذا كانت السلعة في يد البائع، وإن فاتت بالقبض جرى ذلك على الاختلاف هل القبض فوت فيصدق المشتري، كما روى ابن وهب في هذه المسألة بعينها في اختلافهما في الثمن؛ ويراعى في الفوت مع القبض أن يبين بالسلعة، أو يتغير سوقها أو ذاتها، على ما مضى بيانه، فيصدق المشتري في مقدار الأجل مع حصول الفوت، على الاختلاف المذكور فيه، أن ادعى ما يشبه. وهذا لم يختلف فيه المذهب، وكذلك مذهب الشافعي أجرى هذه المسألة على حكم الاختلاف في الثمن.

وخالف في ذلك أبو حنيفة: أن التحالف والتفاسخ مختص بالاختلاف في الثمن، وأما هذه الصفات الملحقة بالعقد التي لا تثبت فيه إلا باشتراط القول، فالقول قول من نفاها لكون حقيقة البيع لغة وشرعا تحصل، وإن لم يشترط أجل

أو ضمين أو رهن، فمن ادعى تغير هذه الحقيقة وإضافة شرط إليها لم يقبل قوله، وكان الأصل أن يصدق المشتري في مقدار الثمن، على حسب ما كنا قدمناه. لكن ورد الخبر المتقدم ذكره وبيانه، فنقلنا عن مقتضى هذا الأصل والقياس، فلا يبعد ما اقتضاه الخبر.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٠