تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام رحمه الله: يتعلق بهذا الفصل أربعة أسئلة منها أن يقال:

1 - لم كان المدلس بالعيب يضمن المبيع إن هلك من العيب؟

2 - وما حكم (من عيب) (2) يحدث عند المشتري وقد دلس البائع؟

3 - وما حكم زيادة تحدث عند المشتري؟

4 - ومتى تعتبر القيمة في زيادة عند المشتري؟

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال: إذا باع عبدا، وقد أبق عنده، فكتم عن المشتري منه إباقه، فأبق هذا العبد عند المشتري فهلك هذا العبد بسبب الإباق، مثل أن يخشى من الطلب أو يدركه سيده فيتردى من جبل فيهلك، أو يكتمن في غار هلك فيه بسبب اكتمانه، فإنه يجب على بائعه رد جميع ثمنه، لأجل أنه لما علم هذا العيب الذي هو مهلك للعبد فلم يبينه للمشتري حتى أهمله المشتري ولم يحرسه، فإنه غره غرورا أتلف على المشتري به ماله.

والغرور المتلف للمال يضمن به الغار، ولو كان قولا مجردا، فكيف بهذا وقد أخذ عوضا عن مبيع صار في حيز ما لا ينتفع به، والمشتري إنما دفع الثمن على ما ينتفع به، فإذا كان لا ينتفع، ارتجع ثمنه. بخلاف من لم يعلم بالعيب حتى

باع، فإنه لم يغر ولا صار كالقاصد لإتلاف مال المشتري، فلم يجب عليه سوى قيمة العيب.

وذكر الطحاوي أن الشافعي يرى أن البائع لا يضمنه وإن مات العبد من عيب دلس به. قال: لأنه لو أعتقه عن واجب ثم مات لأجزأ عنه. فأشار إلى أن الإجزاء في العتق يدل على أن المشتري قد استقر ملكه عليه لما كان له الرضى بالعيب والضمان من المالك.

والإنفصال عن هذا هو ما قدمناه من كون البائع قد غره فأتلف ملكه وماله.

والذي ذكره الطحاوي في العيب يفتقر إلى تفصيله. لأنا لا نرى إجزاء عتق الرقبة المعيبة في الكفارة.

فإذا تقرر أن تلف العبد إذا كان بسبب التدليس، فإن البائع عليه رد الثمن.

وإن مات فإنه إذا كان الموت ليس من سبب العيب الذي وقع به التدليس ولا علاقة بينه وبينه، فإن البائع لا يلزمه إلا قيمة العيب الذي دلس به لأنه لم يتلف مال المشتري مباشرة ولا بسبب فعله. لكن اختلف المذهب في هذا العبد الآبق الذي باعه سيده فأبق عند المشتري فمات على صفة لا يعلم ارتباطها بالإباق وكون الإباق مسببا فيها، مثل أن يعرض له سوء مزاج من قبل نفسه، ومن قبل ما ليس للإباق سببا فيه، فإن المشهور من المذهب كون البائع مطلوبا برد الثمن. وقال ابن دينار: لا مطالبة عليه بجميع الثمن لكون الإباق ليس هو السبب في قتله.

فكأن أهل المذهب المشهور رأوا أنه بنفس الإباق وجب على البائع رد الثمن على أنه مات في إباقة أو بقي على الحياة، لكون الإباق حال بين المشتري وبين جميع منافع العبد التي عليها عاوض بالثمن. وكان هذا المنع من جميع منافعه من جهة البائع وتغريره بالمشتري فوجب عليه رد الثمن. بخلاف هلاكه من عيب حدث به لا تعلق له بالإباق الذي حال بين المشتري وبين جميع المنافع التي عاوض عليها.

فكذلك لو كان عبدا سارقا دلس فيه بعيب السرقة وكتم ذلك عن مشتريه، فإنه إن سرق عند المشتري من مال رجل أجنبي فقطعت يد العبد، فإن المشتري يرد العبد ويرجع بجيع الثمن ولا غرامة عليه في اليد التي قطعت, لأن قطعها إنما كان من جهة البائع الذي كتم عن المشتري سرقته ودلس عليه بها. وإن كانت سرقته دون النصاب أو من غير حرز حتى يسقط القطع فيها، فإنها تصير كجناية جناها عند المشتتري بسبب تدليس سيده. فللمشتري نقض البيع وتعود المطالبة بين المسروق ماله وبين البائع المدلس.

ولو كان هذا العبد إنما سرق من مال مشتريه الذي اشتراه أو لم يعلم بكونه سارقا، فإن المذهب على قولين: هل تتوجه المطالبة بهذه السرقة أم لا؟ فذهب ابن حبيب إلى أن المطالبة بهذه السرقة ساقطة، لكون هذا العبد إنما جنى على مال سيده الذي هو على ملكه فلا مطالبة عليه. ورأى مالك وسحنون أن المطالبة تتوجه. واختلف في محلها من العبد. وسبب هذا الاختلاف في ثبوت المطالبة أو سقوطها، أنه قد علم أن العبد إذا جنى على أجنبي فأتلف ماله من غير أن يكون صاحب المال أذن لهذا العبد في وضع يده على هذا المال، فإن العبد مطلوب بهذه الجناية. وإذا جنى على مال سيده فالعبد غير مطلوب.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٩٣