تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب إليه ابن القاسم هو الذي اختاره الشيخ أبو الحسن بن القابسي. فأما ابن القاسم فإنه يعتل بأن المتبايعين قد اتفقا على عمارة ذمة المشتري بمال معلوم، والمشتري يدعي سقوط بعضه عنه فلا يصدق في ذلك، كما لا يصدق إذا أقر بدين وادعى قضاء عنه فلا يصدق.

ويعتل أشهب بأن العيب أو الاستحقاق لما ثبت، تضمن سقوط بعض الثمن وبعض ما قابله في أصل البيع. وإذا ثبت انتقاص بعض الثمن أو اختلفا في مقدار ما انتقص منه، وكان البائع لم ينتقد، فإن المشتري مصدق، لكون الأصل براعة ذمته، فقدر أن ما انتقص مما لم ينتقص هو المصدق فيه لكونه غارما، والغارم هو المدعي عليه. فإذا كان البائع قد اتقد، صار مطلوبا برد بعض ما قبض بعد صحة حوزه له، فكان هو المصدق له لكونه هو المدعي عليه.

وقد كنا قدمنا اختلاف أهل المذهب في الرد بالعيب، هل هو نقض للبيع من أصله أو هو كابتداء بيع الآن؟ فإن قلنا: إنه نقض للبيع من أصله، حسنت هذه التفرقة التي فرق بها أشهب بين كون المقر بالدين المدعي لقضائه لا يصدق, لأن القضاء ليس بنقض للبيع من أصله.

وسنتكلم في كتاب الوكالات على مسألة من باع حمل طعام فرد نصف حمل بعيب وقال: هو جميع ما اشتريت. وننبه على أن من ادعى توزيع الثمن وتقسيطه وأن بيع هذا الذي أحضره المشتري شيئا آخر بيع معه، فهو المدعي أيضا.

فإذا تقرر ما ذكرناه في أحكام الاستحقاق، فإن المبيع لو كان عددا كثيرا مثل أن يبيع عشرة أعبد فيستحق رجل جزءا من جميعها كالثلثين أو الثلث، فإنها تقسم. فما أخرجه القسم للمستحق نظر فيما بقي في يد المشتري، هل هو أكثر الصفقة أو أقلها على ما تقدم بيان حكمه؟

ولو كان البيع في عروض بعروض مثل أن يبيع عبدا بثوبين أحدهما تبع

للآخر فاستحق الثوب الأدنى، فإنه يجب ارتجاع ما قابله من العبد، فإن كان الثوب الأدنى هو ربع الصفقة، انتقض البيع في ربع العبد.

لكن اختلف المذهب في هذا الانتقاض، هل يرجع من استحق الثوب من يده في عين العبد، فيكون شريكا في ربعه أم لا؟ فقال أشهب: يرجع شريكا بربع العبد. وروي عن ابن القاسم مثل هذا. ولكنه قال: إذا حكم بهذه الشركة، صار لمشتري العبد الخيار في ردة لأجل ما طرأ عليه فيه من شركة. والشركة عيب توجب تمكينه من رده.

ورأى بعض أشياخي أن أشهب، وإن أطلق الجواب بالشركة، فإن قصده بذلك ما أشار إليه ابن القاسم من كون المشتري العبد يثبت له الخيار لأجل عيب الشركة.

وبعض الأشياخ يشير إلى كون أشهب لا يثبت لمشتري العبد خيارا.

وكأنه يقدر أن الإستحقاق أو العيب لما جاء من قبله في أحد الثوبين، لم يكن له مقال فيما طرأ من عيب في العبد، كأن ذلك من سمية (1). وإن كان المشتري المشير إلى هذا من الأشياخ، ضعف هذا الاعتلال.

ولو كان العبد قد فات، فإن الرجوع إنما يكون في قيمته إذا حال سوقه أو فات بغير ذلك. وإذا عاد الرجوع في قيمته، صارت قيمته كثمن بيع به عروض.

وقد قدمنا أن الأدنى إذا فات اختلف فيه، هل يمضي بحصته من الثمن أو يرد قيمته عوضا منه، وكذلك يجري الأمر ها هنا أيضا، يختلف في هذا، هل يرد قيمة الثوب الفائت إذا استحق الأعلى، أو يرد بعيب ويأخذ جميع قيمة عبده، أو يمضي الفائت بما ينوبه من قيمة العبد في أصل العقد، على حسب ما تقدم بيانه.

ولو كان العبد هو المستحق أو المردود بالعيب، فإن الحكم فيه يجري على ما قدرناه من هذه الأصول فيرتجع ثوبيه إن كانأ قائمين أو قيمتهما إن كانا

فائتين. وإن فات أحدهما فهو جار على ما قدمناه وبيناه. وذلك يغني عن إعادته ها هنا.

قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: قبل هذه الجملة التي نقلناها من كلامه: إلا أن يكون البائع دلس بالعيب، فيكون للمشتري رده من غير أن يؤخذ بما نقصه. إلا أن يكون بتصرف (1) فيه قد أتلفه بوجه لا يتصرف الناس بمثله، فليس له إلا الأرش. وكذلك إن تلف العبد من العيب الذي دلس به البائع، لم يضمنه المشتري ورجع بالثمن.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٩٢