تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان بعض أشياخي يعلل في هذا أن الوطء إذا حصل على وجه يمنع من إباحة وطء الأمة لمن يملكها، أو يمنعه من التصرف فيها بحكم الملك التصرف المطلق، أنه يوجب على الواطىء إغرام القيمة، على ما سنبينه في

وطء أحد الشريكين أمة مشتركة بين الواطىء أو بين رجل آخر.

وقد احتج بعض من ذهب إلى أن الوطء ليس بفوت بأن الأمة لو كانت ذات زوج فوطئها الزوج، فإن وطأه لا يكون فوتا. وهذا قد يجاب عنه بأن استحقاق هذا الوطء كان عن عوض، وهذا أمر لم يستحق بمجرد عقد شراء الأمة، فكان هذا بخلاف وطء مشتريها له الذي لم يستبح إلا بالعقد الذي قد فسخ ورد بالعيب.

وقد أشار بعض أصحاب الشافعي إلى ضعف هذا الفرق، ورأى أن ما يحدث عند المشتري من نقص بحكمه، وإن اقتضاه العقد. ومثل هذا بمن اشترى عبدا سارقا توجه عليه قطع يده في السرقة، ولكنه لم يقطع حتى اشتراه، فإنه إذا قطع عند المشتري، كان ذلك نقصا مانعا من رده، وإن قدر أن البائع كأنه باع العبد واستثنى هذه اليد كما يقدر في مشتري أمة ذات زوج أن وطء الزوج كالمستثنى حين العقد.

وهذا الذي قاله في قطع هذا العبد السارق قد لا يسلمه أصحابنا، ويرون أن للمشتري رده بالعيب من غير غرامة لأرش اليد, لأن المشتري لم يدفع عنها عوضا، فيكون له الطلب بقيمة هذا الجزء الذي قطع. وكذلك لا يكون للبائع المطالبة بأرش هذا الجزء الذي قطع عند المشتري، لأنه لم يملكه المشتري ولا عاوضه عليه، ويطالب (1) به المشتري إذا رد.

وقد اختلف الأشياخ المتأخرون من أصحابنا فيمن اشترى عبدا به ورم، لم يعلم به، فزاد الورم عند المشتري، ثم اطلع عليه، هل على المشتري إذا رد بالعيب أن يغرم قيمة ما زاد في هذا الورم أم لا؟ قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان لا غرامة عليه. لأنه إنما رد هذا المبيع لأجل العيب الذي نقصه/ بهذا الورم، فإذا كان الورم هو سبب الرد، ولأجله مكن المشتري من حل العقد، فلا يطالب بغرامة هذه الزيادة. فإن كان البائع لم

يدلس بهذا الورم لأجل أنه لما كان أصل الورم عنده قدر كان نماءه عند المشتري كان عنده.

وخالفه غيره من الأشياخ في هذا، ورأى أن المشتري مطالب بغرامة هذه الزيادة لما حدث عنده، والبائع لم يدلس بها, لأنه إذا دلس بها لم يطالب بعهدة هذا الورم، ولا بما كان عنه، كما لا يطالب بموت العبد من عيب دلس به، وإذا لم يدلس فإن المشتري ضامن لجميع الأجزاء التي دفع إليه. فما ذهب منها طالب به كما يطالب بالجملة. وزيادة الورم تقدر كأجزاء ذهبت من العبد لفساد الجسم بهذا الورم.

فأنت ترى ما قاله الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان من أن المشتري لا يغرم هذه الزيادة، وإن لم تشترط عليه ولا علم بها هو ولا البائع منه، فكيف بهذا العبد المشترط أنه سارق قد حكم بقطع يده، فقد صار الدخول بهذا الشرط يدفع الطلب بهذا النقص بخلاف الورم الذي لم يعلم به البائع ولا المشتري.

والجواب عن السؤال الحادي عشر أن يقال: اختلف المذهب فيمن اشترى عبدا فرهنه أو أجره، ثم اطلع على عيب كان عند البائع.

فذهب ابن القاسم إلى أن الرد بالعيب لما امتنع لأجل حق المرتهن والمتسأجر بهذا العبد بقي حكم الرد للعبد الذي استحقه المشتري على الوقف.

فمتى رجع إلى يده، رده إلى من باعه منه.

وذهب أشهب إلى أنه إذا لم يخلصه من الرهن معجلا ولا من الإجارة، فإنه يحكم له بقيمة العيب. واختار ابن حبيب مذهب أشهب إذا بعد أمد تخليصه من الإجارة أو من الرهن. ومذهب ابن القاسم إذ قرب زمن تخلصه كالشهر ونحوه.

فكأن ابن القاسم رأى أن الحكم الرد بهذا العيب. فإذا لم يمكنه ذلك لما تعلق به من حق بقي الأمر موقوفا، فإذا أمكنه الرد، حكم له بما تقرر من حقه في ذلك, لأن المنع من الرد إنما كان لعلة، فإذا زالت زال حكمها، كما لو باعه

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٨٥