تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكأن ابن القاسم قدر أن الولد في حكم التبع وكجزء منها، فإذا ذهب المتبوع وهو الأم، صار التابع وهو الولد في حكم الذاهب أيضا، ووجوده كلا وجود، ولو ماتا جميعا، لكان الحكم أخذ قيمة العيب. وكذلك إذا ماتت الأم وقدرنا أن الولد الباقي كالميت بحكم كونه تبعا لأمه.

وكأن أشهب قدر أنه كمبيع ذهب بعض أجزائه عند المشتري وبقيت منه أجزاء، فتكون الأجزاء الباقية إذا رضي البائع بها، يأخذها على أن يغرم المشتري قيمة ما ذهب عنده، كان ذلك من حقه إلا أن يشاء المشتري التمسك بها, ولا يرد عما قلناه من كون المذهب المشهور أن البائع إذا أسقط عن المشتري غرامة ما ذهب عنده، صار المبيع كأئه لم يذهب عند المشتري منه

شيء، فإنما يكون له أن يقبل بجميع الثمن أو يرد ويأخذ جميع الثمن. وقد كنا حكينا عن عيسى أنه لم يمكن البائع من هذا، وأبقى المشتري على خياره في أن يأخذ قيمة العيب. فإن قيل: فإلكم ذكرتم عن أشهب أنه يرى بتمكين البائع من أن يؤدي قيمة العيب، فإن لم يفعل مكن إذا من ارتجاع الولد ورد جميع الثمن، إلا أن يرضى المشتري بالتمسك.

والحكم في عيب حدث عند المشتري أن يكون هو المبدأ بالتخيير، ولا يبدأ البائع بأن يعطي قيمة العيب. وفي مسألة الولد بدأ أشهب بتخيير البائع.

قيل: إن الفوت ربما كان في حق البائع والمشتري إذا لم يمكن رد العين، كمن اشترى أمة فاطلع على عيب بها بعد موتها، فليس إلا قيمة العيب. وقد يكون الفوت في حق المشتري خاصة، كمن اشترى أمة فشلت يدها عنده، فيكون المشتري مخيرا بين أن يقدرها كالفائتة ويأخذ قيمة العيب، أو يقدرها كمن لم تفت فيردها ويرد معها ما نقص العيب الحادث عنده على ما سننبه عليه بعد هذا. فيمكن أن يكون أشهب قدر هذا كالفوت في حق البائع خاصة.

وقد ذهب بعض المتأخرين إلى أن ابن القاسم غير مخالف لأشهب في هذه المسألة. واعتقد هذا لأجل أنه قد أورد في المدونة في باب بعد هذه المسألة، فقال: يأخذ المشتري قيمة العيب إلا أن يشاء البائع أن يسترد الولد خاصة ويرد جميع الثمن، فيعود التخيير للمشتري في أن يقبل منه هذا، أو يتمسك بالولد ولا مطالبة له بقيمة العيب. فقدر هذا أن الجواب الأول وقع مطلقا ووقع بعد ذلك مقيدا، فيجب رد المطلق إلى المقيد.

وأنكر غيره من المتأخرين هذا الإعتقاد، وقال: قد قال سحنون عقيب هذا: هذا مذهب أشهب. وهذا ينفي إضافة هذا المذهب لابن القاسم.

وأجاب غيره عن هذا بأن المراد بقوله: هذا مذهب أشهب. أي إن هذا الذي قاله ابن القاسم مثل مذهب أشهب. ولو بيعت الأم دون الولد لجرى الأم فيها على هذا الذي ذكرناه من اختلاف ابن القاسم وأشهب.

فعلى طريقة ابن القاسم الذاهب إلى أن الولد الباقي كالمعدوم، إذا عدمت هي يكون الحكم في هذا كالحكم لو باعاهما جميعا، الأم والولد، فإنه لا مقال له.

وعلى مذهب أشهب الذي يراه كجزء ذهب من المبيع، وهي جزء آخر، إن باعها بأقل من الثمن وأراد البائع أن يرد الثمن كله ويسترجع الولد، كان ذلك له إن يشأ المشتري أن يستمسك بالولد ولا مطالبة له بالعيب. وأما إن باع الولد خاصة فإن له رد أمه بالعيب، ويقدر أنه لما رد أمه بالعيب، انتقض العقد الذي كان بينهما، وإذا انتقض في الولد. ولا سبيل إلى نقض عقد المشتري فيه، فوجب أن يطالبه أن يرد الثمن الذي أخذ فيه. وقال أصبغ بأن يرد من ثمن الولد قيمته، وكأنه باعه مع أمه مولودا. وكأنه قدر أن رد قيمته كرد عينه، وما كان من نماء أو زيادة فله.

ولو قتلت الأم دون الولد، لجرى الأمر فيها أيضا على هذا الذي بيناه من الإختلاف في كون الولد كالعدم، وإن كان باقيا أو يقدر كبعض من المبيع بقي وذهب بعض آخر.

والجواب عن السؤال السادس أن يقال: أما إذا فات المبيع المعيب ببيع المشتري له، فإنه إن باعه عالما بعيبه، فلا خفاء يكون ذلك رضي منه بالعيب وإسقاطا لحقه في القيام به. وأما إن باعه، وهو لم يطلع على العيب، فإن المذهب في هذا على روايات.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٧٦