تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاول بعض أشياخي أن يخرج خلافا في المسألة مما وقع في المبسوط من أن من تزوج امرأة، وأصدقها خادما، وعلمتها صناعة أن فيها أجرة، فطلقها الزوج قبل البناء ووجب له ارتجاع نصف الأمة، أنه يجب عليه غرم نصف الأجرة، فلما أوجب على الزوج غرامة ما أنفقته الزوجة التي هي مشترية (2) للأمة، فكذلك يجب أيضا للمشتري عبدا فرده بعيب أن يكون له مقال فيما أنفق.

وهذا الذي قاله شيخنا فيه نظر أيضا عندي، لأنه قد قيل في أحد القولين: إن الزوجة إذا اغتلت الجارية، التي هي الصداق، ثم طلقها الزوج، أنه يرجع عليه ابن صف ما أغتلت، لأجل أنه يقدر أن نصف الصداق لم ينتقل عن ملكه، وإئما يستقر لها ملك جميعه إذا دخل بها. والمشتري المطلع على عيب لا يرد الغلة باتفاق لكون ملكه مستقرا. فهذا التعقب الذي يظهر لي في التخريجين جميعا. وإن كان ما ذكرته من التعقب على تخريج شيخي أظهر من التعقب الآخر على غيره.

وأشار بعض الأشياخ أن هذا ينبني على ما ذكره ابن حبيب من كون الإباق الحادث عند المشتري لا مطالبة عليه بقيمته لكونه عيبا لم يؤثر في الخلق بل في الأخلاق. فكذلك المطالبة في هذه الزيادة لا تجب لكونها ليست بزيادة في الجسم.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال: إذا اشترى حيوانا عبدا أو دابة وهو سمين فهزل أو عجف، أو هزيل أو أعجف فسمن، فإن المذهب اضطرب في ذلك.

فذكر ابن حبيب أن ذلك فوت.

وذكر عن مالك أن ذلك ليس بفوت.

وذكر عن ابن القاسم أنه يرى الهز الذي ذلك فوتا ولا يرى السمن فوتا.

وفي الموازية أنه إذا عجفت الدابة التي اشتراها، فإن المشتري بالخيار بين أن يرد ويرد ما نقص العجف، أو يمسك ويأخذ قيمة العيب.

وفي الموازية أيضا أن الأمة إذا سمنت يردها ولا شيء له أو يمسكها ولا شيء له.

وذهب ابن مسلمة إلى أن العجف فوت يوجب أخذ قيمة العيب ولا يمكن المشتري من الرد. وكذلك ذكر في المدونة في صغير كبر أو كبير هرم، أن ذلك

فوت والحكم فيه أخذ قيمة العيب.

وذكر أيضا أنه بالخيار في الصغير إذا كبر بين أن يرده ولا شىء له، أو يمسكه ويأخذ قيمة العيب.

وذكر أيضا في الهرم أنه يرده ويرد ما نقص.

وذكر في الموازية أن من اشترى أمة مريضة فصحت، أو هزيلة فسمنت، أو سمينة فهزلت، أن ذلك لا تأثير له، وهو بالخيار بين أن يمسك ولا شيء له أو يرد.

وجميع هذا يرجع إلى اختلاف في شهادة بعادة، هل هذه الأمور تؤثر تأثيرا يغير المقصود، ويصير المبيع كأنه ليس بالعين المبيعة، فيكون ذلك فوتا يوجب أخذ قيمة العيب، أو لا يكون ذلك تغييرا مؤثرا فيسقط حكمه، أو مؤثرا تأثيرا له بال لم يغيو المقصود فيكون بالخيار.

وقد علم أن المذهب أن تكليف المشتري غرامة قيمة عيب حدث عنده عذر له وإضرار به يوجب له أخذ قيمة العيب. وأما خسارته سمنا أو إنفاقا على صغير كبر، فإن هذا فيه الإضطراب الذي حكيناه.

وقد ذهب بعض الأشياخ إلى أن ما يؤدي من قبالة السلطان على شراء ما يشترى، أن ذلك عذر للمشتري يوجب له أخذ قيمة العيب إذا شاء. وخرجه بعض الأشياخ على ما قدمناه من أداء إجارة على تعليم العبد صناعة. وقد قيل في الغاصب إذا نقل ما أدى عليه ثمنا من طعام وشبهه، فإن ذلك يوجب له حقا في أن لا يؤخذ منه عين الطعام، على ما سنبينه في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى.

وهكذا قال بعض الأشياخ إنه إذا حمل سلعة ثقيلة اشتراها وأدى في العمل إجارة، أن ذلك يوجب تمكينه من أخذ قيمة العيب إذا شاء ذلك، لئلا يخسر ما أداه من أجرة العمل.

وبعض أشياخي يخرج فيه اختلافا على حسب ما ذكرناه. وقد روى أبو قرة

عن مالك فيمن اشترى سلعة فنقلها وأدى في نقلها أجرة، أن له أخذ قيمة العيب من البائع، إذ القيمة (1) بالموضع الذي نقلها إليه.

وعلى هذا الكلام في تغير البدن بنقص. فالمشهور من المذهب أن الشلل والعمى ومصير العبد مقعدا ليس بفوت يوجب أخذ قيمة العيب. بل المشتري بالخيار بين أن يرد ويرد ما نقص، أو يمسك ويأخذ قيمة العيب. ورأى ابن مسلمة أن هذا فوت يمنع الرد ويوجب أخذ قيمة العيب. وكذلك رأى قطع ذنب البغلة المركوبة أو الفرس المركوب.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٧٢