تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنه هذا الحكم فيهما إذا ضاعا جميعا.

وأما إن ضاع أحدهما، فإنه إنما يضمن عند ابن القاسم نصف ثمن الذي ضاع، لكون الضائع مترددا بين أن يكون هو الذي اشتراه بالخيار، أو هو الذي

بحكم الأمانة، فلما تساوى فيه الأمران قسم الضياع فيه، على أصله في كونه لا يضمن، إذا ضاعا جميعا، إلا ثوبا واحدا، فكذلك إذا ضاع أحدهما لا يضمن إلا نصف ثوب.

وأما أشهب، فإنه يضمنه الضائع كله، لكونه يضمنها جميعا إذا ضاعا.

فإن قلنا أنه لا يضمن إلا نصف ثوب، كان له رد الثوب الآخر بحكم مقتضى الخيار الذي عقد عليه من كونه لا يلزمه واحد منهما إذا شاء.

وإن أراد الإستمساك بحكم مقتضى الخيار في كونه له أن يمسك أحد الثوبين، فإن ابن القاسم مكنه من ذلك وفي الموازية أنه لا يمكن منه, لأنه إذا مكناه من ذلك، صار اشتراؤه ثوبا واحدا، فأخذ ثوبا ونصف الثوب الباقي بحكم اختياره الآن، ونصف الثوب الذي وزن نصف ثمنه يتهم على أنه حبسه، فصار اشترى ثوبا واحدا من ثوبين فأخذ ثوبا ونصفا. فكأن من ذهب إلى هذا حمل عليه أنه لم يضع له الثوب ولكنه حبسه، فصار بحبسه وغرامة نصف ثمنه كمن اشترى ثوبا وأخذ ثوبا ونصف ثوب.

وكأن ابن القاسم قدر أنه لما حلف على الضياع، صدق في ذلك. وإنما غرم نصف الثمن بحكم الضمان لا بحكم الشراء. فلا يقدر أنه اشترى هذا الثوب لما غرم ثمنه بحكم التضمين، فيقضى له بإمساك جميع الثوب إذا شاء كما يقضى له برد جميعه. ولم يظن به أنه حبس نصف الثوب، فصار مشتريا لنصف ثوب، وإنما بيع منه ثوب كامل إذا شاء.

ولأجل هذا قلنا، فيمن اشترى ثوبين على أنه بالخيار في قبولهما أو ردهما فضاع أحدهما: إن له رد الثوب الباقي. ولو ظن أنه حبس الذي ادعى ضياعه، لم يكن له رد الثوب الباقي، كما ليس له رد أحد الثوبين وإمساك الآخر.

وقال بعض الأشياخ: لو ضاع أحد هذين الثوبين اللذين اشتراهما بالخيار بين قبولهما أو ردهما، فإنه إنما يمكن من رد الباقي إذا لم يكن الذي زعم أنه ضاع وجه الصفقة وجلها. لأنه إذا كان الذي زعم أنه ضاع وجه الصفقة ورد الثوب الباقي وهو أقلها في القيمة، صار مضرا بالبائع في رده عليه أقل الصفقة،

فلا يمكن من هذا، كما لا يمكن البائع لثياب كثيرة استحق جلها أن يلزم المشتري ما لم يستحق منها إذا كان هو الأقل.

هذا حكم أحد الأقسام التي قدمنا.

وأما إن عقد البيع على أن أحد الثوبين لازم للمشتري ولكنه بالخيار في تعيينه دون عقده، فإن الإختلاف في هذا جار على ما قدمناه.

فإن ابن القاسم لا يضمنه إذا ضاعا إلا أحدهما.

وأشهب يضمنه الثوبين جميعا.

والتعليل للمذهبين هو ما قدمناه.

ولو قامت بينة على ضياعهما، فإن ضمان أحدهما يسقط عند ابن القاسم، كما يسقط لو اشتراه منفردا على الخيار وقامت البينة بضياعه. وأشهب يضمنه كما يضمن العواري والرهان، وإن قامت البينة على الضياع.

وقد يتخرج فيها قول ثالث، أنه لا يضمن، إذا قامت البينة، ولا واحدا منها. وقد قيل فيمن اشترى أحد عبدين على الالتزام، لكنه بالخيار في التعيين، إن أحدهما إن هلك فإنه لا يضمنه ولو رد الباقي. وهذ ابن اء على أنه لم ينعقد البيع فيما التزم انعقاده للبيع فيه إلا بعد أن يختار، فإذا هلك أحد العبدين قبل أن يختار، لم يلزم اختيار الباقي والتزامه, لأنه لم يلتزم عقد الاختيار فيه، وإنما التزم عقدا تخير فيه بين إثنين، وإذا لم يبق إلا واحد، استحال هذا التخيير فيه.

وقد قال سحنون، في أحد قولين، فيمن أعتق أحد عبديه، فمات أحدهما قبل أن يختار؛ إن الثاني يبقى رقيقا, لأنه إنما التزم عتقا فيه الخيار بين اثنين، وهذا الخيار يستحيل إذا بقي عبد واحد. وقال في قوله الآخر: بل يعتق العبد الباقي. وقدر أن عتق أحدهما قد لزم السيد لزوما لا انفكاك منه. واستحالة التخيير في واحد لا يرفع هذا الذي التزم من العتق. وتكون مصيبة الامتناع من التخيير ها هنا جائحة عليه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٥٨