تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن السؤال العاشر أن يقال: إذا ولدت الأمة التي اشتريت بالخيار، فإن اختير الفسخ، بقي الولد تبعا في الملك لأمه. وإن اختير إمضاء العقد، ففي المذهب قولان.

مذهب ابن القاسم أن الولد للمشتري الذي أمضى عليه العقد في الأم.

ومذهب أشهب أن الولد للبائع.

لكنه ذكر في المدونة أن المتعاقدين يؤمران بأن يجمعا بين الأم وولدها.

فإن لم يفعلا نقض البيع.

واختلفت إشارة المتأخرين في تأويل قوله: يجمعان بينهما. هل المراد جمعهما في ملك أو حوز؛ وهذا يبين أصله في موضعه إن شاء الله تعالى.

وقد اختلف أيضا في فسخ هذا البيع لأجل التفرقة. فقيل بفسخه. وقيل: هذا لا يفسخ, لأن أصل البيع كان جائزا لم يعقد على التفرقة. ويقدح في هذا التعليل بأن الحامل إذا كانت على الولادة، والمتعاقدان يعلمان أن الولد للبائع، صار كمن عقد على التفرقة.

وقد عارض ابن أبي زمنين هذه المسئلة بأن قال: الحامل مريضة وبيع المريض لا يجوز عند أصحاب مالك. وأشار إلى أنه يمكن أن يكون ما وقع

من هذا الإختلاف، الذي ذكرناه، محمولا على أن هذه الأمة لم يعلم بحملها حين العقد.

وهذا الذي اعتذر به فيه بعد، ولا يكاد يخفى حمل امرأة قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة إلا في صورة نادرة.

وهذا الذي ذكره ابن أبي زمنين من كون أصحاب مالك يمنعون من بيع المريضة، والحامل مريضة. وقد ذكر إسماعيل القاضي في المبسوط عن عبد الملك بن الماجشون أن الحامل إذا جاوزت ستة أشهر. جازت عطيتها في الثلث، كالمريضة. ومنع من بيعها إن كانت أمة كما يمنع من بيع المريض المدنف. وسنبسط الكلام على حكم الحامل في موضعه إن شاء الله تعالى.

وأما سبب الإختلاف في كون الولد للبائع أو المشتري، فإنه يلتفت فيه إلى أصلين، أحدهما: هل للحمل حصة من الثمن أم لا حصة له من الثمن؟ فإن قلنا: إن له حصة من الثمن، فينبغي ألا يختلف في كونه للمشتري.

لأنه إذا كان له حصة من الثمن، صار المشتري كأنه دفع الثمن عن سلعتين، وهما الأم وجنينها. ومن اشترى بثمن واحد سلعتين فلا يقال: إن إحداهما تبقى للبائع. واستدل من قال: إن له حصة من الثمن، بأن اللبن المغيب في الضرع له حصة من الثمن، ألا تراه - صلى الله عليه وسلم - حكم في المصراة إذا ردت أن يرد معها صاعا من تمر عوض لبنها (1)، لكون اللبن الذي في الضرع يجب أن يرد للبائع إذا ردت عليه، وما حدث بعد ذلك فهو للمشتري. فلما اختلط ما يجب رده وما لا يجب، عوض عن الجميع بصاع من تمر.

وإن قلنا: إن العمل لا حصة له من الثمن، كيدها أو رجلها أو سمنها، فإنه يجري حكم الولد على ما تقدم من الاختلاف في بيع الخيار، هل هو محلول حتى يعقد بالإجازة؟ فيقتضي هذا كون الولد للبائع, لأن البيع إنما انعقد بعوإنفصال الولد عنها، فلم يشتمل العقد عليهما كما لم يشتمل على بيع أمة

أخرى للبائع. وإن قلنا: إنه معقود حتى يحل بالفسخ أو إنه مترقب، حسن ها هنا أن يكون للمشتري, لأنه حدث بعد انعقاد البيع له.

وقد أشار بعض أشياخي إلى أن هذه الجارية المبيعة بالخيار لو كانت علية، فإن للبائع مقالا في هذا النماء الحادث في أيام الخيار، وذلك أن حملها عيب، فإذا وضعت زال هذا العيب، وزواله في الخيار كنماء حادث، والنماء الحادث للبائع، كما أن النقص عليه على ما سننبه عليه إن شاء الله تعالى.

وقد يقال في (1) أن هذا النماء ليس كالحادث لأنهما حين العقد يظنان أنه يحصل بخلاف نماء حادث لم يخطر ببالهما حين العقد. وقد ذكرنا فيما قدمنا المعتمد في اعتبار ما يكون رضي، وبسطنا القول في فروع هذا الباب.

وقد قال سحنون: كل ما كان إذا وقع من المشتري كان علما على القبول، فهو إذا وقع من البائع، والخيار له، كان علما على الرد.

وهذا فيه نظر, لأن المشتري إذا اشترى بالخيار فأجر المبيع، أو رهنه إلى انقضاء مدة الخيار، فإن هذا قد لا يعد منه علما على القبول. وقد ذكر سحنون أن الغرس والبناء والهدم علم أيضا على المقاصد إذا فعل ذلك من له الخيار.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٤٩