ويرده إليه معيبا. فإذا امتنع الرد لأجل هذا، لزمت المشتري الحطيطة.
وأما إن أخر المشتري عتقه تأخيرا يكون متعديا فيه كالشهر ونحوه، فإنه يلزمه أن يغرم الحطيطة لكونه متعديا في التأخير، ومفرطا في إيقاع العتق حتى صار العبد إلى حالة إعتاقه عليها خلاف غرض البائع.
والجواب عن السؤال السابع أن يقال: قد علم أن حقيقة البيع نقل الملك بعوض كما قدمناه. وعلم أيضا أن معنى الملك القدرة على التصرف في المملوك بحسب ما أذن فيه الشرع. فإذا باع البائع سلعته، اقتضى حقيقة الملك الذي صار إلى المشتري أن يبيعها ويهبها إذا شاء. فإذ شرط البائع في عقد البيع ألا يبيع ولا يهب، فقد حجر عليه مقتضى الملك، فصار بذلك مناقضا لحقيقة البيع ففسد البيع. ولكن إذا أسقط البائع هذا الشرط، هل يصح أم لا؟ فيه قولان، وقد تقدم توجيههما.
وينبغي أن ينظر فيما حجر من التصرف، فإن كان سائره أو منفعة مقصودة فيه، فسد البيع إذا لم يسقط الشرط. وإن كان ما حجر لمحجره فيه غرض صحيح، وهو غير مقصود عند المشتري ولا مضر به، فإنه لا يمنع. كمن باع جارية [على ألا يبيعها من فلان خاصة فإن هذا جائز لكون التحجير للبيع من رجل واحد لا مضرة على المشتري فيه، ولو قال:] (1) إلا من فلان، لمنع من ذلك لكونه حجر عليه المقصود من الملك. وعلى هذا يجري الحكم وأباح له سائر الدنيا، فإنه يجوز ذلك. ولو حجر عليه ألا يبيعها إلا في بلد بعينه إذا شرط عليه ألا يبيعها في بلد بعينه، لمنع من ذلك لما أشرنا إليه من التعليل. ولو شرط عليه أن يخرجها من بلدها لمنع من ذلك. وقد وقع في مختصر ابن شعبان: إذا شرط البائع على المشتري أن يخرجها إلى بلد آخر يبيعها فيه، فإن ذلك جائز. وذكر في الموازية (2) أنه إذا اشترط عليه أن يخرجها إلى الشام، فإن
ذلك لا يجوز. وأشار بعض الأشياخ إلى أن هذا اختلاف قول.
وهو عندي قد ينبني على ما أصلته من اعتبار ما يقصد وما لا يقصد. فإن كان المراد بما وقع في مختصر ابن شعبان بقوله: إلى بلد آخر، بلدا معينا، منع ذلك لما فيه من التحجير. وإن أراد بلدا من سائر البلاد، لم يكن ذلك تحجيرا لمعنى مقصود، لا سيما إذا اشترط البائع ذلك لغرض فيه أن لا تبقى معه في بلد بعد خروجها من ملكه، فيلحقه من ذلك ضرر. وهكذا يجري الأمر فيما يشترط من هذا المعنى.
ولو اشترط المشتري على البائع ألا خسارة عليه إذا باعها, لمنع ذلك أيضا.
وقد اختلف المذهب فيمن باع سلعة يشترط ألا يبيعها المشتري حتى يقضي الثمن.
فأجاز ذلك مالك وقدر أنه لما كان المشتري قادرا على القضاء للثمن كل يوم، صار الامتناع من البيع من جهته لا من جهة التحجير المشترط، فلم يفسد هذا الشرط البيع.
وذكر ابن المواز أن هذا الشرط إنما يجوز في الزمن القليل كاليوم واليومين، ورأى أن اشتراط تأخير قبض السلعة المعينة اليوم واليومين جائز، بخلاف اشتراط قبضها الزمن الكثير.
وقال ابن القاسم لا خير فيه. وقدر أن المشتري قد يتعذر عليه أداء الثمن إلا بأن يبيعها ويقضي ثمنها، وإذا أراد ذلك كان مقتضى التحجير أن يمنع [مفسد البيع] (1).
وقد اختلف المذهب فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل على أن تبقى السلعة رهنا بيد البائع، أو بيد عدل حتى يقضي المشتري الثمن. فمن منع ذلك قدره
أيضا كبيع معين يقبض إلى أجل. وفي الموازية فيمن باع عبدا بثمن إلى أجل، واشترط على المشتري أنه حر إن لم يقبض الثمن عند الأجل، أن ذلك جائز.
وعورض هذا أيضا بأن المشتري ممنوع من بيع هذا العبد حتى يقبض الثمن.
فصار هذا الشرط تضمن تحجير البيع حتى يقضي الثمن، فعاد الأمر إلى المسئلة التي قدمنا ذكر الخلاف فيها.
ولو شرط في البيع أن المشتري متى باع السلعة، كان بائعها أحق بها بالثمن الأول أو الثمن الذي يعطاه المشتري، لمنع ذلك لما فيه أيضا من التحجير.