تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبطل العوض لفساده، أو يمضي على ما هو عليه لفوات هذه المعاقدة التي لا يصح نقضها، فيمضي بالمسمى كما تمضي بعض البياعات الفاسدة بالمسمى إذا

كان فسادها ليس بواضح التحريم متفق عليه على إحدى الروايتين. وقد أشار بعض الأشياخ إلى أنه يحسن أن يقال: لا يمضي بالمسمى، ولكن يرجح البائع على المشتري بمقدار ما بين قيمة العبد رقيقا وقيمته مدبرا، فيكون هذا التقويم عنده كالتقويم للبياعات الفاسدة إذا فاتت.

والجواب عن السؤال السادس أن يقال: إذا تقرر القول في فوت العبد المشترط على المشتري إعتاقه بإيقاع ما اشترط عليه، فنتكلم ها هنا على حكم الفوت بحدوث أمر غير ما شرط عليه. وقد ذكرنا حكم الفوت فيمن اشترط تدبيره وعتقه إلى أجل بإيقاع ما اشترط فيه، حكمه إذا فات بحوالة سوق وما في معناها. وأما من باع عبدا واشترط على مشتريه أن يعتقه عتقا مؤجلا، فإنه قد اختلف في فوته بحوالة الأسواق إذا امتنع المشتري من إيقاع العتق. فمن لم يفته بذلك رأى أن البيع صحيح وحوالة الأسواق لا تؤثر في البيع الصحيح. ومن رأى أن حوالة الأسواق فيه فوتا قدر أنه لما دخل المشتري على إعتاقه، فامتنع ولم يجبر على إيقاع العتق، لحق الضرر برده وقد حال سوقه.

وأما إن وقع الفوت بموت هذا العبد، فإنه لا يخلو من ثلاثة أقسام، أحدها: أن يموت العبد في يد مشتريه بقرب عقده فيه، أو يموت بعد تراخ ليس بالطويل كالشهر ونحوه، أو بعد تراخ طويل كالسنة ونحوها.

فأما إن فات بالموت بقرب زمن الشراء، فإنه لا مقال للبائع على المشتري فيما حط من الثمن، لأجل أن المشتري لم يتعد في ترك العتق، ولا فرط في إيقاعه، فيضمن بسبب التفريط، فصار إذا لم يفرط في إيقاع العتق كموقعه، ولو أوقعه ما كان للبائع مقال في الحطيطة، فكذلك إذا لم يوقعه من غير تفريط في إيقاعه.

وأما إن مات بعد الشهر ونحوه، فإن للبائع أن يرجع على المشتري بقدر ما حط من الثمن لأجل العتق الذي فرط المشتري في إيقاعه حتى حرم البائع غرضه الذي لأجله وقعت الحطيطة. وهذا إذا لم يعلم البائع بالتأخير حتى لا يعد البائع كالآذن له في التأخير.

وأما إن مات بعد السنة ونحوها، فإن الشرط ساقط، ويعد إضراب البائع عن الزام المشتري للعتق كالرضى بإسقاط شرطه. فإذا علم بهذا التأخير هذا المقدار من الزمن، عد راضيا بإسقاط ما اشترط. [لم يكن له مقال، ويباع للمشتري على أن يعتقه عن ظاهره (1) أو عما يجب عليه فيه عتق رقبة] (2).

هذا حكم فوته بالموت.

وإن فات بعيوب مفسدة حدثت فيه عند المشتري، فإن كان بقرب العقد، فإن بعض الأشياخ يقول: يكون للمشتري الخيار قبل حدوث هذا العيب المفسد، فإن أوقعه وفي بما شرط عليه، وإن امتنع رجع البائع عليه يالحطيطة.

وبعضهم يقول: الخيار للبائع، إن شاء أمضى البيع بالحطيطة، وإن شاء ارتجع العبد. فكأن من ذهب إلى ما حكيناه من الإشارة إلى اختلاف في المعنى إنما يختلفون في معنى قد يشكل، وهو كون المشتري يعتقه وقد حدث به عيب مفسد. فبعضهم يشير إلى أنه يقرر كمن وفى بشرطه لكونه غير مفرط في إيقاع العتق، كما لو مات العبد بقرب عقد الشراء، فإنه لا يطالب بالحطيطة عوض (3)، ويكون ضمان هذا الذي اشترط من بائعه. فكذلك إذا حدث عيب مفسد عند المشتري وهو غير مفرط ولا متعمد في التأخير، فيجب ألا يكون للبائع مقال إذا وقع العتق. وإذا أراد بعض الأشياخ بما حكيناه عنه أنه لا يجزيه في الوفاء بالشرط هذا العتق، فإنه يرى أنه إنما اشترط عتق عبد سليم يمكنه التكسب وأن ينفع نفسه، فإذا عمي أو شل وامتنع من التكسب، صار عتقه على هذه الحالة خلاف غرض البائع.

وهكذا أيضا إن كانوا أشاروا إلى اختلاف في معنى آخر، وهو إذا امتنع من العتق هل تلزمه الحطيطة لأجل أنه لا يمكن أن يأخذ من البائع عبدا سليما

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢١٢