من أن يقعوا في حرام، وذب عن قواعد الشرع، ومثل هذا لا يستنكر ورود الشرع (1).
والجواب عن السؤال الثالث أن يقال: قد تقرر، فيما تقدم من كتاب البيوع، ما يحل ويحرم، من ذلك تحريم السلف الذي يجر المنفعة، إلى غير ذلك من منع الدين بالدين وما في معناه. فأنت إذا سئلت عن شيء من مسائل هذا الكتاب، وكان المبيع ثوبا مثلا أو غيره، فاجعل الثوب ملغى كأنه لم يقع فيه عقد أولا ولا آخرا، ولا تبدل فيه الملك، واعتبر ما خرج من اليد خروجا مستقرا انتقل الملك به، وما عاد إليها، وقابل أحدهما بالآخر، فإن وجدت في ذلك وجها محرما في الشرع لو (2) أقر (3) بأنهما عقدا عليه لفسخت عقدهما.
فإنك تمنع من هذا البيع لأجل ما قدمناه من وجوب حماية الذريعة وإن لم تجد ذلك أجزت البياعات. هذه النكتة المعتبرة في هذا الباب.
والجواب عن السؤال الرابع أن يقال: لا تخلو هذه البياعات من أن تكون البيعة الأولى نقدا والثانية نقدا، أو تكون الأولى والثانية مؤجلتين، أو تكون الأولى مؤجلة والثانية نقدا، أو تكون الأولى نقدا والثانية مؤجلة.
فإن كانا جميعا نقدين، أولى وثانية، فإن ذلك مما لا تقدر فيه التهم والتحيل على ما لا يجوز. إلا أن يكون المتبايعان من أهل العينة. فإنهما تتطرق إليهما التهمة لاعتيادهما في هذا التحيل على ما لا يجوز. وكذلك إن كان أحدهما من أهل العينة والآخر ليس من أهلها فإن التهمة تتطرق إلى هذا العقد لأجل كون أحدهما ممن يتهم.
فأما كونهما جميعا يتهمان فما وقع في المذهب في منع أهل العينة فصحيح، على أصل المذهب.
وأما كون أحدهما من أهل العينة والآخر ليس من أهلها ففيه نظر، إذا كان الذي ليس من أهل العينة من ظهور الورع والدين بحيث لا يواطيء الآخر على فعل ما لا يحل. ولعل الذي وقع في المذهب في هذا المراد به من يشكل أمره ويلتبس حاله فتتسلط عليه التهمة من قبل الآخر.
وأما إن كانتا مؤجلتين جميعا، فإن ذلك يتهم فيه سائر الناس لأن بياعات النقود يقل فيها الاضطرار إلى التحيل على ما لا يحل، وبياعات الآجال يكثر ذلك فيها لشدة الحاجة إلى شراء المبيع نسيئة لعدم الأثمان عند مشتريه. وكذلك إن كانت البيعة الأولى لأجل والثانية نقدا فإن التهمة تتطرق فيها، وتحمى الذريعة عموما لما قدمناه ...
وأما إن كانت الأولى نقدا والثانية إلى أجل فإن في ذلك اختلافا في المذهب: فمن حمى الذريعة فيه عموما جعل الحكم للبيعة الثانية لحاجة الناس إلى الشراء نسيئة وشدة الضرورة إلى ذلك تسهل التحيل على فعل الحرام. ومن لا يتهم الناس عموما جعل للثانية المؤجلة حكم الأولى التي هي بيعة نقد.
وقدمنا أن البيعتين إذا كانتا نقدا فلا يتهم فيهما إلا أهل العينة.
فصل يشتمل على خمسمة أسئلة، منها أن يقال:
1 - ما مثال الزيادة في السلف المعتبرة ها هنا؟
2 - وما مثال ما هو [في] (1) حكم الزيادة؟
3 - وما حكم التهمة على الصرف المستأخر؟
4 - وما حكم التهمة فيما يقتضي التفاضل؟
5 - وما حكم الممنوع من هذا إذا وقع؟
فالجواب عن السؤال الأول أن يقال: إذا باع رجل من رجل ثوبا أو عبدا، أو غيرهما مما يعرف بعينه، بثمن من العين إلى أجل، ثم أراد أن يشتريه بائعه ممن اشتراه منه بثمن من جنس الثمن الذي باع فإنه لا يخلو أن يشتريه بمقدار ما
باعه به أو بأكثر أو بأقل. ثم هذه الثلاثة أقسام لا تخلو من أن يكون الشراء بها نقدا أو إلى أجل. وإذا كان إلى أجل فلا يخلو الأجل من ثلاثة أقسام أيضا.
1 - أن يكون الأجل الثاني أقرب من الأجل الأول،
2 - أو يكون الأجل مثله،
3 - أو أكثر منه. فصار جملة الأقسام على التفصيل في العدد اثني عشر قسما. وهي: كون البائع للثوب يشتريه نقدا بمثل الثمن أو أكثر منه أو أقل أو إلى أجل أقرب من الأجل الأول فيشتريه أيضا بمثل الثمن أو أكثر منه أو أقل، أو إلى الأجل نفسه بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر أو إلى أبعد من الأجل بمثل الثمن أيضا أو أقل أو أكثر. فجميع هذه الأقسام لا يمنع منها شيء إلا ثلاثة أقسام، وهي: