1 - أن يشتريها بأقل من الثمن نقدا،
2 - أو إلى أجل أقرب من الأجل الأول،
3 - أو يشتريها بأكثر من الثمن إلى أبعد من الأجل على غير جهة المقاصة بالثمنين.
وإذا علمت ما قدمناه من النكتة التي تدور عليها مسائل هذا الكتاب وهي اعتبار العوض الذي أخذه عما دفع من الثمن أو لأجل يجوز أن يقابل أحدهما الآخر أم لا. فإذا تدبرت هذا علمت جواز هذه الأقسام كلها إلا ما استثنيناه.
وذلك أنه إذا باع ثوبا بمائة درهم نقدا فالثوب إذا باعه ثم استرده بشراء قدر كأنه لم يخرج عن ملكه ولا زال من يده وصار كالمشترط رجوعه إليه حين باعه فتحصل المعاوضة عن دراهم بدراهم، فإذا اشتراه بائعه بمائة درهم نقدا فإنه إنما يأخذ عند حلول الأجل الذي أجلاه في العقد الأول مائة درهم، ومن أسلف مائة درهم على أن يأخذ مثلها إلى شهر فذلك جائز. وكذلك لو اشتراه بمائتين لأن من أسلف مائتي درهم وأخذ بعد شهر مائة فقد تضاعف إحسانه للتأخير بالخسارة والنقص فيما أعطاه وأسلفه. وإذا اشتراه بخمسين نقدا فإنه إذا أخذ عند الأجل مائة درهم على حسب ما تعاقدا عليه أولا صار مسلفا لخمسين درهما على أن يأخذ بها مائة درهم، وهذا سلف بزيادة. وهذا التصوير الذي صورناه يغنيك عن إعادته في القسم الآخر، وهو أن يشتريه بثمن إلى نصف شهر؛ لأنه إذا دخل نصف الشهر وطلب البائع الأصل بما اشترى به الثوب الذي
كان باعه فإذا دفع الثمن الذي عقد به لما حل عليه في نصف الشهر صار ما يأخذه عند تمام الشهر عوضا عنه فيعتبر فيه ما قدمناه. وكذلك إذا اشتراه بائعه إلى أجل مثل الأجل الأول فإنه جائز سواء كان ثمن البيع الثاني مثل ثمن الأول أو أكثر أو أقل لأجل أن أحدهما لا يدفع إلى الآخر ذهبا ثم يأخذ بعد حين أكثر منه أو أقل. وإنما الحكم إذا حل الأجل وتساوى الثمن أن يتقاصا مائة بمائة ويعطي أحدهما الآخر ما أبقته عند المقاصة إذا زاد أحد الثمنين على الآخر.
وكذلك إذا اشتراه إلى أجل أبعد من الأجل الأول فإنه إنما يمنع منه قسم واحد وهو أن يشتريه بأكثر من الثمن الأول لأن المشتري أولا يعود إذا حل الأجل ووزن الثمن سلفا لما دفع من الثمن فإذا أخذ بعد أجل آخر أكثر منه صار سلفا بزيادة كما بيناه، وإن كانا اشترطا المقاصة جاز هذا الذي منعناه لارتفاع العلة بالمقاصة، لأن المشتري لا يدفع عند الأجل الأول ثمنا فيأخذ أكثر منه بعد ذلك، وإنما يحسب ما حل للبائع عليه فيما سيحل له على البائع ثم يأخذ بعد ذلك من البائع ما فضل عنده.
ولم يتعرض أحد في نصوص الروايات إلى تقدم الانتفاع بالثوب المبيع أو العبد المبيع ها هنا فيجعل الانتفاع عوضا للسلف فيمنع من شراء هذا الثوب بمثل هذا الثمن إلى أبعد من الأجل، لما يتصور فيه من كون المشتري إذا حل الأجل ودفع مائة درهم ثم يأخذها بعد حين، فمن دفعها إليه أن يكون كالمسلف مائة درهم يأخذها بعد أجل، ويقدر الانتفاع بالثوب من لباس أو غيره عوضا من سلفه هذه المائة، إلى غير ذلك مما يتصور فيه مثل هذا في بعض الأقسام التي ذكرناها. وقد قال بعض الأشياخ: إن القياس يقتضي منع هذا وما في معناه لما يتصور فيه من سلف جر منفعة. وسنبسط هذا في الفصل الذي نتكلم فيه فيما تقرر فيه معنى الزيادة إن شاء الله تعالى.
والجواب عن السؤال الثاني أن يقال: قد تقرر أن محض الزيادة المحسوسة في السلف ممنوعة. وقد يعرض إشك الذي مسائل: هل فيها معنى الزيادة في
السلف أم لا، مثل أن يبيع رجل سلعة بعشرة دنانير إلى شهر ثم يشتريها ممن اشتراها منه بخمسة دنانير نقدا، وخمسة دنانير إلى شهرين، فإن هذا البائع الأول قد خرج من يده الثوب، ثم رجع إليه ودفع خمسة دنانير، فإذا حل الشهر أخذ من المشتري عشرة دنانير بخمسة منها قضاء عن الخمسة التي أسلفها البائع لما ارتجع ثوبه، وخمسة منها يكون المشتري مسلفا لها يأخذها منه بعد شهر آخر.