تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن شرط المشتري أنه ينحط عنه مقدار النقص من الثمن، فإن كان لم ينقد البائع جاز ذلك، إذ لا مانع أيضا يمنع من هذا الاشتراط. وإن كان قد نقد البائع، وعقدا البيع على هذا، فإن ذلك لا يجوز، لجواز أن يجد نقصا فيسترد بعض ما نقد من الثمن، ويكون ذلك بيعا وسلفا. إلا أن ينقد من الثمن ما يومن معه رد شيء منه، للعلم بأن ما قبض يقابل ما دفع من الثمن ويربي عليه. وقد وقع في المدونة لابن كنانة النهي عن هذا من غير تفصيل، وأشار إلى أنه يكتب عليه ذكر الحق بما لم يتحصل عليه يقينا. قال: وفيه وجه آخر وأبواب من الفساد.

وتعليله بأنه يكتب ما يمكن أن يسقط عنه بعضه ليس من العلل اللازمة؛ لأنهما قادران أن لا يكتباها وثيقة بهذا الثمن، أو يكتباها ويشيرا فيها إلى أن الثمن لم يتحقق وجوب جميعه. لكن قوله وأبواب من الفساد [أن] (1) أشرنا نحن إليه في هذه التفاصيل الممنوعة فهو مما بينا. ولكن لا يحسن إطلاق الجواب في مواضع يجب فيها التفصيل.

والجواب عن السؤال السادس أن يقال:

إذا قبض المشتري الطعام على تصديق البائع في كيله، ثم زعم أنه وجده ناقصا، فإن شهدت بينة تصديقه (2) رجع بالقبض مكيلة، إن كان المقبوض طعاما في الذمة أو طعاما معينا من صبرة قد بقي بعضها. وإن كان طعاما قبض جميعه، فإنه يرجع بمقدار النقص ثمنا. وإن لم تشهد بينة بصدقه فإن القول قول البائع. ومذهب الشافعي أن القابض إذا صدق غريمه ثم ادعى نقصا أن القول قول القابض، لأجل أن الطعام في ذمة البائع، وحق عليه يجب أن يوفيه. ونحن على شك: هل صدق في التوفية أو كذب، فلا يبرأ من حق وجب عليه بالشك.

ونحن نقول: إذا صدق البائع في كيله فقد أقر بخلو ذمة البائع من حقه فليس له تعميرها بعد إقراره بخلوها من حقه. لكن رأيت أبا حامد الاسفراييني ذكر أنه إذا كانت لزيد على عمرو عشرة فوزنها له، فلما انصرف بها زيد زعم أنه وجدها تسعة، فحكى عن مالك أن القول قول القابض. وعن أبي حنيفة أن القول قول البائع. وحكى عن مذهبهم قولين، وقال: إن الصحيح منهما أن القول قول الدافع. قال: وبه أفتي.

وهذا الذي ذكره عن مالك بعيد من أصوله. وما حكاه (عنه (3) أحد) من أهل المذهب. ويعتل لأحد القولين عندهم في تصديق القابض بما قدمناه من

كون ذمة الدافع عامرة فلا يصدق في خلوها إلا ببيان. ولم يختلف القول عندهم في العيب فيما قبض أنه لا يصدق، وفي كونه وجد الدراهم زيوفا؛ لأن هذا دعوى عيب في المقبوض والظن (1) السلامة منه. وذكر أيضا أنهم يمنعون بيع الطعام المقبوض على التصديق، واعتل بما عللنا به مذهب مالك رضي الله عنه من كون المعلق لم ينقطع، فصار القبض لأجل هذا قبضا ليس بتمام.

والجواب عن السؤال السابع أن يقال:

ذكر أصبغ: أن من اشترى طعاما ذكر له البائع كيله أن هذا لا يدفع عن البائع ما وجب عليه من كيله للمشتري، وأن العقد على ما ذكر من هذا ليس بتصديق من المشتري للبائع. لكن لو صدق المشتري البائع والتزم أخذه على التصديق للبائع، فإنه قد سقط حقه في وجوب الكيل على البائع. ولو حضر المشتري قيل هذا الطعام على البائع منه، لكان من حقه أن يطالب البائع بأن يكيله عليه لأجل حقه أنه يضمنه له حتى يكتال، ولأنه قد يكون البائع سامح من المشتري منه مسامحة لا يرضى بها هذا المشتري الذي حضر الكيل، فإذا صدق البائع والتزم أخذه على التصديق، لم يمكن من الرجوع عن ذلك لما يتعلق للبائع من فائدة في هذا التصديق وهو سقوط الضمان عنه، ومنع المشتري أن يشاحه في الكيل ويطلبه بالنقص.

قال القاضي أبو محمد رحمه الله.

وإذا اختلف المتبايعان فلا يخلو اختلافهما أن يكون إلى (2) ما يؤدي إلى فساد في العقد أو إلى نفي لزومه أو إلى سقوط بعض حقوقه. فإن كان

اختلافهما (مما) (1) يؤدي إلى فساد العقد مثل أن يقول أحدهما (2) بعت لك هذه السلعة ولم ترها ولم أصفها لك أو بثمن إلى أجل مجهول (3) وما أشبه ذلك، ويدعي الآخر أنه قد رآها ووصفت له وأن الأجل في الثمن معلوم، فالقول قول مدعي الصحة منهما مع يمينه. وإن كان اختلافهما فيما ينفي اللزوم مثل أن يدعي أحدهما أنه شرط الخيار لنفسه وينكر إلآخر ذلك، فالقول قول من ينكر، وعلى مدعي اشتراطه البينة. وإن كان ذلك في حق من حقوق العقد فإن كان ذلك في عين الثمن وجنسه تحالفا وتفاسخا. وإن كان في مقداره فالأظهر من المذهب أنه إن كان قبل القبض تحالفا وتفاسخا. وإن كان بعده فالقول قول المشتري مع يمينه (4). وإن كان الاختلاف في قبض الثمن رجع إلى العرف في موضعهما وحلف من يشهد له العرف منهما. وإن لم يكن عرف فالقول قول البائع مع يمينه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ١١