وليبتدئها. ولو قدمه القادم لأمر (1) بإعادتها. وقال سحنون إن صلى بهم القادم بخطبة الأول أعادوا أبدا. وكذلك إن أذن للأول فصلى بهم ولم يعد الخطبة.
وفي كتاب ابن حبيب لا بأس أن يصلي الجمعة بالناس غير الذي خطب مثل أن يقدمه لرعاف أو مرض، أو يقدم وال بعزل الذي خطب. وقد قدم أبو عبيدة على خالد بن الوليد بعزله فالفاه يخطب فلما فرغ تقدم أبو عبيدة للصلاة.
وهكذا (2) رأيت لأشهب نحو ما حكاه ابن حبيب أنه إن ابتدأ الخطبة فحسن وإن صلى بتلك الخطبة أجزته، كما لو أحدث بعد الخطبة فقدم غيره. وهذه المسألة يخرج على هذا الاختلاف فيها بين ابن حبيب وبين ما قدمنا ذكره من أصحابنا على اختلاف أهل الأصول في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه؟ هل ببلوغه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ببلوغه المكلفين؟ وكذلك ما اختلف فيه أصحابنا من إمضاء تصرف الوكيل وقد عزل ولم يعلم بعزله (3). وما جرى في صلاة أهل قباء لما تحولوا في أثناء الصلاة إلى الكعبة جار على هذا الأصل. وقد أولع كل من شدا (4) طرفا من الأصول بتخريج هذه المسائل على هذا. مع أنه لم يختلف في أنه لو قدم الثاني بعد أن فرغ الأول من الصلاة أن الصلاة ماضية لا تعاد. وطرد هذا الأصل يقتصي جريان الخلاف، ولو فرغ من الصلاة إذا كان الوقت باقيا إلا أن يجعل الفراع يحل محل تقضي الوقت. فإن هذا مما قد ينظر فيه ولا يكاد يستقل فرقا محققا.
وفي كتاب ابن سحنون. إذا ذكر الإمام يوم الجمعة وقد أحرم صلاة نسيها فليكلمهم ويقضي ما عليه ثم يعيد الخطبة والصلاة. وإن لم يعد الخطبة والصلاة وصلى أعاد ظهرا أربعا. وإن ذكر بعد ركعة استخلف. وإن ذكر بعد السلام أجزتهم. وقد اختلف فيه عن مالك، فأنت تراه كيف جعل الخطبة تحل محل الصلاة فلا تجزي إذا أوقعها، وعليه صلاة منسية. فلهذا قال يعيد الخطبة