تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجبت وجب أن تعود المتابعة على حسب ما كانت. وقد كان مقدار ما انفرد الإمام به مما تجب المتابعة فيه. وقد قال مالك فيمن ظن أن الإمام قد رفع رأسه فرفع هو رأسه فإذا الإمام لم يرفع، فإنه يرجع فيسجد ثم يرفع برفع الإمام ولا يتخلف عنه إلا أن يكون لم يتم السجدة فليتمها. فأمره ها هنا بأن لا يتخلف ولم يعتبر مقدار ما فاته من سجود الإمام حال تشاغله بالرفع فيامره أن يتخلف بقدره. ويمكن عندي أن يكون إنما لم يأمره ها هنا بالتخلف لأجل أن في التخلف مخالفة الإمام في الرفع، والرفع فرض مقصود. فلا تصح مخالفة الإمام فيه في الحال لزيادة لبث في هذه السجدة على مقدار الفرض وقد فات. فهذا حكم الرفع قبل الإمام.

فأما الخفض قبله لركوع أو سجود فإنه إن قام بعد ركوع الإمام راكعا (1) أو بعد سجوده ساجدا مقدار فرضه صحت صلاته. وإن كان قد أخطأ في سبقه الإمام وإن لم يقم بعد ركوع الإمام وسجوده مقدار فرضه لم يصح ركوعه ولا سجوده، وعليه أن يرجع لاتباع الإمام بالركوع والسجود على حسب الواجب، وقد تقدم في تفاصيل الكلام بيانه. وقد روي عن مالك أنه قيل له فيمن سبق الإمام بالسجود ثم سجد الإمام وهو ساجد فهل يثبت على سجوده أم يرفع رأسه ثم يسجد؟ فقال يسجد كما هو إذا أدركه الإمام بسجوده وهو ساجد. وقد اختلفت إشارات المتأخرين في هذا الأصل فأشار بعضهم إلى أنه لا يختلف في هذا الذي قاله مالك من بقائه ساجدا ولا يرفع ليسجد بعد الإمام. وذكر أنه لم يختلف المذهب في أن الخفض للركوع والسجود مقصود وإنما المقصود الركوع والسجود. وأشار إلى أن الإتفاق للمذهب على كونه غير مقصود يمنع من إجراء الخلاف في رفعه ليخفض بعد إمامه.

وأشار بعض أشياخي إلى أن إجراء الخلاف فيه مما ذكرناه من الرفع قبل الإمام؛ لأن الغرض حصول المتابعة في الرفع فكذلك في الخفض. وقد قال مالك في الأعمى يخالف إمامه في فعله إن كان ركوعه وسجوده قبل الإمام فليستأنف الصلاة دان كان بعد ركوع الإمام وسجوده بقليل فلا بأس به.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٦٨