تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن فعل وسبقه بأن يركع ويرفع ساهيا قبل إمامه فذلك ملغى غير معتد به.

وعليه متابعة الإمام فيما يفعله بعد ذلك من الركوع، وإن لم يرفع رأسه من ركوعه حتى حصل الإمام راكعأولكنه رفع قبله فإنه إن كان (1) لم يتابع الإمام في حال ركوعه بمقدار الفرض من الركوع فحكمه حكم من رفع قبل ركوع إمامه، فإن كان قد تابع الإمام في حال ركوعه بمقدار الفرض فركوعه معتد به لحصول متابعة الإمام بمقدار الفرض. فإذا حصل الركوع معتدا به وخالف في الرفع قبل إمامه، فإن علم أنه يقدر على أن يعود للركوع ليتابع الإمام في الرفع فعل ذلك.

لأن المتابعة مأمور بها ولم يفت محلها. فتركه العود للمتابعة مع القدرة عليها مخالفة على الإمام. وإن علم إن عاد لا يدركه راكعأولا يقدر على متابعته في الرفع فهل عليه أن يعود أم لا؟ فيه قولان: أحدهما أنه لا يعود وإليه ذهب مالك وأشهب. والثاني أنه يعود وإليه ذهب سحنون، وأمره إذا عاد أن يبقى بعد الإمام

بقدر ما انفرد الإمام به بعده.

فوجه قول مالك إنه قد خالف الإمام فيما انتقل عنه الإمام فلا يتلافى هذه المخالفة بمخالفته فيما عليه الإمام الآن. فلما كان تلافي المخالفة لا يمكن إلا بمخالفة لم يأمره مالك بذلك.

ووجه قول سحنون أنه يجب أن يعود للمتابعة وإن أدى ذلك إلى مخالفة في الحال كما فعل ذلك من فاته بعض الركعة مع الإمام فإنه يفعله وإن خالف الإمام في الحال، لا سيما إن (2) قلنا بأن الرفع من الركوع فرض، ولكن ليس في هذا التوجيه ما يقتضي أمر المأموم بلبث ما انفرد الإمام دونه. لأن الغرض تلافي ما خالف فيه الإمام من المتابعة. وذلك يحصل بالعودة والرفع بعده من غير مراعاة لبث (3).

ويمكن عندي أن يكون وجه اللبث أن مقدار ما انفرد به الإمام بلبثه قد كان مما يؤمر المأموم فيه بمتابعة الإمام. فالعودة وإن لم تكن لأجله فإنها إذا

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٦٧