تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومحمل قوله إذا ركع قبل الإمام أو سجد قبله على أنه فعل الركوع والرفع منه قبل أن يركع الإمام أو السجود والرفع منه قبل أن يسجد الإمام. فأما لو ركع قبله أو سجد قبله وبقي راكعا أو ساجدا حتى ركع الإمام أو سجد لكان حكمه على التفصيل الذي قدمناه فيمن فعل ذلك سهوا أو غلطا. وأما قوله إن فعل ذلك بعد الإمام بقليل فلا بأس به. فلا معنى لاشتراطه القرب. بل حكمه حكم الناعس والغافل يقضي ما فاته به الإمام إذا ركع الإمام ورفع قبل أن يركع، أو يسجد ورفع قبل أن يسجد ما لم يمنع من قضاء ما فات من ذلك مانع قد ذكرناه في مسألة الناعس، إلا أن يريد مالك أن الأعمى يمكنه التحرز من مخالفة الإمام فيصير كتعمد الفوات فإن هذا يمنع من قضاء ما فات إذا بعد. فهذا صحيح فيما بعد. ولكنه يلزم عليه منع قضاء ما قرب إذا صار كالمتعمد لأن يفوته الركوع والرفع منه. وهذا حكم المسابقة في الأفعال.

وأما المسابقة في الأقوال فإن الأقوال على قسمين.: فضائل وفرائض. فأما الفضائل فإنه ينهى عن تقدم الإمام فيها فإن تقدمه فيها لم تفسد الصلاة لأن تركها مما لا يفسد الصلاة، ففعلها قبل الإمام كالترك لها. وأما الفرائض كالإحرام والسلام فإن تقدم الإمام في أحدهما عمدا لم يعتد بصلاته. وإن تقدمه سهوا لم يعتد بها في الإحرام؛ لأنه عقد صلاته غير مؤتم. واعتد بها في السلام، وحمله عنه الإمام كما يحمل عنه سهو الكلام. فهذا حكم مسابقة الإمام في الأفعال والأقوال.

وأما تأخره عنه بأن يدخل في الفعل بعد خروج الإمام عنه فإن تعمد هذا ممنوع. وأما فعله مع الإمام معا، فلا خلاف في الإحرام والسلام والقيام من اثنتين في أنه لا يفعل ذلك مع الإمام معا. وأما ما سوى ذلك من الركوع والسجود والتكبير ففيه قولان: أحدهما وهو الأظهر أنه لا يفعل ذلك إلا بعده، فلا يركع حتى يراه راكعا ولا يسجد حتى يراه ساجدا لقوله عليه السلام: "إذا ركع فاركعوا" (1). والفاء هنا للتعقيب والثاني أن له أن يفعل ذلك معه. وروي

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٦٩