ها هنا. وإذا لم يعتبر فلا ركن بعد ذلك إلا الركعة التي تليها. والركعة التي تليها تشتمل على قراءة وركوع. والقراعة لا تجب على المأموم. فوجب اعتبار عقد الركعة. فإن قلنا باعتبار السجود، فهل تعتبر السجدتان جميعا أم الأولى منهما؟ في ذلك قولان. المشهور منهما اعتبار السجدتين جميعا لأن بهما تفرغ الركعة.
والثاني اعتبار السجدة الأولى لأنها ركن وفرض مجمع عليه، فوجبت مراعاتها ومحاذرة فواتها. وهذا القول ذكره ابن أبي زمنين عن بعض أشياخه (1). فقال معنى القول إنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجودها: معناه السجدة الثانية. وقد سألت عنها أحمد بن عبد الله اللؤلئي ففسره لي كذلك. وذلك أن بعض أصحابنا خالفني فيها وقال يعني (2) السجدة الأولى.
وإذا قلنا باعتبار الركعة فما عقدها ها هنا؟ المنصوص رفع الرأس منها.
ويتخرج على القول الآخر تمام الانحناء فيها. ومن شرط إجازة القضاء لمن غلب على الركعة (3) أن يمكنه بعد إحرامه فعلها مع الإمام. فأما لو أحرم والإمام راكع فلم يمكنه الركوع حتى رفع الإمام لأن الزمن الذي بين إحرامه ورفع الإمام لا يحمل الركوع، فإنه لا يقضي هذا الركوع. وقد فاتته الركعة من غير خلاف في المذهب. ومن شرط الركعة الحائلة أيضا بينه وبين قضاء ما فاته أن يكون فيها متمكنا من متابعة الإمام تصح مخاطبته بذلك.
وأما لو نعس عن ركوع الإمام وتمادى نعاسه إلى أن عقد ركعة أخرى، فإنه لا يمنعه ذلك من إصلاح أول ما نعس فيه من الركعات. لأنه غير مخاطب حال نعاسه في الركعة الثانية بمتابعة الإمام فيها. وإن كان هذا الركن المغلوب عليه سجودا فإنه يتبع الإمام ما لم يعقد الركعة التي تليها بأن يرفع رأسه منها.
قاله في المدونة في المزاحم في صلاة الجمعة عن سجود الأولى أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من التي تليها وعلى القول بان عقد الركعة تمام الانحناء يتبعه ما لم يتم انحناؤه ويكمل ركوعه. ولو اعترته هذه الغلبة وهو في ركوعه لم يرفع رأسه