والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: إذا غلب المأموم عن أن يفعل ركنا من أركان الصلاة كالركوع والسجود، فهل يفعله بعد فراغ الإمام منه أم لا؟ لا يخلو هذا الركن من أحد قسمين. إما أن يكون ركوعا أو سجودا. فإن كان ركوعا وغلب على فعله قبل أن يشرع الإمام نيه حتى فرغ منه الإمام وفعله ورفع رأسه من ركوعه، فعنه في ذلك ثلاث رواييات. إحداها أنه يقضي ما فاته.
والثانية أنه لا يقضيه ويلغي تلك الركعة. والثالثة التفرقة بين أن يكون عقد ركعة أو لم يعقدها. فإن كانت هذه الغلبة في أول ركعة ألغاها. وإن كانت في ركعة ثانية (1) مما بعدها قضى ما فاته. فوجه القضاء أنه قد حصل مؤتما بالإمام وواجب عليه الاقتداء به. فإذا منع من الائتمام به، عاد إليه بعد زوال المانع. ولا يكون هذا ممنوعا كما يمنع من قضاء ما فاته قبل الدخول حتى يفرغ من الصلاة. لأن هذا فاته ما لزمه أن يقتدي بإمامه فيه والآخر فاته ما لم يتوجه عليه الاقتداء به فيه. ووجه نفي القضاء فيه قياسا على ما فات قبل دخوله في الصلاة. ووجه التفرقة بين الركعة الأولى وما بعدها أن من عقد ركعة حصل بها مدركا للصلاة.
ومن أدرك الصلاة قضى ما فاته مع الإمام وهو في الصلاة. ومن لم يدرك ركعة فدم يحصل له ما يبيح له القضاء قبل فراغ الإمام (2). بل صار كمن فاته شيء قبل الدخول في الصلاة. وإذا وجب القضاء فإنه إنما يجب بشرط أن لا يفوته أن يفعل مع الإمام ما هو آكد من تشاغله بالقضاء. واختلف في هذا الذي هو آكد، فقيل هو سجود الركعة التي غلب على ركوعها. وقيل بل هو عقد الركعة التي تليها. فوجه القول باعتبار السجود وهو المشهور أن السجود مجمع على كونه فرضا وهو ركن من أركان الصلاة. فلا وجه لأن يتشاغل بقضاء ركن فات، حتى يفوته ركن آخر هو حال.
ووجه القول باعتبار عقد الركعة التي تليها أن الركعة وإن كانت مركبة من أجزاء مختلفة، فهي في حكم الشيء الواحد الذي لا يتعدد. فركوعها وسجودها كالشيء الواحد. فإذا دخل الفوات في بعضها لم يعتبر ذوات البعض الآخر