تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه يؤخذ حكمه مما قدمناه. فإن قلنا أن عقد الركعة رفع الرأس منها، صار هذا كالمغلوب قبل أن يركع الإمام. وقد تقدم حكمه. وإن قلنا أن الركعة تنعقد بتمام الانحناء فهو كالمغلوب بعد رفع الإمام رأسه يتبع الإمام ما لم يعقد التي تليها. والغلبة المعتبرة في هذا: النعاس والغفلة.

وأما المزاحمة ففيها قولان. أحدهما: وهو مذهب ابن القاسم أنها بخلافهما لا يباح معها قضاء ما فات من الركوع. لأن الزحام فعل آدمي يمكن التحرز منه. فعد المزاحم عن الركوع مقصرا، فيلغي تلك الركعة. والناعس والغافل مغلوبان بفعل الله تعالى لا صنع للخلق فيه فعذرا. والثاني وهو مذهب أشهب وابن وهب وعبد الملك أنها مثلهما يباح معها قضاء ما فات. قال عبد الملك المزاحم أعذر لأنه مغلوب.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما الراعف إذا رعف بعد أن عقد مع الإمام ركعة فخرج لغسل الدم ثم رجع فوجد الإمام قد صلى بعده ركعة، فإنه لا يتشاغل بقضائها. بل يدخل مع الإمام بما هو فيه. فإذا فرغ من صلاة الإمام قضى ما فاته معه. وقد يقع في النفس أن منع مالك رحمه الله للراعف أن يقضي ما فاته قبل فراغ صلاة الإمام يشير إلى خلاف ما كنا قدناه من أن الناعس إذا تمادى نعاسمعتى عقدت عليه ركعة ثانية، فإنها لا تحول بينه وبين إصلاح ما نعس فيه أولا لما كان غير مخاطب باتباع الإمام في حال نعاسه. وهذا الذي قلناه في الناعس مما اختاره بعض أشياخي. وقد يفرق بين الناعس والراعف، أن الراعف خرج من الصلاة وفارق الإمام. وإنما رخص له في العودة إلى الصلاة *بعد الخروج منهالأمر سنذكره في موضعه. فصار ما فعله الإمام وهو مفارق له خارجا عن صلاته، كما فعله* (1) قبل أن يدخل معه في الصلاة. فلما كان لا يقضي المسبوق ما فاته قبل دخوله في الصلاة، فكذلك الراعف لا يقضي ما فاته بعد خروجه من الصلاة. لأن الإمام فعل ما فعل والمسبوق والراعف خارجان عن صلاته. والناعس لم يخرج عن صلاته ولا معه ما يمنعه من متابعة الإمام من ناحية الشرع. والراعف لو حاول متابعة الإمام قبل غسل الدم لمنع من

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٦٣