تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: (فلا تختلفوا عليه). واختلاف هذين في هذا الاعتقاد ركوب لهذا النهي.

ولأن المدرك لسجدة يسجدها مع الإمام ولا يعتد بها. فلو كان بانيا على حكم تحريم نفسه لما صح أن يسجد ما لا يعتد به. وإنما سجد ما لا يعتد به لأنه بأن على حكم الإمام.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما الفذ فإذا بطلت إحدى ركعات صلاته، مثل أن يذكر في آخر صلاته أنه نسي سجدة من الأولى. فإن المذهب على قولين. هل يكون في الركعة التي يأتي بها عوضا عما بطل قاضيا أو بانيا؟ فقال ابن القاسم وغيره يكون بانيا بخلاف المأموم. وقال أشهب وغيره يكون قاضيا كالمأموم. فوجه ما ذهب إليه ابن القاسم أن الفذ لو كان قاضيا فيما بطل حتى يجب أن يقرأ فيما يأتي به عوضا عن الأولى بأم القرآن وسورة لأذى ذلك إلى عكس الترتيب. وأن يكون المفعول آخرا هو المعتقد أولا. وأن يكون المقروء في آخر الصلاة أم القرآن وسورة. وذلك خلاف للترتيب. وما أدى إلى خلاف الترتيب (1) فمعدول عنه. وإنما استخف في المأموم مخالفة هذه الرتبة مراعاة لرتبة أشد منها وهي المخالفة على الإمام. فلو لم يعتقد فيما أدركه أنه آخر صلاته، والمفعول آخرا أولهلالخالفت نيته نية الإمام. ومخالفة الإمام قد نهي عنها. ولما كان الفذ لا يتوقع في مخالفته الرتبة الوقوع في مخالفة في (2) رتبة أشد منها، بقي على الأصل الذي قلناه.

ووجه ما ذهب إليه أشهب أن الفذ لو كان بانيا لأدي أيضا إلى فساد الرتبة من ناحية النية. بأن (3) تصير الركعة التي فعله ابن ية كونها ثانية أولى، وتصير الثالثة ثانية. وتبدل نيات الركعات يؤثر في الاعتداد بها. ألا ترى قوله في المدونة في ناسي سجود الأولى وسجد للثانية ولم يركع لها إنه لا يجزيه ذلك عن سجود الأولى. لأنه إنما سجد بنية الثانية. فرأى أن نية الأركان قض من تبدلها.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٦٠