تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقتضي أن المدرك هو آخر الصلاة. لأنه جعل الفائت يقضى. والقضاء يحل محل الأداء. ولو لم يفت وأدى لكان أولا بإجماع. فإذا فات وعبر عنه بالقضاء، دل على أنه يفعل على أنه أول. ويؤكد هذا وصفه بالفوات. وذلك (1) يشير إلى أن الأول فات، فيؤدى على حسب ما فات. وقد تأولت كل طائفة خبر الأخرى. فمن تعلق بقوله: "وما فاتكم فأتموا" يحمل على قوله: "وما فاتكم فاقضوا". على أن المراد به فأدوا. وقد يكون القضاء بمعنى الأداء بدليل قوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ (2). ومعنى القضاء ها هنا الأداء لا خلف ما فات. ويدفع عن هذا التأويل بأن الظاهر في الخبر أن يحمل القضاء على خلف ما فات. لأن ذكر الفوات قبل القضاء يشعر أن المراد به ما قلناه. وقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ ليست هناك صلاة فائتة. فلهذا لم تحمل الآية على خلف ما فات. وأيضا فإن قوله: "فما أدركتم فاقضوا" أمر بالأداء. وقد قابله بقوله: "وما فاتكم فاقضوا". وهذه مقابلة تقتضي أن يكون القضاء ها هنا بخلاف الأداء. ومن تعلق بقوله: "وما فاتكم فاقضوا" يحمل على قوله: ﴿فأتموا﴾. على أن المراد به الإكمال (3) الذي هو ضد النقصان. والإكمال (3) لا يقتضي أولأولا آخرا. وقد يبتدأ الشيء من آخره فيكمل بأوله. ويبتدأ من أوله فيكمل من آخره. وتنازعت أيضا الطائفتان طرق الاعتبار، فيحتج من يقول المدرك أول الصلاة، بأن التحريم أول الصلاة فيجب أن يكون الذي يليه أولها أيضا. وجتج من يقول إنه آخرها بأن المدرك لو كان أول الصلاة لكانت نية المأموم ونية الإمام يختلفان. لاعتقاد الإمام أن ركعته آخر الصلاة. واعتقاد المأموم أنها أول الصلاة. وقد قال عليه السلام: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (4).

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٥٩